أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ النمو الملحوظ في أرباح البنوك الكويتية خلال النصف الأول من عام 2026 يعكس متانة تشغيلية واضحة وجودة ائتمانية راسخة، مشيرًا إلى أن القطاع المصرفي الكويتي يثبت قدرته على تحقيق نمو مستدام في الإيرادات الأساسية رغم التحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية الإقليمية وضغوط أسعار الفائدة.
وأوضح سامر شقير، أن النتائج المالية المسجلة خلال الفترة الأخيرة تؤكد انتقال القطاع المصرفي الكويتي إلى مرحلة أكثر توازنًا تعتمد على نمو الأعمال وكفاءة التشغيل، بعد سنوات كان فيها جزء كبير من الأداء مرتبطًا بدورات أسعار الفائدة وهوامش التمويل المرتفعة.
وأشار سامر شقير، إلى أن بنك الكويت الوطني سجل أرباحًا بلغت 324.8 مليون دينار خلال النصف الأول من عام 2026 بنمو 3%، فيما حقق بيت التمويل الكويتي أرباحًا بلغت 363.1 مليون دينار بنمو 6.1%، بينما سجل بنك الكويت الدولي نموًا بنسبة 18% لتصل أرباحه إلى 17.5 مليون دينار، مؤكدًا أن هذه النتائج تعكس قدرة البنوك الكويتية على توليد دخل أساسي مستدام مع الحفاظ على جودة المحافظ الائتمانية.
وأضاف سامر شقير، أن القطاع المصرفي الكويتي يمثل بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين فرصة تخصيص رأسمالي دفاعية في بيئة تتميز بمستويات سيولة قوية ومرونة تنظيمية، مع وجود فرص إضافية للاستفادة من أي تسارع محتمل في المشاريع الحكومية أو إقرار إصلاحات اقتصادية مثل قانون الرهن العقاري.
وأوضح سامر شقير، أن القطاع المصرفي الكويتي يشهد خلال عام 2026 مرحلة من الاستقرار التشغيلي المدروس، حيث أصبحت زيادة أحجام الأعمال والتمويلات محركًا رئيسيًّا لنمو الأرباح، مع ارتفاع الإيرادات التشغيلية الإجمالية للبنوك المدرجة بأكثر من 7% خلال الربع الأول، مدفوعة بنمو محافظ التمويل لدى كبرى المؤسسات بنسب تراوحت بين 8% و12%.
وأشار شقير، إلى أن هذا الأداء جاء بالتزامن مع تحسن ملحوظ في الإيرادات غير المرتبطة بالفوائد، وهو ما يعكس قدرة البنوك على بناء مصادر دخل أكثر تنوعًا وأقل ارتباطًا بدورات أسعار الفائدة.
ولفت سامر شقير، إلى أن خفض بنك الكويت المركزي لسعر الخصم إلى 3.50% نهاية عام 2025 وفر بيئة داعمة للنشاط الائتماني دون أن يؤدي حتى الآن إلى ضغوط حادة على هوامش الربحية، مما ساعد البنوك على الحفاظ على توازن بين دعم التمويل واستدامة العوائد.
متانة الإيرادات وجودة الأصول تعززان جاذبية القطاع المصرفي
وأكد سامر شقير، أن أبرز عوامل دعم القطاع تتمثل في نمو الإيرادات التشغيلية الأساسية واستمرار قوة جودة الائتمان، موضحًا أن ارتفاع صافي إيرادات التمويل والفوائد لدى البنوك الكبرى، إلى جانب زيادة رسوم العمولات وإيرادات الاستثمار، ساهم في تعزيز مستويات الربحية.
وأشار شقير، إلى أن بنك الكويت الوطني سجل نموًا بنسبة 13.9% في الإيرادات غير المرتبطة بالفوائد، بينما حقق بيت التمويل الكويتي ارتفاعًا بنسبة 9.9% في إجمالي الدخل التشغيلي، مع تحسن نسبة التكلفة إلى الدخل لتصل إلى 30.6%، وهو ما يعكس تحسنًا في الكفاءة التشغيلية وقدرة المؤسسات المصرفية على إدارة الموارد بفاعلية.
وأوضح سامر شقير، أن استمرار انخفاض نسب القروض المتعثرة يمثل أحد أهم عناصر القوة في القطاع، حيث بقيت هذه النسب عند مستويات قريبة من 1.2% لدى بعض البنوك الكبرى، مع وصول تغطية المخصصات إلى أكثر من 250% في عدة حالات، الأمر الذي حد من تكلفة المخاطر ومنح البنوك مساحة أكبر لإعادة توجيه الموارد نحو التوسع والنمو.
وأضاف شقير، أن ارتفاع إجمالي الودائع إلى نحو 61.9 مليار دينار بنهاية مايو 2026، بمعدل نمو سنوي تجاوز 10%، يعكس قوة قاعدة التمويل المحلية، مدعومًا بزيادة ودائع القطاع الخاص والودائع الحكومية.
