تواصل معنا
رؤى السوق

سامر شقير: من الفقر إلى الطفرة.. “غيانا” ترسم خريطة الاستثمار الجديدة في 2026

سامر شقير: من الفقر إلى الطفرة.. “غيانا” ترسم خريطة الاستثمار الجديدة في 2026

 

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحولات الجيوسياسية الراهنة، وعلى رأسها التوترات المرتبطة بإيران واضطرابات مضيق هرمز، لا تُمثِّل مجرد أزمات عابرة، بل تعكس إعادة تشكيل عميقة لخريطة الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. 

وقال رائد الاستثمار: إنَّ هذه التطورات دفعت أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، ما خلق موجة غير مسبوقة من الفرص للدول المنتجة خارج المنظومات التقليدية، وفي مقدمتها غيانا، التي تحوَّلت خلال سنوات قليلة من دولة محدودة الموارد إلى واحدة من أسرع اقتصادات العالم نموًا.

وأوضح شقير، أنَّ التجربة الغيانية تُمثِّل نموذجًا استثنائيًّا في كيفية استثمار الموارد الطبيعية بفعالية، حيث أسهمت الاكتشافات النفطية منذ عام 2015 في تحقيق طفرة إنتاجية ضخمة، انعكست مباشرة على معدلات النمو التي تجاوزت 16% في 2026.

ونوه بأن هذا التحوُّل لم يكُن وليد الصدفة، بل نتيجة شراكات دولية مدروسة وإدارة مالية أكثر انضباطًا، ما أتاح توجيه الإيرادات نحو تطوير البنية التحتية وتعزيز القطاعات الحيوية.

وأضاف سامر شقير، أنَّ ما يحدث اليوم يؤكِّد قاعدة استثمارية مهمة: الأزمات الكبرى تولد فرصًا أكبر لمَن يمتلك الرؤية بعيدة المدى، فارتفاع أسعار النفط لا ينبغي أن يُقرأ فقط كزيادة في العوائد، بل كأداة لإعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية وتوسيعها نحو أسواق ناشئة واعدة، إضافة إلى تعزيز الاستثمارات في قطاعات الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

وفي هذا السياق، لفت سامر شقير إلى أن المستثمرين في السعودية ودول الخليج أمام فرصة تاريخية لتعظيم الاستفادة من هذه الدورة الاقتصادية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.

وأكَّد شقير، أنَّ التركيز يجب أن ينصب على تنويع الاستثمارات، وتعزيز الشراكات الدولية، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على العوائد النفطية المباشرة، بل توجيهها نحو بناء اقتصاد أكثر استدامة وتنوعًا.

وشدد سامر شقير، على أن الدرس الأهم من تجربة غيانا يتمثل في ضرورة الإدارة الذكية للإيرادات لتجنب مخاطر الاعتماد المفرط على الموارد الطبيعية، مع الاستثمار المتوازي في رأس المال البشري والتقنيات الحديثة، فالدول التي تنجح في تحويل الثروة المؤقتة إلى تنمية مستدامة هي التي تحجز مكانها في مستقبل الاقتصاد العالمي.

واختتم شقير بيانه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تُمثِّل نقطة تحوُّل حقيقية، حيث تتقاطع الجغرافيا السياسية مع الفرص الاقتصادية بشكل غير مسبوق، مؤكدًا أنَّ المستثمر الذكي هو مَن يحوِّل حالة عدم اليقين إلى منصة انطلاق نحو نمو طويل الأجل، مشددًا على أن القرارات الاستثمارية التي تُتخذ اليوم ستحدد ملامح الثروة في السنوات المقبلة.