تواصل معنا
Market Insights

سامر شقير: قرارات صامتة تُعيد تشكيل الاقتصاد السعودي بالكامل

سامر شقير: قرارات صامتة تُعيد تشكيل الاقتصاد السعودي بالكامل

 

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ ما صدر عن جلسة مجلس الوزراء في جدة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لا يمكن قراءته كحزمة قرارات حكومية تقليدية، بل كخطوة إضافية في مسار إعادة بناء الهيكل المؤسسي للاقتصاد السعودي.

وأضاف رائد الاستثمار في بيان، أنَّ المملكة لم تعد تتحرَّك فقط عبر المشاريع الكبرى، بل عبر تحسين القواعد التي تحكم الاقتصاد نفسه، وهو التَّحوُّل الأكثر أهمية للمستثمرين على المدى الطويل.

وأوضح شقير، أنَّ القرارات الأخيرة تعكس توجهًا واضحًا نحو اقتصاد أكثر قابلية للفهم والتقييم، فعندما تتم مواءمة السنة المالية مع التقويم الميلادي، وتنظيم الإيرادات غير النفطية، وتعزيز منظومة الحج والعمرة، وإقرار إطار وطني للأمن والسلامة، فإنَّ الرسالة الأساسية هي تقليل الضبابية ورفع مستوى الانضباط، وهي عوامل حاسمة لأي تدفق استثماري مستدام.

ولفت شقير، إلى أن تعديل السنة المالية تحديدًا يبدو فنيًّا، لكنه يحمل أثرًا عميقًا، فالتوافق مع الدورة المالية العالمية يُسهِّل على المستثمرين الدوليين قراءة البيانات، ويقلل التعقيد في التقارير والمقارنات، ما يرفع من كفاءة اتخاذ القرار الاستثماري، وهذه الخطوة تضع السوق السعودية في موقع أكثر انسجامًا مع المعايير الدولية، وتخفض الحواجز غير المرئية أمام رؤوس الأموال الأجنبية.

وأكد شقير، أنه في المقابل، يأتي تنظيم الإيرادات غير النفطية كإشارة إلى نضج مالي متقدم، لم يعد الهدف فقط زيادة الإيرادات، بل جعلها أكثر استقرارًا وقابلية للتوقع، هذا يُعزز ثقة المستثمر في استدامة الاقتصاد، ويدعم توسع القطاعات الجديدة مثل السياحة والخدمات والتقنية، فكلما أصبحت مصادر الدخل أكثر تنوعًا وتنظيمًا، أصبح الاقتصاد أقل عرضة للتقلبات وأكثر جاذبية للشراكات طويلة الأجل.

وأوضح سامر شقير، أنَّ دعم منظومة الحج والعمرة، فهو يعكس فهمًا اقتصاديًّا متقدمًا لقطاع الزوار، وتخفيف الأعباء التشغيلية على الشركات في المواسم الكبرى لا يهدف فقط إلى تحسين الخدمة، بل إلى تمكين القطاع الخاص من التوسع ورفع الكفاءة، هذا يفتح المجال أمام فرص استثمارية واسعة في الضيافة، والنقل، والخدمات اللوجستية، والتقنيات المرتبطة بإدارة الحشود.

وقال شقير: إنه في جانب آخر، يبرز الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة كأحد أهم عناصر الثقة غير المباشرة في الاقتصاد، فالمستثمر الكبير لا ينظر فقط إلى العوائد، بل إلى مستوى الأمان والاستقرار التشغيلي، ووجود منظومة واضحة لحماية الأصول والبنية التحتية يُعزز قرارات الاستثمار، ويقلل من المخاطر، ويرفع من جودة البيئة الاقتصادية بشكل عام.

وأضاف شقير، أنه من هذا المنطلق، فإن القيمة الحقيقية لهذه القرارات لا تكمن في تفاصيلها الفردية، بل في مجمل تأثيرها التراكمي، فالسعودية تبني اليوم اقتصادًا لا يقوم فقط على النمو، بل على وضوح القواعد وانضباطها، وهذا هو الفارق بين سوق واعدة وسوق قابلة للاستثمار المؤسسي واسع النطاق.

الخلاصة أن المملكة، ضمن Vision 2030، لم تعد تركِّز فقط على خلق الفرص، بل على تحسين البيئة التي تحتضن هذه الفرص، وهنا تحديدًا تتشكَّل القيمة الحقيقية التي يبحث عنها المستثمر الذكي.