وأكد شقير، أن هذه السيولة توفر للبنوك الكويتية قاعدة تمويل مستقرة تمكنها من دعم النمو دون الاعتماد المفرط على الأسواق الدولية، خاصة مع الإجراءات التحفيزية المؤقتة التي اتخذها بنك الكويت المركزي لتعزيز مستويات السيولة والكفاية الرأسمالية خلال فترات التوتر الإقليمي.
قراءة المستثمرين المؤسسيين وفرص تخصيص رأس المال
وقال سامر شقير: إن المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى القطاع المصرفي الكويتي باعتباره أحد القطاعات القادرة على توفير عوائد مستقرة في بيئة عالمية تتسم بارتفاع التقلبات وعدم اليقين.
وأضاف شقير، أن نمو الأرباح الحالي يعكس انتقال القطاع من نموذج يعتمد بشكل أساسي على دورات أسعار الفائدة إلى نموذج أكثر توازنًا يقوم على توسيع قاعدة الأعمال وتحسين الكفاءة التشغيلية وتنويع مصادر الدخل.
وأوضح سامر شقير، أن المؤسسات المصرفية التي تنجح في زيادة محافظها التمويلية مع الحفاظ على جودة الأصول تمثل فرصًا استثمارية طويلة الأجل للمستثمرين الباحثين عن استقرار العوائد، مشيرًا إلى أن تخصيص رأس المال نحو البنوك التي تحقق نموا مستدامًا في الإيرادات غير الفوائدية وتحسنًا في مؤشرات الكفاءة التشغيلية قد يوفر هامش أمان إضافيا مقارنة بالقطاعات الأكثر ارتباطًا بالدورات الاقتصادية.
وأشار سامر شقير، إلى أن القطاع المصرفي الكويتي يستفيد كذلك من التحول الرقمي والاستثمارات المتزايدة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي بدأت تنعكس على خفض التكاليف التشغيلية وتحسين تجربة العملاء وتطوير الخدمات المالية.
وأضاف شقير، أن التنويع الجغرافي لدى بعض المجموعات المصرفية، سواء عبر العمليات الدولية أو الذراع المصرفية الإسلامية، ساهم في تعزيز مرونة الأرباح، حيث أصبحت هذه الأنشطة مصدرًا مهمًا لدعم النتائج المالية لدى عدد من المؤسسات الكبرى.
فرص النمو والمخاطر في الأفق الخليجي
وأكد سامر شقير، أن مستقبل القطاع المصرفي الكويتي يرتبط بدرجة كبيرة بتطور المشاريع الحكومية واستمرار الإصلاحات الاقتصادية التي يمكن أن توسع قاعدة الائتمان، موضحًا أن إقرار قانون الرهن العقاري يمثل فرصة مهمة لدعم نمو التمويل السكني وفتح مجالات جديدة أمام البنوك.
وأشار شقير، إلى أن الاعتماد على الإيرادات النفطية والتطورات الجيوسياسية الإقليمية يظل من أبرز عوامل المخاطر المحتملة التي قد تؤثر على السيولة الحكومية والنشاط الاقتصادي العام.
وأوضح شقير، أن قوة المصدات الرأسمالية لدى البنوك الكويتية، إلى جانب تجاوز نسب كفاية رأس المال للمتطلبات التنظيمية بفارق مريح، تمنح القطاع قدرة عالية على استيعاب الصدمات والحفاظ على استقرار العمليات.
وقال سامر شقير: إن الاتجاهات الحالية في القطاع المصرفي الكويتي تتماشى مع تحول أوسع في منطقة الخليج نحو نماذج أعمال أكثر كفاءة وقدرة على توليد القيمة عبر مختلف الدورات الاقتصادية، مؤكدًا أن المستثمرين المؤسسيين قد يجدون فرصًا واعدة في البنوك التي تجمع بين نمو الأصول المحلية والتنويع الإقليمي.
وأضاف شقير، أن استمرار تدفقات رأس المال نحو الأسواق الخليجية يعزز جاذبية الأصول الدفاعية ذات العوائد المستقرة، خصوصًا في القطاعات التي تمتلك ميزانيات قوية وقدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.
النظرة المستقبلية للقطاع المصرفي الكويتي
وأوضح سامر شقير، أن استمرار نتائج النصف الأول من عام 2026 في تأكيد قوة الإيرادات التشغيلية وجودة الأصول يشير إلى قدرة القطاع على الحفاظ على مستويات ربحية مستقرة خلال الفترة المقبلة، مدعومًا بنمو معتدل في الائتمان واستقرار نسبي في تكلفة التمويل.
وأشار شقير، إلى أن أي تحسن في البيئة الجيوسياسية أو تسارع في وتيرة الإنفاق الرأسمالي الحكومي يمكن أن يدعم مزيدًا من النمو في القطاع، بينما تبقى التحديات الرئيسية مرتبطة بتطور أسعار النفط ومستويات هوامش الفائدة.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن القطاع المصرفي الكويتي سيظل أحد المكونات الأساسية في استراتيجيات تخصيص رأس المال المؤسسي في المنطقة، نظرًا لما يجمعه من استقرار مالي وقدرة تشغيلية ومرونة في مواجهة المتغيرات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد الخليجي.