قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي يمر بمرحلة مفصلية تُعيد رسم ملامح الصناعة وتوزيع مراكز النفوذ التكنولوجي حول العالم، خاصة مع تصاعد التدقيق التنظيمي الذي تواجهه كبرى شركات القطاع في الأسواق الغربية.
وأوضح شقير، أن التحقيقات التي أطلقها ائتلاف من المدعين العامين في عدد من الولايات الأمريكية بشأن ممارسات شركة OpenAI المتعلقة بخصوصية البيانات، وسلامة القاصرين، والأنشطة الإعلانية، تمثل مؤشرًا واضحًا على تنامي الضغوط التنظيمية التي تواجه شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة.
وأضاف شقير، أن هذه التطورات تأتي في وقت يشهد فيه القطاع نموًا استثنائيًّا، حيث تشير تقديرات دولية متعددة إلى أن حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي قد يتجاوز 1.2 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030، الأمر الذي يجعل التوازن بين الابتكار والتنظيم أحد أبرز التحديات أمام الشركات الرائدة عالميًّا.
وأكد شقير، أن المستثمرين الاستراتيجيين أصبحوا أكثر وعيًا بمخاطر التركز الجغرافي للاستثمارات التقنية، وهو ما يدفعهم إلى البحث عن أسواق جديدة تتمتع باستقرار أكبر ورؤية طويلة المدى لدعم الابتكار.
التحقيقات التنظيمية تفتح الباب أمام مراكز نمو جديدة
وأشار سامر شقير، إلى أن التحقيقات الأمريكية الجارية لا تقتصر آثارها على شركة OpenAI وحدها، بل تعكس توجهًا أوسع نحو تشديد الرقابة على شركات الذكاء الاصطناعي في مجالات حماية البيانات والخصوصية والمنافسة وسلامة المستخدمين.
وأضاف شقير، أن هذه البيئة التنظيمية المتغيرة قد تؤدي إلى زيادة تكاليف الامتثال وتباطؤ بعض الاستثمارات التقنية في الأسواق التقليدية، وهو ما يفتح المجال أمام مراكز اقتصادية ناشئة لاستقطاب المزيد من رؤوس الأموال والاستثمارات الاستراتيجية.
وأوضح شقير، أن مفهوم التنويع الجغرافي في سلاسل قيمة الذكاء الاصطناعي أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث لم يعد المستثمرون يعتمدون حصريًّا على الولايات المتحدة أو أوروبا كمراكز رئيسية للحوسبة المتقدمة وتطوير النماذج الذكية.
وأكد شقير، أن المملكة العربية السعودية تبرز اليوم كإحدى أبرز الوجهات العالمية القادرة على الاستفادة من هذه التحولات، بفضل السياسات الحكومية الداعمة والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية والطاقة والتقنيات المتقدمة.
رؤية 2030 تضع الذكاء الاصطناعي في صدارة التحول الاقتصادي
وأوضح سامر شقير، أن رؤية السعودية 2030 شكلت إطارًا استراتيجيًّا شاملًا لتحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد معرفي متنوع يعتمد على الابتكار والتقنيات المتقدمة كمحركات رئيسية للنمو.
وأشار شقير، إلى أن الذكاء الاصطناعي يحتل موقعًا محوريًّا ضمن هذه الرؤية، من خلال مبادرات تقودها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA)، والتي تستهدف جذب استثمارات تصل إلى 75 مليار ريال سعودي في قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى دعم إنشاء 300 شركة ناشئة بحلول عام 2030.
وأضاف شقير، أن هذه المستهدفات تعكس حجم الالتزام الحكومي ببناء منظومة تقنية متكاملة قادرة على المنافسة عالميًا واستقطاب أفضل الكفاءات والشركات والمستثمرين.
HUMAIN وصندوق الاستثمارات العامة يقودان المرحلة المقبلة
وأكد سامر شقير، أن إطلاق شركة HUMAIN خلال مايو 2025 تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة يمثل نقطة تحول استراتيجية في مسيرة المملكة نحو بناء اقتصاد رقمي متقدم.
وأوضح شقير، أن الشركة أُطلقت برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد، بهدف بناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة تشمل مراكز البيانات، والبنية التحتية السحابية، والنماذج اللغوية المتقدمة، والتطبيقات الذكية المتخصصة.
وأشار شقير، إلى أن الخطط المعلنة تستهدف الوصول إلى قدرة تشغيلية تبلغ 1.8 جيجاوات من مراكز البيانات بحلول عام 2030، مدعومة بشراكات استراتيجية عالمية مع شركات كبرى مثل NVIDIA وAmazon Web Services، باستثمارات تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.
وأضاف شقير، أن هذه الخطوات تؤكد جدية المملكة في التحول من مستهلك للتكنولوجيا إلى مساهم رئيسي في تطويرها وإنتاجها على المستوى العالمي.
نمو استثنائي في البنية التحتية الرقمية
وقال سامر شقير: إن المملكة حققت خلال السنوات الماضية تقدمًا ملحوظًا في تطوير البنية التحتية الرقمية اللازمة لدعم قطاع الذكاء الاصطناعي.
وأوضح شقير، أن القدرة الاستيعابية لمراكز البيانات تضاعفت ست مرات منذ إطلاق رؤية 2030، بدعم من استثمارات تجاوزت 4.2 مليار دولار أمريكي، وبمشاركة أكثر من 20 شركة متخصصة في القطاع.
وأشار شقير، إلى أن مشاريع استراتيجية مثل مركز بيانات Hexagon بقدرة 480 ميجاوات، ومشروع البحيرة الوطنية للبيانات، تعزز من السيادة الرقمية للمملكة وتدعم مكانتها كمركز إقليمي رائد للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والمدن الذكية.
