أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ صفقة عرض الاستحواذ النقدي التي قدمتها مجموعة فريزرز البريطانية بقيمة تقارب 1.73 مليار جنيه إسترليني (حوالي 1.98 مليار يورو) لشراء كامل أسهم شركة هوغو بوس الألمانية تمثل تطورًا مهمًا في مسار إعادة تشكيل قطاع التجزئة العالمي، مشيرًا إلى أن امتلاك المجموعة البريطانية لحصة تتجاوز 26% من أسهم الشركة قبل العرض يعكس استراتيجية استثمار تدريجية تهدف إلى تعزيز السيطرة التشغيلية على العلامات التجارية الكبرى.
وأوضح رائد الاستثمار، أن هذه الصفقة تأتي في سياق تحديات هيكلية يشهدها قطاع الأزياء الفاخرة عالميًّا، بما في ذلك تباطؤ الطلب، وضغوط سلاسل الإمداد، وارتفاع التكاليف التشغيلية، إضافة إلى التحول السريع نحو التجارة الإلكترونية والنماذج متعددة القنوات، ما يدفع الشركات الكبرى إلى البحث عن كفاءات تشغيلية قادرة على إعادة إحياء العلامات التجارية وتحسين هوامش الربحية.
وأشار شقير، إلى أن مجموعة فريزرز، بقيادة رجل الأعمال البريطاني مايك آشلي، تمثل نموذجًا فريدًا في قطاع التجزئة، حيث تمتلك محفظة متنوعة تشمل علامات مثل سبورتس دايركت، وفلانلز، وهاوس أوف فريزر، وجاك ويلز، ويو إس سي، إلى جانب استثمارات استراتيجية في علامات رياضية عالمية، ما يمنحها قدرة تشغيلية على إدارة العلامات وإعادة هيكلتها بكفاءة عالية.
وأضاف شقير، أن السوق السعودية في المقابل تشهد نموًا متسارعًا في قطاع التجزئة والأزياء، حيث يُقدر حجم السوق بنحو 32 مليار دولار في عامي 2025–2026، مع معدلات نمو سنوية تتراوح بين 5% و12%، مدفوعًا بتغيرات ديموغرافية واضحة، وزيادة الإنفاق الاستهلاكي، والتوسع في السياحة والترفيه ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأكَّد شقير، أنَّ سوق السلع الفاخرة في المملكة يتجه للوصول إلى أكثر من 24.6 مليار دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 8.94%، ما يعكس تحولًا هيكليًّا في أنماط الاستهلاك وارتفاع الطلب على التجارب التسويقية المتقدمة والعلامات العالمية والمحلية في آن واحد.
وشدد شقير، على أن هذا النمو يرتبط بشكل مباشر بمشاريع كبرى مثل البحر الأحمر ونيوم والدرعية وجدة سنترال، والتي تخلق طلبًا متزايدًا على قطاع التجزئة الفاخرة وتدعم بناء منظومة متكاملة تجمع بين السياحة والترفيه والتجارة الحديثة.
وأشار شقير، إلى أن التحولات الديموغرافية في المملكة، حيث يشكل الشباب النسبة الأكبر من السكان مع ارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل، إضافة إلى النمو السريع في التجارة الإلكترونية، تعزز من جاذبية القطاع وتدعم نمو العلامات التجارية المحلية والعالمية.
وفي سياق تحليله الاستثماري، أكَّد سامر شقير أن “النموذج الهجين” الذي يجمع بين الاستحواذات التدريجية، والكفاءة التشغيلية، والتوسع الرقمي، أصبح من أكثر النماذج فعالية في خلق القيمة داخل قطاع التجزئة العالمي، ويمكن تكييفه بنجاح في الأسواق الخليجية.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تقاطعًا بين قطاع التجزئة والتقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وإدارة سلاسل التوريد الذكية، مشيرًا إلى أن المستثمرين الذين ينجحون في قراءة هذا التحول مبكرًا سيحققون ميزة تنافسية طويلة الأمد، خاصة في ظل الدعم الذي توفره رؤية 2030 والبيئة الاستثمارية المتطورة في المملكة.