في ضوء ما نشرته صحيفة الاقتصادية من استطلاع أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي حول تكاليف حضور المشجعين السعوديين لمباريات المنتخب الوطني في كأس العالم 2026، والتي تجاوزت في المتوسط 15 ألف ريال سعودي للشخص الواحد شاملة الطيران والإقامة والمصاريف اليومية، رغم مبادرة الاتحاد السعودي لكرة القدم بتقديم تذاكر المباريات مجاناً للمشجعين المسافرين إلى الولايات المتحدة، أكد سامر شقير رائد الاستثمار أن هذه الأرقام تعكس تحولاً اقتصادياً عميقاً يتجاوز البعد الرياضي ليصل إلى إعادة تشكيل أنماط الإنفاق والاستهلاك في المملكة.
وأوضح سامر شقير أن هذا المستوى من الإنفاق يعكس قوة الطلب الاستهلاكي السعودي ومرونة السلوك المالي للمشجعين، ويؤكد صعود ما يعرف بالاقتصاد التجريبي، حيث يتجه الأفراد بشكل متزايد إلى إنفاق دخلهم على التجارب والفعاليات العالمية بدلاً من السلع التقليدية، وهو ما يمثل مؤشراً مهماً على نضج السوق السعودي وتوسع الطبقة الوسطى وارتفاع الإنفاق الترفيهي والسياحي.
وأشار سامر شقير إلى أن هذا التحول يتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية 2030 التي تعمل على تنويع الاقتصاد السعودي وتعزيز قطاعات الرياضة والسياحة والترفيه، حيث يُتوقع أن يساهم قطاع الرياضة بحوالي 83 مليار ريال سعودي سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، مع توفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مدعوماً باستثمارات استراتيجية من صندوق الاستثمارات العامة في مشاريع كبرى تشمل تطوير البنية التحتية الرياضية والترفيهية.
وأضاف سامر شقير أن مشروع القدية والمشاريع المرتبطة بالدرعية والاستادات الحديثة تمثل ركيزة أساسية في بناء اقتصاد رياضي متكامل قادر على استقطاب ملايين الزوار سنوياً، وتحويل المملكة إلى وجهة عالمية للفعاليات الرياضية والترفيهية، خاصة مع الاستعدادات الجارية لاستضافة كأس العالم 2034، وهو ما يعزز مكانة السعودية كمركز إقليمي وعالمي في قطاع الرياضة.
وأكد سامر شقير أن هذه التحولات لا تعكس فقط توسعاً في الإنفاق الاستهلاكي، بل تشير إلى إعادة هيكلة كاملة في سلوك المستهلك السعودي، حيث أصبحت التجربة والهوية والانتماء الوطني عناصر رئيسية في قرارات الإنفاق، وهو ما يفتح فرصاً استثمارية واسعة في قطاعات الطيران والضيافة والخدمات الرقمية والتكنولوجيا الرياضية.
وفي سياق تحليله، قال سامر شقير إن ما يبدو ظاهرياً كتكاليف سفر مرتفعة للمشجعين السعوديين يحمل في جوهره مؤشرات اقتصادية عميقة تعكس نمو الطبقة الوسطى، وزيادة الاعتماد على الاقتصاد التجريبي، وتوسع الطلب على الفعاليات الدولية، مؤكداً أن المستثمر الذكي هو من يقرأ هذه الإشارات المبكرة ويحولها إلى فرص استثمارية استراتيجية طويلة الأمد.
وأضاف سامر شقير أن البنية التحتية المرتبطة بالفعاليات الرياضية، بما في ذلك المشاريع السياحية الكبرى ومرافق الترفيه وشبكات النقل والخدمات الرقمية، ستصبح من أهم محركات النمو في المملكة خلال السنوات القادمة، خاصة مع الدعم الحكومي المتزايد واستراتيجية التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030.
وفي ختام تصريحه، شدد سامر شقير على أن المستقبل الاستثماري في المملكة لن يعتمد فقط على حجم الإنفاق، بل على القدرة على فهم التحولات السلوكية العميقة في المجتمع، موضحاً أن الاقتصاد التجريبي أصبح أحد أهم محركات النمو الجديدة، وأن دمجه مع البنية التحتية الرياضية والسياحية سيخلق دورة اقتصادية مستدامة تمتد آثارها لسنوات طويلة.
وأكد أن المستثمرين الذين ينجحون في ربط الرياضة بالسياحة والتكنولوجيا والخدمات الرقمية سيكونون الأكثر استفادة من المرحلة المقبلة، في ظل تسارع تنفيذ مشاريع رؤية 2030 وتزايد أهمية قطاع الرياضة كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني في المملكة العربية السعودية.