سامر شقير: التحول الحالي يخلق فرصًا استثمارية غير مسبوقة
وأكد سامر شقير، بصفته رائد الاستثمار ومالك ورئيس قسم الاستثمارات في شركة سامر شقير للاستشارات، أن التحولات المتسارعة في قطاع الذكاء الاصطناعي تفتح آفاقًا واسعة أمام المستثمرين المحليين والدوليين، قائلًا: “في الوقت الذي تواجه فيه شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى تحديات تنظيمية متزايدة في بعض الأسواق الغربية، تبرز المملكة العربية السعودية كوجهة استراتيجية تتمتع بالاستقرار والرؤية الواضحة والدعم المؤسسي طويل الأجل”.
وأضاف شقير: “إن التحول من تصدير الموارد الخام إلى الاستثمار في الصناعات المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، يمثل أحد أهم مرتكزات رؤية 2030، ويعكس طموح المملكة في بناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة والابتكار”.
فرص استثمارية مدعومة بالنمو المتسارع
وأشار سامر شقير، إلى أن تضاعف قدرات مراكز البيانات ست مرات منذ إطلاق رؤية 2030، مع استهداف الوصول إلى 1.8 جيجاوات بحلول عام 2030، يعكس حجم الفرص المتاحة أمام المستثمرين.
وأضاف شقير، أن الاستثمارات التي تجاوزت 4.2 مليار دولار أمريكي في البنية التحتية الرقمية خلقت بيئة جاذبة للشراكات الاستراتيجية، خصوصًا مع المبادرات الكبرى مثل HUMAIN والشركات العالمية المتحالفة معها.
وأكد شقير، أن هذه المشاريع توفر فرصًا استثنائية للمؤسسات الاستثمارية وصناديق الملكية الخاصة والمستثمرين الباحثين عن نمو طويل الأجل في القطاعات التقنية المتقدمة.
النماذج اللغوية العربية والتطبيقات المتخصصة تمثل موجة النمو المقبلة
وأوضح سامر شقير، أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في المنطقة لن يقتصر على البنية التحتية فقط، بل سيمتد إلى تطوير نماذج لغوية عربية متقدمة وتطبيقات متخصصة تخدم القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأضاف شقير: “هناك طلب متزايد على حلول الذكاء الاصطناعي التي تراعي اللغة العربية واللهجات المحلية، وهو ما يخلق فرصًا واعدة في مجالات البحث والتطوير والتطبيقات الحكومية والتجارية”.
وأشار شقير، إلى أن قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والخدمات المالية والسياحة والمدن الذكية تمثل بيئات مثالية لتبني حلول الذكاء الاصطناعي وتحقيق قيمة اقتصادية مستدامة.
توصيات استراتيجية للمستثمرين ورواد الأعمال
وأكد سامر شقير، أن المرحلة الحالية تتطلب نهجًا استثماريًّا مدروسًا يقوم على بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد.
وأوضح شقير، أن المستثمرين يمكنهم الاستفادة من الفرص الحالية عبر:
أولًا: تخصيص جزء من المحافظ الاستثمارية لمشاريع البنية التحتية الرقمية والصناديق المرتبطة بمراكز البيانات والحوسبة السحابية.
ثانيًا: الدخول في شراكات ومشاريع مشتركة مع الجهات الحكومية والشركات الوطنية لنقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية.
ثالثًا: متابعة الاكتتابات العامة الأولية المتوقعة في القطاعات التقنية والرقمية خلال عام 2026 وما بعده.
رابعًا: الاستثمار في المشاريع التي تتوافق مع معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، نظرًا لتزايد أهميتها لدى المستثمرين العالميين.
خامسًا: دعم برامج تطوير المواهب والكفاءات الوطنية باعتبارها عنصرًا أساسيًّا في نجاح منظومة الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل.
البنية التحتية والطاقة الخضراء تمنح المملكة ميزة تنافسية
وأشار سامر شقير، إلى أن أحد أهم العوامل التي تعزز جاذبية المملكة يتمثل في قدرتها على توفير الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات العملاقة بأسعار تنافسية.
وأوضح شقير، أن مشاريع الطاقة المتجددة، سواء الشمسية أو طاقة الرياح، والمدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، تمنح المملكة ميزة استراتيجية مهمة في بناء مراكز بيانات خضراء ومستدامة قادرة على تلبية الطلب العالمي المتزايد على الحوسبة المتقدمة.
وأضاف شقير، أن هذا التوجُّه ينسجم مع التوجهات العالمية الرامية إلى تقليل البصمة الكربونية لصناعة الذكاء الاصطناعي وتحقيق نمو تقني مستدام.
شركات الذكاء الاصطناعي العالمية
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن التطورات التنظيمية التي تشهدها شركات الذكاء الاصطناعي العالمية، بما في ذلك التحقيقات المتعلقة بـOpenAI، تؤكد أهمية تنويع مراكز الابتكار والاستثمار حول العالم.
وأشار شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية نجحت في بناء منظومة متكاملة تجمع بين الرؤية الاستراتيجية والدعم الحكومي والبنية التحتية الرقمية والاستثمارات السيادية، مما يؤهلها للعب دور محوري في مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية.
وأكد شقير، أن الفرصة الحالية لا تقتصر على الاستثمار في التكنولوجيا فحسب، بل تمتد إلى المشاركة في بناء اقتصاد معرفي متكامل يقود النمو المستدام لعقود قادمة.
واختتم سامر شقير قائلًا: “إن المستثمرين ورواد الأعمال الذين يتحركون اليوم وفق رؤية استراتيجية واضحة سيكونون في موقع أفضل للاستفادة من موجة النمو القادمة، مستندين إلى التحولات الكبرى التي تقودها المملكة ضمن رؤية 2030”.