تواصل معنا
Last News

سامر شقير: هل تتحوَّل كأس العالم من حدث جماهيري إلى تجربة نخبوية؟

سامر شقير: هل تتحوَّل كأس العالم من حدث جماهيري إلى تجربة نخبوية؟

في عام 1994، كانت أسعار تذاكر كأس العالم في الولايات المتحدة تُعد في متناول شريحة واسعة من الجمهور، حيث بدأت بعض التذاكر من مستويات منخفضة نسبيًّا للمباريات الأولية، وارتفعت تدريجيًّا في الأدوار النهائية لتصل إلى مئات الدولارات. 

اليوم، ومع اقتراب كأس العالم 2026، أصبحت هيكلية التسعير أكثر تنوعًا وتعقيدًا، حيث تتأثر أسعار التذاكر بعوامل مثل الطلب العالمي، أنظمة التسعير الديناميكي، وباقات الضيافة، وهو ما جعل بعض التجارب النهائية تصل إلى مستويات مرتفعة للغاية مقارنة بالماضي.

هذا التحول يعكس اتجاهًا عالميًّا أوسع في اقتصاد الفعاليات الرياضية، حيث لم تعد البطولات الكبرى تُقاس فقط بعدد الحضور، بل بالقيمة الاقتصادية لكل تجربة. 

وقد أدى ذلك إلى نمو كبير في قطاعات الضيافة الفاخرة، والباقات المؤسسية، والسياحة الرياضية، إلى جانب توسع منصات إعادة البيع الرقمية التي تعيد تشكيل مفهوم الوصول إلى الفعاليات العالمية.

ويرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن هذا التحول لا يجب قراءته فقط من زاوية الأسعار، بل من زاوية إعادة تشكيل نموذج الاقتصاد الرياضي العالمي.

وقال سامر شقير: “ما نشهده اليوم هو انتقال من نموذج الرياضة الجماهيرية التقليدي إلى نموذج اقتصادي أكثر تنوعًا يعتمد على تجزئة التجربة الرياضية، القيمة لم تعد في التذكرة فقط، بل في المنظومة الكاملة المحيطة بالحدث من سياحة وضيافة وإعلام وتجارب رقمية”.

وأضاف شقير، أن المملكة العربية السعودية تدخل هذا التحول العالمي من موقع استراتيجي قوي ضمن مستهدفات رؤية 2030، من خلال تطوير قطاعي الرياضة والسياحة كجزء من مسار التنويع الاقتصادي.

وتعمل المملكة على بناء منظومة متكاملة تشمل تطوير البنية التحتية الرياضية، وتوسيع الطاقة الاستيعابية في قطاع الضيافة، وتعزيز جودة التجارب السياحية، بما ينسجم مع أهدافها في زيادة أعداد الزوار الدوليين خلال السنوات المقبلة.

وأشار شقير إلى أن الاستثمارات الرياضية لم تعد تقتصر على استضافة البطولات، بل أصبحت تشمل منظومة اقتصادية أوسع تضم التكنولوجيا الرياضية، وإدارة الفعاليات، والتسويق الرياضي، والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بتجربة المشجعين.

وأضاف: “التحدي الحقيقي أمام الأسواق الناشئة ليس في استضافة الأحداث الكبرى فقط، بل في تحويل هذه الأحداث إلى محركات نمو طويلة الأجل تترك أثرًا اقتصاديًّا دائمًا في قطاعات السياحة والخدمات والاستثمار”.

وأكد شقير أن دور صناديق الاستثمار السيادية، وعلى رأسها صندوق الاستثمارات العامة، يساهم في بناء نموذج اقتصادي متكامل يجمع بين العوائد المالية والتنمية المستدامة، من خلال الاستثمار في المشاريع الكبرى المرتبطة بالترفيه والسياحة والرياضة.

وفي ختام تصريحه، قال سامر شقير: “الرياضة اليوم أصبحت جزءًا من الاقتصاد العالمي الحديث، وليست مجرد حدث ترفيهي، الدول التي تنجح في إدارة هذا التحول بذكاء هي التي ستقود اقتصاد المستقبل وتحقق قيمة مستدامة عبر الأجيال”.