قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن العالم يشهد اليوم تحولًا غير مسبوق في حركة رؤوس الأموال والثروات الخاصة، في ظل تزايد بحث أصحاب الثروات عن وجهات توفر الاستقرار الاقتصادي وجودة الحياة والفرص الاستثمارية المستدامة.
وأضاف شقير، أن المشاهد الساحلية الخلابة والمدن البحرية الفاخرة التي كثيرًا ما تناولتها التقارير الدولية، ومنها ما سلطت عليه الضوء مجلة The Economist عند حديثها عن هجرة الأثرياء، أصبحت تمثل نموذجًا عالميًّا لنمط الحياة الذي يجذب أصحاب الثروات المرتفعة، حيث تتكامل البيئة المعيشية الراقية مع الفرص الاستثمارية طويلة الأجل.
وأشار شقير، إلى أن تقرير Henley Private Wealth Migration Report 2025 توقع انتقال نحو 142 ألف مليونير حول العالم خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يتم تسجيله تاريخيًّا، موضحًا أن المملكة العربية السعودية برزت كواحدة من أهم الوجهات الصاعدة عالميًّا، مع توقعات بتحقيق تدفق صافٍ يبلغ 2,400 مليونير، بما يضعها في المرتبة الخامسة عالميًّا ضمن أكثر الدول جذبًا للثروات.
وأكَّد شقير، أنَّ هذا التحول العالمي يتقاطع بصورة مباشرة مع برنامج الإقامة المميزة الذي أصبح أحد أهم الأدوات الاستراتيجية التي تعتمد عليها المملكة لجذب رؤوس الأموال والكفاءات الدولية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
الإقامة المميزة ودورها في المنافسة العالمية على جذب المستثمرين
وأوضح سامر شقير، أن العالم يشهد أكبر موجة للهجرة الاستثمارية خلال العقد الأخير، مدفوعة بعوامل متعددة تشمل ارتفاع الضرائب في بعض الأسواق، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب رغبة المستثمرين في الانتقال إلى بيئات أكثر استقرارًا ومرونة.
وبيَّن شقير، أن الشرق الأوسط أصبح لاعبًا رئيسيًّا في هذا المشهد العالمي، خصوصًا مع صعود كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة كوجهتين رئيستين لاستقطاب المستثمرين وأصحاب الثروات.
وأضاف شقير، أن المملكة عززت موقعها التنافسي من خلال تطوير برنامج الإقامة المميزة وتوسيعه خلال عام 2024، حيث أتاح للمستثمرين والمواهب العالمية مزايا واسعة تشمل إلغاء شرط الكفيل المحلي، وإتاحة حقوق ملكية عقارية وفرص عمل واستثمار أكثر مرونة، الأمر الذي رفع من جاذبية المملكة مقارنة بعدد من البرامج الدولية المنافسة.
أرقام تؤكد نجاح البرنامج وتزايد الإقبال العالمي
وأشار سامر شقير، إلى أن نتائج البرنامج منذ إطلاقه وتطويره عكست نجاحًا واضحًا على أرض الواقع.
وقال شقير: إن عام 2024 شهد إصدار 8,074 تصريح إقامة مميزة، استحوذت فئة الكفاءة الاستثنائية على الحصة الأكبر منها، تلتها فئات المواهب والمستثمرين.
وأضاف شقير، أن عدد الطلبات المقدمة بين يناير 2024 ويوليو 2025 تجاوز 40 ألف طلب، وهو ما اعتبره دليلًا واضحًا على تحول البرنامج من مبادرة متخصصة إلى منصة عالمية حقيقية لجذب المستثمرين وأصحاب الكفاءات والثروات.
وأكَّد شقير، أنَّ الآثار الاقتصادية للبرنامج ظهرت بشكل مباشر عبر دعم بيئة الأعمال، واستقطاب المستثمرين والخبرات النوعية، وتعزيز نمو قطاعات العقارات الفاخرة والسياحة والتكنولوجيا والابتكار، لافتًا إلى أن البرنامج ساهم في خلق فرص عمل جديدة للمواطنين السعوديين، لا سيما أن فئة المستثمر تشترط توفير ما لا يقل عن 10 وظائف، إضافة إلى دوره في نقل المعرفة وتحفيز ريادة الأعمال.
