أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ اللحظة التي يطَّلع فيها الأبناء على الوصية للمرة الأولى بعد رحيل الأب قد تتحوَّل من ذكرى للثقة إلى فتيل لخلافات تمتد لعقود.
وقال شقير: إنَّ الفكرة التي حذَّر منها الملياردير “وارن بافيت” تختصر جوهر إدارة الثروة الحديثة؛ فالغموض في توزيع الثروة هو العدو الأول لاستقرار العائلات، والشفافية المبكرة هي الدرع الوحيد القادر على حماية النسيج العائلي من الانهيار.
التفسير قبل التوزيع.. سد فجوات الثقة في الشركات العائلية
وأوضح شقير، أن المشكلة لا تكمُن في حجم المبالغ الموزعة، بل في غياب “التفسير” والمنطق وراء القرارات المالية.
وبيَّن شقير، أنَّ غياب الحوار يحوِّل الثروة من مصدر قوة إلى عبء نفسي وقانوني، مشيرًا إلى أن هذا التحدي يكتسب أهمية مضاعفة في دول الخليج حيث تُشكِّل الشركات العائلية العمود الفقري للاقتصاد، مما يتطلب استعدادًا استثنائيًّا لتمكين الجيل القادم.
إدارة الثروة في ظل رؤية 2030.. من الصمت إلى الحوار الاستراتيجي
وأشار سامر شقير، إلى أن إدارة الثروة في السعودية لم تعد مسألة تقليدية محصورة في الصناديق العقارية، بل أصبحت جزءًا من منظومة اقتصادية أوسع تتطلب وعيًا استثماريًّا عميقًا يواكب رؤية 2030.
وذكر شقير، أنَّ الثروة التي تُدار بصمت وتكتم غالبًا ما تتآكل بفعل الخلافات الداخلية، بينما تتحوَّل الثروة المبنية على الحوار إلى منصة للنمو في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.
صناعة “الشريك الفاعل”.. إشراك الأبناء في صناعة القرار
ويرى سامر شقير، أنَّ العائلات التي تبدأ مبكرًا في إشراك أبنائها في النقاشات المالية تحقق نتائج استثمارية أفضل على المدى الطويل.
وأضاف شقير، أن شرح “لماذا” وراء كل قرار استثماري يحول الأبناء من “ورثة سلبيين” ينتظرون الحصص إلى “شركاء فاعلين” يفهمون قيم العائلة وقواعد السوق، مما يُعزز قدرتهم على اتخاذ قرارات ناضجة في بيئة اقتصادية تتسم بالتغيُّر المتسارع في 2026.
التخطيط المرن.. مواكبة الفرص العملاقة في الخليج
وأوضح سامر شقير، أن اقتراب عام 2026 يحمل معه فرصًا غير مسبوقة في مشاريع البنية التحتية والتحوُّل الرقمي، مما يجعل التخطيط العائلي عنصرًا أساسيًّا للنجاح الاستراتيجي وليس مجرد إجراء تنظيمي.
ولفت شقير، إلى أن العائلات التي تنتهج التخطيط المرن ستكون الأقدر على تحويل هذه الفرص إلى قيمة مستدامة، بعيدًا عن صراعات المحاكم أو تفتت الأصول.
الخلاصة.. الحوار هو الاستثمار الأكثر أمانًا للأجيال
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن الثروة الحقيقية لا تُقاس فقط بحجم الأرقام في الحسابات البنكية، بل بقدرة العائلة على إدارتها بوعي واتفاق جماعي، مؤكدًا أن الإرث الناجح هو الذي يُبنى على الفهم المشترك لا على المفاجآت الصادمة، وأن الحوار العائلي الصريح هو الاستثمار الأكثر أمانًا لضمان استمرارية النجاح وانتقال القيادة بسلاسة عبر الأجيال.