قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الأسواق العالمية تترقب مرحلة حساسة مع تولي كيفن وارش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في وقت يقف فيه أمام واحد من أصعب الاختبارات النقدية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح شقير، أن السؤال الرئيسي الذي يراقبه المستثمرون ليس فقط اتجاه أسعار الفائدة، بل طبيعة الدور الذي سيختاره وارش خلال المرحلة المقبلة: هل سيكون “رجل التضخم” الذي يعطي الأولوية لكبح ارتفاع الأسعار والحفاظ على استقلالية البنك المركزي، أم سيكون أقرب إلى توجهات البيت الأبيض الداعية إلى خفض الفائدة لدعم النمو وتقليل تكاليف التمويل؟
وأضاف شقير، أن هذا القرار لا ينعكس على الولايات المتحدة فقط، بل يمتد تأثيره إلى الأسواق الخليجية، خصوصًا المملكة العربية السعودية، نظرًا لارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، وتزامن هذه التحولات مع تنفيذ مشاريع رؤية 2030.
التضخم الأمريكي والسياسة النقدية.. اختبار بين الاستقلالية والضغوط السياسية
وأشار سامر شقير، إلى أن التضخم الأمريكي وصل إلى 4.2% على أساس سنوي في مايو 2026، وهو أعلى مستوى منذ ثلاث سنوات، مدفوعًا بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الطاقة.
وأوضح شقير، أن الرئيس الأمريكي ترامب يدعو إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي وتقليل تكاليف الاقتراض، بينما تركز الأسواق على احتمالية استمرار التشدد النقدي بهدف السيطرة على التضخم.
وأضاف شقير، أن هذا التباين يضع رئيس الفدرالي الجديد أمام اختبار مباشر حول قدرته على تحقيق التوازن بين حماية استقرار الأسعار والحفاظ على استقلالية السياسة النقدية.
وأكد شقير، أن نتائج هذا الاختبار ستؤثر على حركة رؤوس الأموال العالمية، وأسعار النفط، وقيمة الدولار، وهي عوامل ترتبط بشكل مباشر باقتصادات الخليج.
كيف تؤثر قرارات الفيدرالي على الاقتصاد السعودي؟
وقال سامر شقير: إن ارتباط العملة السعودية بالدولار يجعل مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) تتابع قرارات الاحتياطي الفيدرالي عن قرب، وغالبًا ما تتماشى السياسة النقدية المحلية مع الاتجاهات الأمريكية.
وأوضح أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة أو رفعها يحمل تأثيرات مزدوجة:
من جهة، قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض محليًّا، ومن جهة أخرى، يمكن أن يعزز جاذبية الأسواق المالية السعودية أمام المستثمرين الأجانب الباحثين عن عوائد مستقرة.
وأضاف شقير، أن خفض الفائدة قد يوفر سيولة أكبر ويدعم تمويل مشاريع رؤية 2030، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة مخاطر التضخم المستورد وتقليل جاذبية بعض الأصول المقومة بالريال.
وأكد شقير، أن كلا السيناريوهين يفتحان المجال أمام فرص وتحديات استثمارية، خصوصًا للمستثمرين الذين يركزون على استثمار طويل الأمد في السعودية والأسواق الخليجية.
رؤية سامر شقير.. الأساسيات السعودية أهم من التقلبات العالمية
قال سامر شقير: إن التحولات الحالية في السياسة النقدية الأمريكية يجب قراءتها ضمن الصورة الأكبر، حيث تظل المملكة العربية السعودية مدعومة بعوامل هيكلية قوية تتمثل في الإصلاحات الاقتصادية ورؤية 2030.
وأضاف شقير، أنه رغم الغموض المحيط بتوجهات السياسة النقدية الأمريكية، تظل السعودية بيئة استثمارية جذابة بفضل الإصلاحات الهيكلية المستمرة ورؤية 2030 التي تفتح فرصًا واسعة في قطاعات السياحة والترفيه والتقنية والذكاء الاصطناعي.
وأوضح شقير، أن المستثمرين يجب ألا يركزوا فقط على حركة الفائدة قصيرة الأجل، بل على التحولات الاقتصادية طويلة الأمد التي تعيد تشكيل الاقتصاد السعودي.