أثر مباشر على القطاع العقاري الفاخر
وأوضح سامر شقير، أن القطاع العقاري يعد من أبرز المستفيدين من برنامج الإقامة المميزة، نظرًا للارتباط المباشر بين الحصول على بعض فئات الإقامة والاستثمار العقاري.
وأشار شقير، إلى أن فئة مالك العقار تتطلب استثمارًا لا يقل عن 4 ملايين ريال سعودي، الأمر الذي ساهم في رفع الطلب على العقارات الفاخرة والمشاريع السكنية ذات العلامات التجارية العالمية (Branded Residences).
وأضاف شقير، أن عام 2026 شهد توسعًا في حقوق التملك المباشر للأجانب داخل مدينتي الرياض وجدة، وهو ما توقع أن يفتح المجال أمام تدفقات استثمارية أكبر خلال السنوات المقبلة.
دعم قوي لقطاع السياحة والضيافة
وأكد سامر شقير، أن البرنامج ساهم كذلك في دعم قطاع السياحة الفاخرة من خلال تشجيع الزوار والمستثمرين الدوليين على الإقامة لفترات أطول وزيادة معدلات الإنفاق.
وأوضح شقير، أن المنتجعات والمشاريع السياحية الجديدة على ساحل البحر الأحمر تستفيد بصورة مباشرة من هذا التوجُّه، بما يدعم مستهدفات المملكة الرامية إلى استقبال 150 مليون زائر سنويًّا بحلول عام 2030.
وأشار شقير، إلى أن المملكة تجاوزت حاجز 100 مليون زائر خلال عام 2023، فيما وصل عدد الزوار إلى نحو 122 مليون زائر خلال عام 2025، وهو ما يعكس النمو المتسارع للقطاع.
الإقامة المميزة وأثرها في الاقتصاد الكلي
وقال سامر شقير: إن تأثير البرنامج لا يقتصر على العقارات والسياحة فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد الوطني بصورة أشمل.
وأوضح شقير، أن البرنامج يساهم في تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI)، وتنويع مصادر الدخل غير النفطي، ورفع مستويات التنافسية الاقتصادية، إلى جانب استقطاب الكفاءات والخبرات العالمية.
وأضاف شقير، أن المقيمين الجدد يحققون ما يعرف بالأثر الاقتصادي المضاعف (Multiplier Effect)، من خلال إطلاق استثمارات إضافية، وزيادة الإنفاق على الخدمات المحلية، والمشاركة في الأسواق المالية والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
توسعات مرتقبة خلال 2026 لاستهداف شرائح جديدة من أصحاب الثروات
وأشار سامر شقير، إلى أن الجهات المعنية أعلنت خلال يناير 2026 دراسة توسيع برنامج الإقامة المميزة ليشمل فئات إضافية جديدة.
وأوضح شقير، أن المقترحات تضمنت مالكي اليخوت الفاخرة، وسكان مشاريع الجيجا العملاقة مثل الدرعية، إضافة إلى الطلاب المتفوقين والكفاءات المتميزة.
وأكد شقير، أن هذه الخطوة تعكس نجاح البرنامج خلال سنواته الأولى، كما تعبر عن توجُّه واضح نحو استقطاب أصحاب الثروات المرتفعة جدًّا، بمن فيهم الأفراد الذين تتجاوز ثرواتهم 30 مليون دولار.
رؤية 2030 ومشاريع الجيجا تعزز جاذبية المملكة
وأكد سامر شقير، أن برنامج الإقامة المميزة يتكامل بصورة مباشرة مع المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تنفذها المملكة بدعم من صندوق الاستثمارات العامة.
وأوضح شقير، أن مشاريع البحر الأحمر وأمالا ونيوم وسندالة تمثل نموذجًا عالميًّا جديدًا للوجهات السياحية والسكنية الفاخرة، بما تضمه من شواطئ ومراسٍ بحرية ومنتجعات وفلل راقية بمعايير عالمية، مع التركيز على الاستدامة والابتكار.
وأضاف شقير، أن البرنامج يمنح المستثمرين فرصة العيش والاستثمار داخل هذه الوجهات الجديدة والاستفادة من النمو المتوقع في قيم الأصول على المدى الطويل.
وأشار شقير، إلى أن الفرص الاستثمارية تمتد أيضًا إلى قطاعات الترفيه عبر مشروع القدية، والثقافة والتراث من خلال الدرعية، بالإضافة إلى الطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة.
