أكد سامر شقير، رائد الاستثمار ، أن العرض الطوعي النقدي الذي تقدمت به شركة NNS Holding، الذراع الاستثمارية لمكتب عائلة رجل الأعمال المصري ناصف ساويرس، للاستحواذ على كامل الأسهم المتبقية في شركة OCI Global يمثل مؤشراً واضحاً على التحولات التي يشهدها قطاع الأسمدة والكيماويات الزراعية عالمياً، ويعكس تزايد أهمية الأصول المرتبطة بالأمن الغذائي في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وأوضح سامر شقير أن العرض، الذي تبلغ قيمته الإجمالية نحو 866.6 مليون يورو، وبسعر 4.10 يورو للسهم الواحد، يستهدف الاستحواذ على نحو 41.72% من أسهم الشركة التي لا تمتلكها عائلة ساويرس حالياً، وذلك بعد أن وصلت ملكية ناصف ساويرس إلى نحو 49.21%، بينما تتجاوز ملكية العائلة مجتمعة 58% من أسهم الشركة.
وأشار سامر شقيرإلى أن الصفقة تأتي في إطار خطة تهدف إلى تحويل شركة *OCI Global* إلى شركة خاصة بالكامل، بالتزامن مع مقترح اندماج مع شركة أوراسكوم للإنشاءات، وهو ما يعكس اتجاهاً متزايداً نحو إعادة هيكلة الشركات الكبرى وتعزيز مرونتها في مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية.
وقال سامر شقير: «هذه الصفقة تعكس كيف أصبحت مكاتب العائلات الكبرى تلعب دوراً محورياً في إعادة تشكيل القطاعات الحيوية. الاستحواذ على OCI Global ليس مجرد صفقة مالية، بل إشارة واضحة إلى أن الأصول المرتبطة بالأمن الغذائي والكيماويات الزراعية أصبحت أولوية طويلة الأمد، خاصة في ظل التقلبات الجيوسياسية وتغيرات المناخ التي تؤثر على سلاسل التوريد.»
وأضاف سامر شقيرأن قطاع الأسمدة والكيماويات الزراعية أصبح من أكثر القطاعات ارتباطاً بالأمن الغذائي العالمي، في ظل استمرار نمو عدد السكان، وارتفاع الطلب على زيادة الإنتاجية الزراعية، وتزايد الحاجة إلى حلول أكثر كفاءة واستدامة.
وأوضح أن التقديرات الدولية تشير إلى نمو سوق الأسمدة العالمي من نحو 230 مليار دولار في عام 2025 إلى أكثر من 281.5 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 4.1%، وهو ما يعزز جاذبية هذا القطاع للمستثمرين الاستراتيجيين حول العالم.
وأكد سامر شقيرأن هذه التطورات تحمل دلالات مهمة للمستثمرين في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، خاصة في ظل استمرار تنفيذ برامج رؤية المملكة 2030 التي تركز على تنويع الاقتصاد وتعزيز سلاسل القيمة في القطاعات الصناعية والزراعية.
وقال: «بالنسبة للمستثمرين في السعودية والخليج، تمثل مثل هذه التحركات فرصة ذهبية لإعادة تقييم محافظهم. رؤية 2030 لا تقتصر على التنويع بعيداً عن النفط، بل تشمل تعزيز سلسلة القيمة الزراعية كاملة، من التعدين وإنتاج الفوسفات إلى التصنيع والتصدير. المملكة تمتلك ميزة تنافسية كبيرة في هذا المجال من خلال المشروعات الصناعية ومبادرات الأمن الغذائي.»
وأشار سامر شقير إلى أن المملكة تعمل على تعزيز مساهمة القطاع الزراعي والغذائي في الاقتصاد الوطني، وتقوية منظومة الأمن الغذائي، عبر الاستثمار في الإنتاج المحلي، والتوسع في الاستثمارات الزراعية الخارجية، وتطوير التجمعات الصناعية المتخصصة، إضافة إلى تبني تقنيات الزراعة الدقيقة والحلول المستدامة التي ترفع كفاءة الإنتاج وتحد من الهدر.
وأضاف أن السعودية لا تقتصر مكانتها على كونها سوقاً رئيسية للأسمدة، بل تعد من أبرز المنتجين والمصدرين لهذه المنتجات، وهو ما يمنحها فرصة للاستفادة من النمو العالمي المتوقع في هذا القطاع.
وقال سامر شقير: «السعودية ليست مجرد مستهلك كبير للأسمدة، بل هي لاعب رئيسي في إنتاجها وتصديرها. هذه الصفقة تفتح الباب أمام تفكير استراتيجي أوسع حول كيفية دخول المستثمرين السعوديين في شراكات أو استحواذات مماثلة، أو تطوير تقنيات محلية في الأسمدة المتخصصة والمستدامة، مثل الأمونيا الخضراء، التي يتوقع أن يرتفع الطلب العالمي عليها خلال السنوات المقبلة.»
وأكد أن المستثمرين ينبغي أن يتابعوا عن كثب حركة الاندماجات والاستحواذات في قطاع الكيماويات الزراعية، باعتبارها مؤشراً مبكراً على إعادة توزيع الأصول العالمية، كما دعا إلى التركيز على الاستثمارات المرتبطة بالاستدامة والاقتصاد منخفض الانبعاثات، في ظل التغيرات التنظيمية العالمية والطلب المتزايد على المنتجات الصديقة للبيئة.
وأشار سامر شقيرإلى أهمية الاستفادة من المزايا التنافسية التي تمتلكها المملكة في مجالات الفوسفات والغاز الطبيعي وربطها بسلاسل القيمة العالمية في صناعة الأسمدة، إضافة إلى أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية جغرافياً، والاستفادة من النماذج الاستثمارية التي تعتمدها مكاتب العائلات الكبرى، والتي تجمع بين الاستثمارات المحلية والدولية لتحقيق التوازن والنمو.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن صفقة *OCI Global* لا تمثل حدثاً مالياً منفرداً، وإنما تعكس بداية مرحلة جديدة في إعادة تشكيل قطاع يرتبط بصورة مباشرة بالأمن الغذائي العالمي، وهو أحد أهم التحديات الاقتصادية خلال العقود المقبلة.
وقال في ختام البيان: «السوق لا ينتظر المترددين. من يفهم الآليات العميقة اليوم، يصنع الفرص غداً.»
وأضاف أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة للمستثمرين ورواد الأعمال في المملكة ودول الخليج لدراسة الفرص المتاحة في قطاع الأسمدة والكيماويات الزراعية، سواء من خلال الشراكات الاستراتيجية، أو الاستثمار المباشر، أو تطوير التقنيات الصناعية المستدامة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 ويعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للصناعات المرتبطة بالأمن الغذائي.