قال رائد الاستثمار سامر شقير إن القرار النرويجي الأخير بشأن تقييد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس الابتدائية كشف عن مرحلة جديدة في العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، حيث لم تعد القضية مرتبطة فقط بسرعة التطور التقني، بل بكيفية دمجه بطريقة تحافظ على المهارات الأساسية وتدعم جودة التعلم.
وأوضح شقير أن إعلان النرويج فرض قيود شبه كاملة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي للأطفال في المرحلة الابتدائية جاء نتيجة مخاوف متزايدة من تأثير الاعتماد المبكر على التقنية على مهارات القراءة والكتابة والحساب، مؤكداً أن هذه النقاشات العالمية لا تقلل من أهمية الذكاء الاصطناعي، بل تبرز الحاجة إلى تطوير حلول أكثر مسؤولية وذكاء.
وأضاف أن هذه التحولات تخلق مساحة واسعة أمام المستثمرين للنظر إلى قطاع التعليم الرقمي باعتباره أحد أهم القطاعات المستقبلية، خصوصاً في الأسواق التي تجمع بين الابتكار والحفاظ على جودة التعليم.
النموذج النرويجي يركز على حماية المهارات الأساسية
وأشار سامر شقير إلى أن السياسة النرويجية الجديدة، التي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي الجديد في أواخر أغسطس 2026، تمثل توجهاً يركز على بناء الأساس التعليمي قبل التوسع في الاعتماد على الأدوات الرقمية.
وأوضح شقير أن القرار يستهدف منع طلاب المرحلة الابتدائية، من عمر 6 إلى 13 عاماً، من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع السماح باستخدامها للطلاب الأكبر سناً تحت إشراف مباشر من المعلمين.
وأضاف أن هذا التوجه جاء امتداداً لسياسات سابقة مثل تقييد الهواتف الذكية داخل الفصول الدراسية عام 2024، بهدف تعزيز ما وصفه شقير بالتوازن بين التكنولوجيا والتعلم التقليدي.
وقال شقير إن هذه القرارات تؤكد أن مستقبل التعليم لن يكون في استبدال الإنسان بالتقنية، بل في بناء منظومة تجمع بين قدرات المعلم والأدوات الذكية لتحقيق نتائج أفضل.
السعودية تتبنى مساراً مختلفاً عبر رؤية 2030
وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره محركاً استراتيجياً للتنمية الاقتصادية والتعليمية ضمن رؤية 2030، مع التركيز على استخدام التقنية بطريقة مسؤولة تدعم المهارات البشرية ولا تلغي دورها.
وأوضح شقير أن المملكة تعمل على بناء منظومة رقمية متقدمة تشمل التعليم والبيانات والبنية التحتية التقنية، بهدف إعداد جيل يمتلك المهارات المطلوبة في الاقتصاد الجديد.
وأضاف أن الاختلاف بين النهج السعودي والتحفظات العالمية لا يتمثل في قبول التقنية أو رفضها، بل في كيفية توظيفها بما يخدم الأهداف التعليمية والاقتصادية طويلة الأجل.
سامر شقير: الذكاء الاصطناعي المسؤول يمثل فرصة استثمارية كبرى
وقال شقير، إن القرار النرويجي أكد أن الذكاء الاصطناعي أداة قوية تحتاج إلى استخدام حكيم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأجيال الناشئة، والسعودية تدرك أهمية تحقيق هذا التوازن من خلال الاستثمار في حلول تعليمية تجمع بين الابتكار والحفاظ على أسس التعلم.
وأضاف أن هذا الاتجاه يفتح فرصاً استثمارية واعدة في قطاع التعليم الرقمي والذكاء الاصطناعي، خصوصاً للشركات التي تطور تقنيات تساعد المعلم وتزيد من التفاعل داخل الفصل بدلاً من استبداله.
وأوضح شقير أن المستثمرين الذين يركزون على الذكاء الاصطناعي الأخلاقي والحلول التعليمية المتخصصة سيكونون في موقع قوي للاستفادة من النمو المتوقع في هذا القطاع.
