أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحذيرات الدولية المتعلقة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وهشاشة أوضاع الديون العالمية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها عوائق فقط، بل يمكن تحويلها إلى فرص استثمارية استراتيجية، خاصة في المملكة العربية السعودية التي تواصل تنفيذ مستهدفات رؤية 2030 بوتيرة متسارعة وتعزز نمو اقتصادها غير النفطي.
وجاءت تصريحات شقير في أعقاب التصريحات التي أطلقها وزير المالية السعودي، والتي أشار فيها إلى أن صندوق أوبك للتنمية يمتلك فرصة مهمة لقيادة جهود التنمية المستدامة على المستوى العالمي، مع ضرورة تعزيز المرونة الاقتصادية وتوسيع نطاق الشراكات التنموية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والأمن الغذائي والرعاية الصحية.
التحديات العالمية تُعزِّز جاذبية الاقتصاد السعودي
وقال سامر شقير: إن الاقتصاد السعودي واصل إثبات قدرته على التعامل مع المتغيرات العالمية، مشيرًا إلى أن صندوق النقد الدولي رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة خلال عام 2026 إلى 4.5%، ما يضع السعودية ضمن أسرع ثلاثة اقتصادات نموًا بين دول مجموعة العشرين.
وأضاف شقير، أن القطاع غير النفطي حافظ على معدلات نمو مستقرة تراوحت بين 4% و5%، بالتزامن مع اقتراب مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من مستهدف رؤية 2030 البالغ 65%.
وأوضح شقير، أن المملكة نجحت كذلك في تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، حيث ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 24% خلال عام 2024 لتتجاوز 31 مليار دولار، مع استمرار العمل لتحقيق مستهدف جذب 100 مليار دولار سنويًّا بحلول عام 2030.
رؤية 2030 تقود الاستثمار في التكنولوجيا والاستدامة
وأشار سامر شقير، إلى أن رؤية 2030 دفعت الاستثمارات نحو قطاعات المستقبل، لافتًا إلى أن المملكة شهدت توسعًا ملحوظًا في مشاريع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.
وبيَّن شقير، أن انتشار المنشآت التكنولوجية المتقدمة في مختلف مناطق المملكة يعكس حجم التحول الاقتصادي الجاري، مؤكدًا أن هذه الاستثمارات حولت الكثير من التحديات العالمية إلى فرص حقيقية للمستثمرين الباحثين عن عوائد طويلة الأجل ومستدامة.
سامر شقير: السعودية من أكثر الاقتصادات مرونة وجاذبية
وقال سامر شقير: إن الاقتصاد السعودي ظل من بين أكثر الاقتصادات العالمية مرونة وجاذبية رغم الضغوط الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم.
وأضاف شقير، أن رؤية 2030 لم تعد مجرد خطة تنموية، بل أصبحت محركًا اقتصاديًّا فعليًّا يفتح آفاقًا واسعة للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والبنية التحتية الرقمية، ويعزز قدرة المملكة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.
صندوق أوبك للتنمية يُعزز فرص الاستثمار المستدام
وأكد سامر شقير، أن صندوق أوبك للتنمية يقف أمام فرصة تاريخية للقيام بدور محوري في دعم التنمية المستدامة عالميًّا، موضحًا أن هذا التوجه يعزز جاذبية الاستثمارات المرتبطة بمعايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة (ESG) في المنطقة.
وأشار شقير، إلى أن السعودية أصبحت من أبرز الدول التي تتبنى هذا النهج الاستثماري، ما يمنح المستثمرين فرصًا إضافية للاستفادة من التحولات الاقتصادية العالمية.
الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في صدارة القطاعات الواعدة
وأوضح سامر شقير، أن قطاعي مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي يمثلان أحد أهم محركات النمو خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن المملكة تتقدم بخطوات متسارعة نحو التحول إلى مركز إقليمي لهذه الصناعات الحيوية.
وأضاف شقير، أن هذا التوجُّه يحظى بدعم قوي من صندوق الاستثمارات العامة والحوافز الحكومية المختلفة، الأمر الذي من المتوقع أن ينعكس على نمو كبير في هذه القطاعات خلال عام 2026 وما بعده.
نصيحة للمستثمرين.. التنويع والاستدامة أساس النجاح
وقال سامر شقير: إنه نصح المستثمرين في الخليج والأسواق العالمية بالاعتماد على استراتيجية تنويع الاستثمارات بين المشاريع الكبرى المرتبطة برؤية 2030، مثل السياحة والترفيه والتصنيع المتقدم واللوجستيات الذكية، وبين الشركات التقنية الناشئة والقطاعات الابتكارية.
وأضاف شقير، أن التركيز على الاستدامة والابتكار يمثل أحد أهم مفاتيح تحقيق عوائد مجزية على المدى الطويل، مع المساهمة في خفض المخاطر وتعزيز استقرار المحافظ الاستثمارية.
شقير: 2026 عام الفرص الاستثمارية الاستراتيجية في المملكة
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة لا تمثل عقبة أمام المستثمرين بقدر ما تشكل فرصة لإعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية وتوجيهها نحو أسواق تتمتع برؤية تنموية واضحة واستقرار مؤسسي قوي.
وأضاف شقير، أن استمرار تنفيذ رؤية 2030 وارتفاع مستويات الثقة الدولية في الاقتصاد السعودي يجعلان المملكة الوجهة الاستثمارية الأبرز للراغبين في تحقيق نمو مستدام داخل الخليج والمنطقة خلال عام 2026.