أكد الخبير الاستراتيجي في الاستثمار سامر شقير أن استضافة المملكة العربية السعودية لكأس آسيا 2027—التي توصف غالباً بأنها “جوهرة التاج لكرة القدم الآسيوية”—تمثل مبادرة استراتيجية واسعة النطاق تجسد بوضوح طموحات رؤية 2030. وشدد على أن البطولة هي أكثر بكثير من مجرد حدث رياضي قاري؛ فهي منصة لتحول اقتصادي واستثماري شامل من شأنه إعادة تشكيل المنطقة.
وأوضح شقير أن الإعلان الرسمي من قبل اللجنة المنظمة للبطولة (CIC السعودية) يحدد استعدادات لوجستية وفنية غير مسبوقة للحدث، المقرر إقامته في الفترة من 15 يناير إلى 8 فبراير 2027. وستستضيف مدن الرياض وجدة والخبر 24 منتخباً وطنياً آسيوياً، مدعومة بشبكة بنية تحتية ذات مستوى عالمي.
وسلط الضوء على أن البطولة ستقام عبر ثمانية ملاعب حديثة، بما في ذلك ملعب مدينة الملك فهد الرياضية الشهير في الرياض، بسعة 92,000 متفرج، والمخصص لاستضافة مباراتي الافتتاح والنهائي. بالإضافة إلى ذلك، سيعرض ملعب تم تطويره حديثاً في الخبر، بسعة 45,000 متفرج، أحدث التقنيات العالمية.
ومن منظور استثماري، حدد شقير أربع ركائز أساسية تكمن فيها أهم الفرص:
أولاً: السياحة الرياضية
يتوقع تدفقات رأسمالية فورية وإيرادات سياحية كبيرة مدفوعة بارتفاع معدلات الإشغال الفندقي وزيادة الإنفاق عبر قطاعات النقل والترفيه.
ثانياً: العقارات
أشار شقير إلى أن الرياض وجدة والخبر من المرجح أن تخضع لإعادة تسعير شاملة للأصول، إلى جانب النمو المتسارع في التطويرات الفندقية والمراكز التجارية—بما يحاكي الأنماط الملحوظة في الوجهات العالمية المستضيفة للأحداث الكبرى.
ثالثاً: الضيافة
واصفاً إياها بـ “الذهب الصامت”، أكد على الإمكانات الاستثنائية للقطاع، لا سيما مع النموذج غير المسبوق لتخصيص فندق ومنشأة تدريب مخصصة لكل منتخب وطني—مما يخلق طلباً مستداماً وفرصاً تعاقدية طويلة الأجل.
رابعاً: الاقتصاد الرياضي المتكامل
يشمل ذلك حقوق البث، والرعايات العالمية، والبضائع المرخصة، وتجارب كبار الشخصيات المتميزة، وكلها تساهم في بناء منظومة اقتصادية متطورة بالكامل حول الحدث.
وشدد شقير على أن الأهمية الاستراتيجية لاستضافة البطولة هي جزء من مسار تم التخطيط له بعناية تحت مظلة رؤية 2030—بدءاً من جذب الأحداث العالمية الكبرى لتسريع تطوير البنية التحتية، يليه زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، وصولاً إلى بروز المملكة كمركز عالمي لكل من الرياضة والأعمال. وأضاف أن هذه البطولة ستعمل كنقطة تحول حاسمة، حيث ستسرع النمو عبر كل هذه الأبعاد.
ونصح المستثمرين بمراقبة قطاعات الضيافة والعقارات التجارية عن كثب، والسعي وراء شراكات استراتيجية ضمن صناعات الرياضة والترفيه والسياحة، وإعطاء الأولوية لاستراتيجيات الاستثمار طويلة الأجل على المضاربات قصيرة الأجل. ووفقاً لشقير، تمثل المرحلة الحالية نافذة ذهبية من الفرص قبل أن يصل السوق إلى ذروته.
وفي الختام، أكد شقير أن المملكة العربية السعودية تستعد لكتابة فصل جديد في تاريخ الاقتصاد الرياضي العالمي. إن كأس آسيا 2027 ليست مجرد بطولة—بل هي منصة تحويلية لإعادة تشكيل مشهد اقتصادي بأكمله، وفرصة تاريخية لأولئك الذين يدركون قوة البيانات والاستراتيجية والتوقيت قبل أن تتجسد في واقع ملموس.