البنية التحتية الرقمية تدعم مستقبل التعليم الذكي
وأشار سامر شقير إلى أن المملكة عززت قدراتها التقنية بشكل كبير خلال السنوات الماضية، حيث تضاعفت سعة مراكز البيانات ست مرات منذ إطلاق رؤية 2030، مع توجه للوصول إلى قدرة تبلغ 1.8 جيجاوات بحلول عام 2030.
وأوضح شقير أن هذا التوسع يمثل أساساً مهماً لبناء قدرات ذكاء اصطناعي محلية قادرة على دعم تطبيقات متعددة، من بينها المنصات التعليمية الذكية التي يمكن أن تخدم ملايين الطلاب.
وأضاف أن الاستثمار في البنية التحتية للحوسبة والبيانات سيكون من أهم ركائز الاقتصاد الرقمي خلال المرحلة المقبلة.
الفرص الاستثمارية في التعليم والذكاء الاصطناعي بالسعودية
وأكد سامر شقير أن المرحلة الحالية تقدم مجموعة واسعة من الفرص أمام المستثمرين في الخليج، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتحول الرقمي للتعليم.
وأوضح شقير أن تطوير منصات تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تمثل فرصة كبيرة، خصوصاً المنصات التي تركز على بناء المهارات الأساسية وتضيف أدوات ذكية للمراحل التعليمية المتقدمة.
وأضاف أن الاستثمار في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية سيكون عنصراً أساسياً لدعم انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي التعليمية على نطاق واسع.
وأشار شقير إلى أهمية دعم الشركات الناشئة التي تعمل على تطوير حلول التعلم الشخصي، وأدوات تدريب المعلمين، والتقنيات التي تساعد المؤسسات التعليمية على تحسين الأداء ورفع الكفاءة.
الشراكات بين القطاعين العام والخاص تقود المرحلة المقبلة
وأوضح سامر شقير أن الشراكات الاستراتيجية بين الحكومة والقطاع الخاص ستكون عاملاً رئيسياً في نجاح مشاريع التحول الرقمي في التعليم.
وأكد شقير أن المملكة تمتلك بيئة مناسبة لظهور شركات تقنية جديدة قادرة على تطوير حلول محلية تنافس عالمياً، مستفيدة من الدعم المؤسسي والرؤية طويلة الأمد.
وأضاف أن هذه الشراكات تتوافق مع أهداف رؤية 2030 في تعزيز الاقتصاد المعرفي وتنويع مصادر النمو.
نصائح سامر شقير للمستثمرين في 2026
وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين الراغبين في دخول قطاع الذكاء الاصطناعي التعليمي يجب أن يركزوا على الشركات التي تقدم حلولاً مسؤولة تجمع بين التقنية والعنصر البشري.
وأضاف أن الاستثمار الناجح في هذا القطاع يتطلب فهم احتياجات المدارس والمعلمين والطلاب، وليس التركيز فقط على الجانب التقني.
وقال شقير إن نصيحتي للمستثمرين هي البحث عن الفرص التي تدعم الإنسان بالتكنولوجيا، لأن مستقبل التعليم لن يكون للآلة وحدها، بل للمنظومات التي تجعل الذكاء الاصطناعي شريكاً في عملية التعلم.
التحديات العالمية تصنع فرص المستقبل
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن النقاش العالمي حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم لا يمثل عائقاً أمام الاستثمار، بل يوضح الحاجة إلى حلول أكثر نضجاً واستدامة.
وقال شقير إن التحفظات العالمية حول الذكاء الاصطناعي ليست نهاية الطريق، بل فرصة لتطوير نماذج أكثر مسؤولية، والسعودية تمتلك اليوم فرصة لتحويل هذه التحديات إلى فرص استثمارية حقيقية ضمن رؤية 2030.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد نمواً كبيراً في قطاعات التعليم الرقمي والذكاء الاصطناعي، وأن المستثمرين الذين يدخلون مبكراً في هذه المنظومة سيكونون الأكثر استفادة من التحول القادم.