سامر شقير: الإقامة المميزة ليست تأشيرة بل منصة استثمارية متكاملة
وقال سامر شقير: إن برنامج الإقامة المميزة لم يعد مجرد وسيلة للحصول على حق الإقامة، بل أصبح أداة استراتيجية متكاملة عززت مكانة المملكة كوجهة تجمع بين جودة الحياة والعوائد الاستثمارية المجزية، مضيفًا: “رأينا خلال فترة قصيرة تجاوز عدد الطلبات 40 ألف طلب، وهو ما يؤكد أن البرنامج تحول إلى محرك رئيسي لجذب الثروات العالمية ورؤوس الأموال النوعية”.
وأوضح شقير: “اعتمدنا نموذجًا استثماريًّا هجينًا يتيح للمستثمرين الاستفادة من مزايا الإقامة المميزة للوصول إلى فرص استراتيجية في مشاريع الجيجا، وقطاعات السياحة الفاخرة والعقارات والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتعدين، وهي قطاعات تحظى بدعم قوي من صندوق الاستثمارات العامة”.
وأضاف شقير، أن قطاع الاستشارات الاستثمارية والهجرة الاستثمارية شهد نموًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، وأصبح دور المستشارين الموثوقين أكثر أهمية في ربط المستثمرين العالميين بالفرص المتاحة داخل المملكة وتسهيل عملية الانتقال وتحقيق أفضل العوائد الممكنة، قائلًا: “أنصح المستثمرين بالاستفادة من فئات الإقامة المميزة الحالية، خصوصًا فئتي المستثمر ومالك العقار، والدخول المبكر إلى المشاريع الاستراتيجية التي توفر إمكانات نمو استثنائية في السوق السعودية والخليجية، خاصة مع التوسعات المرتقبة خلال عام 2026”.
توصيات عملية للمستثمرين وصناع القرار
وأوضح سامر شقير أن هناك خمس خطوات أساسية ينبغي التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة:
أولًا: التقدم للحصول على الإقامة المميزة باعتبارها نقطة انطلاق استراتيجية، سواء عبر فئة المستثمر التي تتطلب استثمارًا بقيمة 7 ملايين ريال سعودي وتوفير 10 وظائف، أو عبر فئة مالك العقار باستثمار لا يقل عن 4 ملايين ريال سعودي.
ثانيًا: توجيه الاستثمارات نحو العقارات الفاخرة والمشاريع السياحية ضمن مشاريع الجيجا للاستفادة من النمو المتوقع في الطلب.
ثالثًا: التركيز على القطاعات المرتبطة بمستهدفات رؤية 2030، وفي مقدمتها السياحة الفاخرة والعقارات المميزة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا.
رابعًا: بناء شراكات مع الشبكات المحلية الموثوقة للوصول إلى الفرص الاستثمارية النوعية والصفقات الحصرية.
خامسًا: متابعة التوسعات التنظيمية الجديدة خلال عام 2026، خاصة ما يتعلق بفئات اليخوت الفاخرة وسكان مشاريع الجيجا والكفاءات المتخصصة.
برنامج الإقامة المميزة
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن برنامج الإقامة المميزة أصبح أحد أهم المحركات الاقتصادية التي تربط بين حركة الثروات العالمية ومستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأشار شقير، إلى أن النتائج المسجلة حتى الآن، بما في ذلك إصدار أكثر من 8 آلاف تصريح إقامة مميزة خلال عام 2024 وتجاوز عدد الطلبات 40 ألف طلب، تؤكد نجاح البرنامج في استقطاب المستثمرين والكفاءات من مختلف أنحاء العالم، مؤكدًا أن التكامل بين الإقامة المميزة والمشاريع العملاقة التي تنفذها المملكة يضع السعودية في قلب التحولات الاقتصادية العالمية، ويمنح المستثمرين فرصًا استثنائية تجمع بين الاستقرار والعوائد طويلة الأجل.
واختتم سامر شقير قائلًا: “إن المرحلة الحالية تمثل فرصة مناسبة للمستثمرين الجادين الراغبين في الاستفادة من التحولات الاقتصادية الكبرى، وتحويل الاتجاهات العالمية في حركة الثروات إلى قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد السعودي”.
كما أوصى رائد الاستثمار سامر شقير الراغبين في الاستفادة من هذه الفرص بالتواصل مع مركز الإقامة المميزة والمستشارين المعتمدين للحصول على المعلومات والإرشادات اللازمة لبناء استثمارات استراتيجية مستدامة.