قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الصورة التي ظهر فيها إيلون ماسك داخل أروقة المنتدي الاقتصادي العالمي – World Economic Forum – لم تكُن مجرَّد لقطة عابرة، بل عبَّرت عن مرحلة جديدة من التحولات الاقتصادية العالمية التي تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
وأوضح شقير، أن جلوس ماسك متأملًا، بينما كان شعار المنتدى يلمع خلفه، عكس حجم الرهانات التي أصبحت تتحكم في مستقبل الاقتصاد العالمي، خاصةً بعد الكشف عن المقترح الاستثماري الضخم الذي تقدمت به شركة SpaceX بالتعاون مع تيسلا لإنشاء مصنع «تيرا فاب» المتخصص في الرقائق الإلكترونية المتقدمة داخل ولاية تكساس الأمريكية، باستثمارات أولية بلغت 55 مليار دولار، مع توقعات بارتفاع التكلفة الإجمالية إلى 119 مليار دولار.
«تيرا فاب».. تحوُّل استراتيجي في سباق التكنولوجيا
وأشار سامر شقير، إلى أن مشروع «تيرا فاب» مثَّل نقطة تحوُّل محورية في سباق السيطرة على تقنيات المستقبل، موضحًا أن الهدف الرئيسي من المشروع تمثل في تأمين إمدادات الحوسبة المتقدمة والرقائق الإلكترونية اللازمة لمشروعات ماسك في مجالات الفضاء والسيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي، بقدرات إنتاجية تصل إلى تيراواط سنويًّا.
وأضاف شقير، أن الوثائق الرسمية المقدمة إلى مقاطعة غرايمز في ولاية تكساس كشفت أن المشروع لم يكُن مجرد توسع صناعي تقليدي، بل خطوة استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين وتعزيز الاكتفاء الذاتي في واحدة من أكثر الصناعات حساسية وتأثيرًا في الاقتصاد العالمي.
وأكَّد شقير، أنَّ العالم كان يشهد بالفعل نقصًا متزايدًا في الرقائق المتقدمة نتيجة الانفجار الهائل في الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي جعل مثل هذه الاستثمارات الضخمة قادرة على إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية العالمية وفتح المجال أمام شراكات دولية جديدة.
سامر شقير: السيطرة على سلاسل التوريد أصبحت مفتاح النجاح الاستثماري
وأوضح سامر شقير، أنَّ ما قام به إيلون ماسك عكس رؤية استثمارية بعيدة المدى تقوم على الاستقلال التكنولوجي والسيطرة على سلاسل التوريد، مؤكدًا أنَّ القدرة على تأمين الرقائق والحوسبة المتقدمة لم تعد رفاهية اقتصادية، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لأي اقتصاد يسعى للمنافسة عالميًّا.
وأضاف شقير، أن المستثمرين في الخليج باتوا مطالبين بإعادة النظر في استراتيجياتهم التقليدية، خاصة مع التحولات الكبرى التي يشهدها الاقتصاد العالمي، موضحًا أنَّ تنويع المحافظ الاستثمارية بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الطاقة أصبح أمرًا بالغ الأهمية خلال المرحلة المقبلة.
وأشار شقير، إلى أن رؤية السعودية 2030 نجحت في ترسيخ مكانة المملكة كوجهة رئيسية للاستثمارات الاستراتيجية، خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، لافتًا إلى أن تطوير البيئة التنظيمية وإلغاء القيود على المستثمرين الأجانب (QFI) إلى جانب التوسع في ترميز الأصول الرقمية، عزز من جاذبية السوق السعودية أمام رؤوس الأموال العالمية.
فرص استراتيجية أمام السعودية والخليج
وأكَّد سامر شقير، أنَّ الاتجاهات الاقتصادية لعام 2026 كانت تشير بوضوح إلى طفرة كبيرة في الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، موضحًا أن السعودية والخليج يمتلكان فرصًا استراتيجية متعددة للاستفادة من هذا التَّحوُّل العالمي.
الشراكات الدولية في أشباه الموصلات
قال شقير: إن صناديق الثروة السيادية الخليجية، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة، أصبحت تمتلك فرصة قوية للدخول في تحالفات مع شركات التكنولوجيا العالمية بهدف إنشاء مراكز تصنيع وبحث وتطوير محلية، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي للمملكة والتوسع الكبير في مشاريع الطاقة المتجددة.
الاستثمار في البنية التحتية الرقمية
وأضاف سامر شقير، أن القطاع الخاص السعودي أصبح أمام فرصة استثنائية للمشاركة في مشاريع مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصةً مع سعي المملكة لبناء قدرات حوسبة متقدمة تدعم الاقتصاد الرقمي، بالتزامن مع النمو المتسارع في قطاعات السياحة والترفيه التي تستهدف جذب 100 مليون زائر.
مكاتب العائلات والاستثمارات البديلة
وأشار سامر شقير، إلى أن مكاتب العائلات الثرية في الخليج كانت تُعيد بالفعل رسم استراتيجياتها الاستثمارية لعام 2026، عبر التوسع في الاستثمارات البديلة والتقنيات الناشئة ذات القيمة العالية، بدلًا من الاعتماد التقليدي على الأصول المحافظة.
وأوضح شقير، أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل الأسواق واتخاذ القرارات الاستثمارية أصبح يُمثِّل أداة أساسية للمستثمرين، مؤكدًا أن المستثمر الخليجي الذي يمتلك القدرة على قراءة البيانات الضخمة واكتشاف الفرص المبكرة سيحصل على أفضلية تنافسية واضحة خلال السنوات المقبلة.
الخليج في قلب الثورة التكنولوجية العالمية
وأكَّد سامر شقير، أنَّ استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب العالمي على الرقائق الإلكترونية سيدفعان مزيدًا من رؤوس الأموال نحو القطاعات الاستراتيجية في المنطقة، مشيرًا إلى أن السعودية نجحت في التحوُّل إلى مركز إقليمي للابتكار وجذب الاستثمارات العالمية بفضل الإصلاحات الاقتصادية التي قادتها رؤية 2030.
وأضاف شقير، أن الرهانات الكبرى، مثل مشروع «تيرا فاب»، أثبتت أن المستقبل الاقتصادي العالمي سيُبنى على الجرأة والقدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة المدى، موضحًا أن السعودية والخليج أصبحا اليوم في موقع قوي يسمح لهما بالمشاركة الفاعلة في هذه الثورة التكنولوجية، سواء عبر الاستثمار المباشر أو من خلال بناء شراكات تكنولوجية مستدامة.
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن صورة إيلون ماسك داخل المنتدى الاقتصادي العالمي لم تكُن مجرد لحظة تأمل، بل رسالة واضحة لكل مستثمر وصانع قرار في المنطقة بضرورة التفكير بعمق في التحولات التي يقودها الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مؤكدًا أن الفرص التي كانت تبدو بعيدة أصبحت اليوم أكثر واقعية في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها السعودية ضمن رؤية 2030.