قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ الارتفاع اللافت في سرقات الوقود في بريطانيا بنسبة 62% على أساس سنوي لا يجب قراءته كظاهرة أمنية فقط، بل كـ”مؤشر اقتصادي متقدم يعكس حجم الضغط الذي تفرضه اضطرابات أسواق الطاقة العالمية على سلوك المستهلكين”.
وأوضح شقير، أنَّ البيانات التي استندت إليها تقارير إعلامية، ومنها ما نُقل عن بي بي سي، أظهرت ارتفاع حالات القيادة دون دفع في محطات الوقود، مع زيادة متوسط الحوادث الأسبوعية في بعض المواقع من 2.1 إلى 3.4 حالة، وخسائر تصل إلى نحو 2000 جنيه إسترليني أسبوعيًّا للمحطة الواحدة، مضيفًا أن هذه الأرقام تعكس انتقال صدمة الطاقة من الأسواق العالمية إلى التفاصيل اليومية للاقتصاد.
من اضطراب الطاقة إلى سلوك المستهلك
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ ما يحدث في محطات الوقود هو نتيجة مباشرة لتقلبات حادة في أسواق النفط العالمية، قائلًا: إنَّ التوترات المرتبطة بإيران وسلاسل الشحن أدت إلى تشوه واضح في تسعير الطاقة.
وأضاف شقير، أنه وفق ما نقلته رويترز، قفز خام برنت بنسبة 64% خلال مارس إلى نحو 118 دولارًا للبرميل، قبل أن يتراجع قرب 95 دولارًا، ثم يعاود الارتفاع، مسجلًا في 20 أبريل نحو 95.48 دولارًا بعد صعود يومي بنسبة 5.64%.
وأكَّد شقير، أنَّ هذه التقلبات لا تنفصل عن التوتر في مضيق هرمز، الذي يُمثِّل ممرًا لنحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، مشيرًا إلى أن عدد السفن العابرة تراجع إلى 3 فقط خلال 24 ساعة مقارنة بمتوسط يقارب 140 سفينة يوميًّا، وهو ما وصفه بـ”إعادة تسعير شاملة لمخاطر الطاقة والنقل والتأمين”.
شقير: الأزمة تكشف أين تتجه الفرص
قال سامر شقير: إنه عندما ترتفع تكلفة الطاقة، لا تتأثر فقط المحافظ الاستثمارية، بل تتكشف هشاشة نماذج الاستهلاك التقليدية، مضيفًا أن القيمة اليوم لم تعد في امتلاك المورد فقط، بل في القدرة على إدارة كفاءته وتقليل الهدر.
وأوضح شقير، أنَّ هذا التَّحوُّل يضع المملكة العربية السعودية في موقع متقدم، قائلًا: إن السعودية لا تتحرَّك فقط كمنتج للطاقة، بل كاقتصاد يُعيد بناء نفسه عبر التنويع في الطاقة المتجددة، واللوجستيات، والبنية التحتية، والتقنية.
من سرقة الوقود إلى فرص استثمارية
وشدد سامر شقير، على أن الظاهرة تفتح مجالات استثمارية جديدة، موضحًا أنه حين ترتفع حالات القيادة دون دفع، فإن الخسارة المباشرة تقع على المشغل، لكن الفرصة تنتقل إلى مزودي الحلول.
وحدَّد شقير أربع طبقات رئيسية للفرص:
أولًا: الأمن الذكي
قال: “أنظمة التَّعرُّف على لوحات المركبات والمراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستصبح ضرورة تشغيلية”.
ثانيًا: الدفع الرقمي والمسبق
أوضح: “التَّحوُّل إلى الدفع اللاتلامسي وربط المضخات بأنظمة تحصيل فورية يقلل الفاقد ويرفع الكفاءة”.
ثالثًا: كفاءة التشغيل
أكَّد: “تقنيات إنترنت الأشياء والبرمجيات الصناعية ستخفض التكاليف وتحسن إدارة الأساطيل”.
رابعًا: الطاقة البديلة
قال: “الاستثمار في الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر والتنقل منخفض الانبعاثات لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية”.
رؤية 2030.. بناء مناعة اقتصادية
وأشار سامر شقير، إلى أن قوة رؤية السعودية 2030 تكمُن في تنوع مساراتها، قائلًا: إن المملكة لا تراهن على سيناريو واحد، بل تبني اقتصادًا قادرًا على امتصاص الصدمات.
وأضاف شقير، أنَّ هذا هو جوهر الاستثمار الحقيقي ليس مطاردة التقلبات، بل بناء تعرض ذكي للاتجاهات طويلة الأجل.
أين تكمُن الفرصة في 2026؟
أكَّد سامر شقير، أنَّ الاستثمار في المرحلة الحالية يجب أن يتجاوز المفهوم التقليدي للطاقة، موضحًا أنَّ الفرص الحقيقية ليست فقط في ارتفاع أسعار النفط، بل في القطاعات المرتبطة بكفاءة الطاقة، والأمن التشغيلي، والدفع الذكي، واللوجستيات الخضراء.
وأضاف شقير، أنَّ هذه المجالات تمتلك قدرة أعلى على النمو، وأقل تعرضًا للصدمات إذا تم اختيار الأصول بعناية.
خلل أعمق في النظام الطاقي العالمي
قال سامر شقير: إنَّ ارتفاع سرقات الوقود “ليس مجرَّد ظاهرة محلية، بل انعكاس مباشر لخلل أعمق في النظام الطاقي العالمي”، مضيفًا أن الأسواق اليوم تُعيد توزيع القيمة من الوقود نفسه إلى كيفية إدارته بذكاء.
واختتم قائلًا: “في ظل هذه التحولات، تصبح السعودية – بدعم من رؤية 2030 – نموذجًا اقتصاديًّا قادرًا على تحويل الأزمات العالمية إلى فرص نمو مستدامة، والمكسب الأكبر سيكون للمستثمر الذي يسبق هذا التَّحوُّل لا الذي ينتظره”.