قال رائد الاستثمار سامر شقير إن المشاهد التي شهدتها مدينة بوسطن الأمريكية خلال منافسات كأس العالم 2026 قدمت نموذجاً واضحاً للتأثير الاقتصادي العميق الذي تخلقه الفعاليات الرياضية الكبرى على القطاعات الاستهلاكية والخدمية.
وأوضح شقير أن امتلاء شوارع المدينة بالمشجعين والأجواء الاحتفالية والموسيقى التقليدية، إلى جانب نفاد مخزون البيرة في عدد من الحانات نتيجة الارتفاع الكبير في الطلب، عكس حجم القوة الشرائية التي تولدها التجمعات الرياضية خلال فترات زمنية قصيرة.
وأضاف أن هذه الظواهر، التي وثقتها وسائل إعلام عالمية، لا تمثل أحداثاً استثنائية أو مؤقتة، بل تعكس نموذجاً اقتصادياً متكرراً يظهر في معظم البطولات والفعاليات الرياضية الكبرى حول العالم.
السياحة الرياضية أصبحت محركاً اقتصادياً عالمياً
وأشار سامر شقير إلى أن قطاع السياحة الرياضية تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أسرع القطاعات نمواً على مستوى العالم، حيث تساهم الفعاليات الرياضية الدولية في ضخ عشرات المليارات من الدولارات سنوياً في الاقتصادات المحلية.
وأوضح شقير أن الإنفاق المرتبط بالرياضة لم يعد يقتصر على تذاكر المباريات فقط، بل امتد إلى قطاعات الضيافة والمشروبات والمطاعم والنقل والترفيه والتسوق والخدمات المساندة.
وأضاف أن هذا النمط الاستهلاكي المتكرر يجعل من القطاعات المرتبطة بسلاسل التوريد والإنتاج والخدمات اللوجستية فرصاً استثمارية واعدة للمستثمرين الذين يمتلكون رؤية طويلة الأجل.
دروس بوسطن تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في الخليج
وأكد سامر شقير أن ما حدث في بوسطن حمل رسائل مهمة للمستثمرين في دول الخليج، وخاصة في المملكة العربية السعودية التي تعمل على بناء اقتصاد رياضي وسياحي متكامل ضمن مستهدفات رؤية 2030.
وقال شقير إن ما حدث في بوسطن لم يكن مجرد قصة مرتبطة بنفاد مخزون المشروبات خلال بطولة رياضية، بل كان دليلاً عملياً على قدرة الفعاليات الكبرى على تحويل الطلب الاستهلاكي إلى قوة اقتصادية ضخمة خلال فترة زمنية قصيرة.
وأضاف أن السعودية تمتلك اليوم المقومات اللازمة للاستفادة من هذه التحولات بفضل البنية التحتية الحديثة والاستثمارات الضخمة التي يتم تنفيذها في قطاعات الرياضة والسياحة والترفيه. كما أن التركيز على المشروبات غير الكحولية الفاخرة والوظيفية يفتح آفاقاً واسعة أمام المستثمرين ورواد الأعما.
رؤية 2030 سرعت نمو السياحة الرياضية والضيافة
وأوضح سامر شقير أن المملكة حققت إنجازات كبيرة في قطاع السياحة خلال السنوات الأخيرة، حيث تجاوزت مستهدفاتها الأولية باستقبال أكثر من 100 مليون زائر محلي ودولي.
وأشار إلى أن الطموحات الجديدة تستهدف الوصول إلى 150 مليون زيارة سنوياً بحلول عام 2030، الأمر الذي يعزز الطلب على الخدمات السياحية والضيافة والمشروبات والترفيه.
وأضاف شقير أن الاستثمارات التي تجاوزت 6 مليارات دولار في القطاع الرياضي منذ عام 2021 أسهمت في تطوير البنية التحتية الرياضية وتعزيز مكانة دوري روشن السعودي واستقطاب الفعاليات الرياضية العالمية، وصولاً إلى الاستعداد لاستضافة كأس العالم 2034.
وأكد أن هذه التطورات جعلت المملكة واحدة من أسرع الأسواق نمواً في الاقتصاد الرياضي والسياحي على مستوى العالم.
سوق المشروبات يدخل مرحلة نمو متسارع
وأشار سامر شقير إلى أن سوق المشروبات غير الكحولية في دول الخليج يشهد نمواً متواصلاً مدفوعاً بتغير أنماط الاستهلاك وارتفاع مستويات الوعي الصحي وزيادة الطلب خلال المواسم الرياضية والسياحية.
وأوضح أن التوقعات تشير إلى نمو السوق بمعدل سنوي مركب يبلغ نحو 7.74% حتى عام 2030، ما يفتح فرصاً واسعة أمام الشركات المحلية والدولية العاملة في هذا القطاع.
