أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التوسع في استقطاب الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية العالمية إلى المملكة العربية السعودية يعكس تحولًا استراتيجيًا في الاقتصاد الإبداعي، حيث أصبحت صناعة المحتوى رافدًا اقتصاديًا يدعم السياحة والاستثمار والخدمات، ويتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتنويع مصادر الدخل.
وأوضح شقير أن مواقع التصوير في المملكة لم تعد مجرد خلفيات للأعمال الفنية، بل تحولت إلى أصول اقتصادية قادرة على جذب الاستثمارات، وتعزيز الحركة السياحية، وتنشيط قطاعات الضيافة والنقل والخدمات اللوجستية والإنتاج الإعلامي، بما يخلق قيمة مضافة تتجاوز حدود العمل الفني نفسه.
وقال: “القيمة الاقتصادية للإنتاجات العالمية لا تتوقف عند ميزانية الفيلم أو المسلسل، بل تمتد إلى قدرتها على الترويج للمواقع السعودية، وتحويلها إلى وجهات تستقطب الزوار والاستثمارات والشراكات الدولية.”
وأشار إلى أن قرار هيئة الأفلام السعودية رفع الحوافز المالية للإنتاجات المؤهلة إلى ما يصل إلى 60% يمثل خطوة مهمة لتعزيز تنافسية المملكة في استقطاب شركات الإنتاج العالمية، ودعم نمو منظومة متكاملة تشمل شركات الإنتاج المحلية، وخدمات مواقع التصوير، والتقنيات الإبداعية، وإدارة الفعاليات، والمؤثرات البصرية، والخدمات المساندة.
وأضاف أن الاقتصاد الإبداعي بات يرتبط بشكل وثيق بقطاع السياحة، حيث يسهم المحتوى المرئي في إبراز المقومات الثقافية والتراثية والطبيعية للمملكة، ويعزز مكانتها كوجهة عالمية للتصوير والإنتاج، إلى جانب دوره في دعم تجربة الزائر وتعزيز حضور المملكة على المنصات الرقمية.
وقال شقير: “الاستثمار في صناعة المحتوى لا يقتصر على تمويل الأعمال الفنية، بل يشمل بناء منظومة متكاملة تضم شركات الخدمات، والتسويق الرقمي، وإدارة الحقوق، والمنصات التقنية، وهي قطاعات تمتلك فرص نمو كبيرة خلال السنوات المقبلة.”
وأوضح أن مستهدفات رؤية السعودية 2030، إلى جانب الخطط الرامية إلى جذب استثمارات كبيرة في قطاعات الترفيه والثقافة، تفتح المجال أمام المستثمرين ورواد الأعمال لتطوير مشاريع مبتكرة تخدم صناعة الإنتاج الإعلامي والسياحة الإبداعية، مستفيدين من البيئة التنظيمية المتطورة والبنية التحتية المتنامية.
وأضاف أن نجاح أي مشروع في هذا القطاع يعتمد على تكامل عناصر المنظومة، بدءًا من سهولة التراخيص والخدمات اللوجستية، وصولًا إلى جودة تجربة الزائر واستدامة الشراكات مع المنتجين المحليين والعالميين.
واختتم شقير بالتأكيد على أن المملكة تمتلك اليوم المقومات اللازمة لتصبح مركزًا إقليميًا للإنتاج الإعلامي والاقتصاد الإبداعي، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الخدمات المرتبطة بصناعة المحتوى ومواقع التصوير قد يوفر عوائد أكثر استدامة من الاستثمار في عمل فني واحد، بفضل اتساع قاعدة المستفيدين واستمرار الطلب على هذه الخدمات.