أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي تمثل محطة استراتيجية مهمة في مسيرة التكامل الاقتصادي الدولي للمملكة العربية السعودية، وتوفر فرصًا استثمارية واسعة تتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في النمو.
وأوضح شقير، أن حجم التجارة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي بلغ نحو 57 مليار جنيه إسترليني خلال عام 2024 وفق أحدث البيانات البريطانية الرسمية، ما يجعل دول الخليج سابع أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة، كما تتوقع الحكومة البريطانية أن تسهم الاتفاقية في زيادة التجارة الثنائية على المدى الطويل ودعم النمو الاقتصادي للطرفين.
وأضاف شقير، أن أهمية الاتفاقية لا تقتصر على تخفيض الرسوم الجمركية، بل تمتد إلى تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والخدمات المالية والتجارة الرقمية وحماية الملكية الفكرية وسلاسل الإمداد والتقنيات المتقدمة، وهو ما يعزز جاذبية المملكة لرؤوس الأموال الدولية الباحثة عن أسواق مستقرة وذات آفاق نمو مرتفعة.
وأشار شقير، إلى أن السعودية، باعتبارها أكبر اقتصاد في المنطقة، ستكون من أبرز المستفيدين من الاتفاقية بفضل المشاريع العملاقة التي تنفذها حاليًا، والدور المتنامي الذي يؤديه صندوق الاستثمارات العامة في تطوير قطاعات استراتيجية تشمل اللوجستيات والتعدين والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والسياحة.
وأكد شقير، أن قطاع الخدمات المالية يعد من أكثر القطاعات المرشحة للاستفادة من الاتفاقية، مع إمكانية توسيع التعاون بين المؤسسات المالية السعودية والبريطانية، وزيادة تدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات المؤسسية، فضلًا عن دعم التمويل المستدام والتمويل الإسلامي، كما يمكن أن يسهم ذلك في تعزيز السيولة ورفع كفاءة الأسواق المالية.
وأضاف شقير، أن قطاع التعدين يمثل فرصة استثمارية استثنائية في ظل توجه المملكة لتطوير مواردها المعدنية وتعزيز سلاسل القيمة المرتبطة بالمعادن الحيوية اللازمة للصناعات المستقبلية، بما في ذلك تقنيات الطاقة النظيفة والبطاريات والمركبات الكهربائية.
وأشار شقير، إلى أن اللوجستيات والبنية التحتية ستستفيد بصورة مباشرة من زيادة النشاط التجاري والاستثماري، خاصة مع استمرار تطوير الموانئ والمناطق الاقتصادية الخاصة والمشاريع الكبرى مثل نيوم والبحر الأحمر والدرعية، التي تستهدف تحويل المملكة إلى مركز عالمي للتجارة والخدمات.
وأوضح شقير، أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تمثل أيضًا مجالات واعدة للتعاون والاستثمار المشترك، في ظل تسارع التحول الرقمي في المملكة وارتفاع الطلب على الحلول التقنية المتقدمة.
وشدد شقير، على أهمية تبني المستثمرين نهجًا استراتيجيًا طويل الأجل يركز على القطاعات المرتبطة بأولويات رؤية 2030، مع الاستفادة من البيئة التنظيمية المتطورة والإصلاحات الاقتصادية التي عززت ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول الخليج تمثل أكثر من مجرد إطار تجاري، بل تشكل منصة متكاملة لتعميق الشراكات الاستثمارية ونقل الخبرات والتقنيات وتعزيز النمو المستدام، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد فرصًا كبيرة للمستثمرين القادرين على توظيف هذه المتغيرات ضمن استراتيجيات استثمارية مدروسة وطويلة الأمد.