وأضاف شقير أن الفعاليات الرياضية والسياحية الكبرى أصبحت تشكل محركاً رئيسياً لزيادة الطلب على المشروبات الجاهزة للاستهلاك والمنتجات الصحية ومشروبات الطاقة والترطيب.
المشروبات الوظيفية تمثل فرصة استثمارية واعدة
وأكد سامر شقير أن التحول في سلوك المستهلكين خلق فرصاً جديدة أمام الشركات المتخصصة في تطوير المشروبات الجاهزة للشرب والمنتجات الوظيفية التي تجمع بين الجودة والفوائد الصحية.
وأوضح شقير أن الطلب المتزايد من الرياضيين والزوار الدوليين يدعم نمو المنتجات المرتبطة بالطاقة والترطيب والتغذية الصحية، ما يجعل هذا القطاع من أكثر القطاعات قدرة على تحقيق النمو خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن الاستثمار في الإنتاج المحلي لهذه المنتجات يمنح الشركات ميزة تنافسية مهمة في ظل النمو المتوقع للطلب.
الضيافة والترفيه يستفيدان من المشاريع العملاقة
وأشار سامر شقير إلى أن المشاريع الكبرى التي تنفذها المملكة، مثل القدية ونيوم والبحر الأحمر، تخلق منظومة اقتصادية متكاملة تدعم قطاعات الضيافة والمشروبات والترفيه.
وأوضح شقير أن تجربة الزائر أصبحت تعتمد على مجموعة واسعة من الخدمات المتكاملة، الأمر الذي يزيد من أهمية الاستثمارات المرتبطة بالمطاعم والمقاهي والخدمات الفندقية والحلول الترفيهية الحديثة.
وأضاف أن هذه المشاريع توفر فرصاً طويلة الأجل للمستثمرين الراغبين في المشاركة في النمو المستقبلي للسياحة السعودية.
سلاسل التوريد الذكية ستكون مفتاح النجاح
وأكد سامر شقير أن القدرة على إدارة الطلب المتزايد خلال المواسم الرياضية والسياحية أصبحت عاملاً حاسماً في نجاح الشركات العاملة في القطاع.
وقال شقير إن الفرصة الحقيقية لا تكمن فقط في زيادة الإنتاج، بل في بناء سلاسل توريد ذكية ومرنة قادرة على التعامل مع الارتفاعات الموسمية الكبيرة في الطلب.
وأضاف أن الشركات التي تستثمر اليوم في الإنتاج المحلي، والخدمات اللوجستية المتقدمة، وأنظمة التوزيع الفعالة ستكون الأكثر جاهزية للاستفادة من الطفرة المقبلة في السياحة الرياضية بالمملكة.
وأشار شقير إلى أن الدروس المستفادة من الأحداث العالمية الكبرى تؤكد أهمية التخطيط المبكر والاستثمار في البنية التشغيلية القادرة على استيعاب النمو المتسارع.
أسواق المال السعودية تفتح قنوات استثمار مباشرة
وأوضح سامر شقير أن المستثمرين يمكنهم الاستفادة من هذه التحولات عبر أسواق المال السعودية من خلال الشركات المدرجة في قطاعات السلع الاستهلاكية والخدمات والضيافة والترفيه.
وأضاف شقير أن التطورات التنظيمية التي شهدتها السوق المالية السعودية عززت من جاذبيتها أمام المستثمرين المحليين والدوليين الباحثين عن فرص نمو مرتبطة بالتحولات الاقتصادية الكبرى في المملكة.
لماذا تعد اللحظة الحالية فرصة استثمارية استثنائية؟
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المملكة العربية السعودية أصبحت في موقع فريد للاستفادة من النمو المتسارع الذي يشهده الاقتصاد الرياضي والسياحي عالمياً.
وأشار إلى أن الجمع بين الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، والنمو السياحي القوي، والاستعداد لاستضافة فعاليات عالمية كبرى، خلق بيئة استثمارية تتمتع بفرص طويلة الأجل وعوائد مستدامة.
وقال شقير إن الاستثمار في قطاعات المشروبات والضيافة والسياحة الرياضية لم يعد مجرد فرصة مرتبطة بموسم أو حدث معين، بل أصبح جزءاً من تحول اقتصادي واسع تقوده رؤية 2030. ومن يتحرك اليوم لبناء قدراته الإنتاجية وشراكاته الاستراتيجية سيكون الأكثر استفادة من موجة النمو المقبلة.
واختتم رائد الاستثمار قائلاً: «السعودية لا تبني قطاعاً سياحياً أو رياضياً فقط، بل تؤسس اقتصاداً متكاملاً للفرص، يجمع بين النمو والاستدامة والقدرة على جذب الاستثمارات العالمية لعقود قادمة».