التقلبات تخلق فرصًا انتقائية في أسواق المال
وأشار سامر شقير، إلى أن الفترات التي تشهد عدم وضوح في السياسة النقدية غالبًا ما توفر فرصًا للمستثمرين القادرين على اختيار الأصول المناسبة.
وأضاف شقير، أن التقلبات الحالية تخلق فرص شراء انتقائية في أسواق المال، خصوصًا في القطاعات غير النفطية المدعومة برؤية 2030، على المستثمرين التركيز على التنويع بين الأصول المحلية والدولية مع الاهتمام بالمشاريع الكبرى مثل نيوم والمدن الذكية، مؤكدًا أن القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الحقيقي ستظل محور اهتمام المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.
مراقبة التضخم والتحوط الذكي
وأوضح سامر شقير، أن المستثمرين بحاجة إلى مراقبة قرارات الفيدرالي وتأثيرها على التضخم والأسواق العالمية.
وأضاف شقير، أن قرار الفيدرالي يمثل عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه الأسواق خلال الأشهر المقبلة، الاستراتيجية الحكيمة هي التحوط من التضخم عبر الذهب أو العقارات أو الأسهم الدفاعية، مع الاستفادة من الإصلاحات مثل تسهيل دخول المستثمرين الأجانب المؤهلين QFI.
وأشار شقير، إلى أن تنويع المحافظ الاستثمارية أصبح ضرورة في بيئة اقتصادية تتسم بسرعة التغير.
السعودية مركز للتحول الاقتصادي الإقليمي
وأكد سامر شقير، أن المملكة تمتلك مقومات قوية تجعلها قادرة على الاستفادة من حالة عدم اليقين العالمية.
وقال شقير: إن السعودية تمتلك كل المقومات لقيادة التحول في المنطقة، من البنية التحتية الرقمية إلى الشراكات الدولية، الغموض العالمي يجعل التركيز على الأساسيات المحلية أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وأوضح شقير، أن مشاريع رؤية 2030 الكبرى توفر فرصًا استثمارية في قطاعات متعددة، من البنية التحتية والسياحة إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
فرص استثمارية واعدة لعام 2026
حدد سامر شقير مجموعة من المجالات التي يرى أنها تستحق المتابعة خلال عام 2026:
الأسواق المالية والأسهم السعودية
أوضح أن قطاعات الاستهلاك والخدمات المالية والسياحة قد تستفيد من أي توجه نحو تخفيف السياسة النقدية، بينما توفر القطاعات الدفاعية حماية نسبية في حال استمرار التشدد.
مشاريع رؤية 2030
أكد أن الاستثمار في البنية التحتية والسياحة والترفيه والذكاء الاصطناعي سيبقى من أهم المحاور الاستثمارية بدعم حكومي قوي.
التحوط وتنويع الأصول
أشار إلى أهمية الاستثمار في الذهب والعقارات السكنية في المدن الرئيسية والأصول المرتبطة بالطاقة المتجددة كأدوات لمواجهة مخاطر التضخم.
الاستثمار الأجنبي
وأوضح أن الإصلاحات الاقتصادية المستمرة تجعل السوق السعودية أكثر انفتاحًا وجاذبية للمستثمرين الدوليين.
الغموض العالمي قد يصبح فرصة استثمارية
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن هوية رئيس الفيدرالي الجديد واتجاه السياسة النقدية الأمريكية ستظل عاملًا مؤثرًا في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف شقير، أن المستثمرين في الخليج لا ينبغي أن ينظروا إلى التقلبات باعتبارها خطرًا فقط، بل كفرصة لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية والتركيز على الأصول ذات الأساسيات القوية.
وأكد شقير، أن استراتيجية الاستثمار الناجحة في 2026 تقوم على التنويع الذكي، والصبر الاستراتيجي، والاستفادة من التحولات الهيكلية التي تقودها رؤية 2030.
وأشار شقير، إلى أن السعودية تواصل بناء نموذج اقتصادي متنوع ومستدام يجعلها من أبرز الأسواق الواعدة للمستثمرين الباحثين عن النمو طويل الأمد.