أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الإجراءات التنظيمية الجديدة التي يطبقها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن تعويضات الأندية المشاركة في كأس العالم 2026 تعكس مستوى متقدمًا من الحوكمة والرقمنة في الاقتصاد الرياضي العالمي، مشيرًا إلى أن هذه التطورات تفتح فرصًا استثمارية واسعة في مجالات التكنولوجيا الرياضية وإدارة البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالقطاع.
وأوضح شقير، أن فيفا خصص برنامجًا لتعويض الأندية بقيمة 355 مليون دولار خلال دورة كأس العالم 2026، بزيادة تقارب 75% مقارنة ببرنامج تعويضات كأس العالم 2022 الذي بلغ 209 ملايين دولار، ما يعكس النمو المتسارع للقيمة الاقتصادية للبطولة واتساع قاعدة المستفيدين مع زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا.
وأضاف شقير، أن المتطلبات الرقمية والإجرائية التي فرضها فيفا على الأندية للحصول على مستحقاتها المالية تؤكد أن الاستثمار الرياضي الحديث لم يعد يقتصر على امتلاك الأندية أو رعاية البطولات، بل أصبح يعتمد بصورة متزايدة على أنظمة الحوكمة والامتثال وإدارة البيانات والتقنيات الرقمية القادرة على تقليل المخاطر وتعظيم العوائد.
وأشار شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية تعد من أكثر الدول استعدادًا للاستفادة من هذا التحول، في ظل الاستثمارات الضخمة التي تنفذها ضمن رؤية 2030 لتطوير القطاع الرياضي وتحويله إلى مساهم رئيسي في الاقتصاد الوطني، كما أن استضافة المملكة لكأس العالم 2034 تمثل نقطة تحول استراتيجية ستعزز الاستثمارات في البنية التحتية والسياحة والضيافة والخدمات اللوجستية والترفيهية.
وأكد شقير، أن الرياضة أصبحت أحد القطاعات الاقتصادية الواعدة عالميًّا، مع تزايد الإيرادات المرتبطة بحقوق البث والرعاية والتسويق والتقنيات الرياضية، وهو ما يخلق فرصًا متنوعة للمستثمرين في مجالات الملاعب الذكية، وتحليل البيانات الرياضية، والذكاء الاصطناعي، ومنصات إدارة الجماهير، والحلول الرقمية المتخصصة.
وأضاف شقير، أن المشاريع الكبرى التي تنفذها المملكة، بما في ذلك المدن الترفيهية والوجهات السياحية الحديثة ومشروعات البنية التحتية الرياضية، توفر بيئة استثمارية متكاملة تدعم نمو القطاع على المدى الطويل، كما أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص ستلعب دورًا محوريًّا في تعظيم العوائد الاقتصادية لهذه الاستثمارات.
وأشار شقير، إلى أن المستثمرين الراغبين في الاستفادة من النمو المتوقع للقطاع الرياضي ينبغي أن يتبنوا استراتيجيات متنوعة تشمل الاستثمار في الأصول الرياضية المباشرة، إلى جانب الشركات العاملة في مجالات التقنية والإعلام الرياضي والضيافة والخدمات المساندة، مع التركيز على الحوكمة الرقمية وإدارة المخاطر.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن استضافة كأس العالم 2034 تمثل فرصة تاريخية للمملكة لتعزيز مكانتها كأحد المراكز العالمية للرياضة والترفيه، مشيرًا إلى أن النجاح في هذا القطاع لن يقاس فقط بالعوائد المالية، بل أيضًا بقدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية، وخلق فرص العمل، ودعم مستهدفات التنويع الاقتصادي التي تقودها رؤية 2030، ما يجعل الاستثمار الرياضي أحد أبرز محركات النمو المستقبلي في المملكة.