قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن المشهد الذي تظهر فيه مئات الشاحنات الثقيلة مصطفة على امتداد مساحات شاسعة في الصين لا يمثل مجرد صورة لقطاع النقل، بل يعكس تحولًا اقتصاديًّا وصناعيًّا عميقًا يعيد رسم خريطة التجارة والطاقة والخدمات اللوجستية حول العالم.
وأوضح شقير، أن اصطفاف الشاحنات الحمراء والزرقاء والبيضاء في مشهد منظم يعكس حجم الاستثمارات التي تضخها الصين في مستقبل النقل المستدام، ويجسد انتقال الاقتصاد العالمي نحو نماذج أكثر كفاءة واعتمادًا على التكنولوجيا والطاقة النظيفة.
وأضاف شقير، أن إعلان بكين خلال يونيو 2026 عن استهداف وصول نسبة الشاحنات الثقيلة العاملة بالطاقة الجديدة إلى 40% من إجمالي الشاحنات الثقيلة الجديدة بحلول عام 2030، لم يكن مجرد هدف بيئي، بل رسالة …
[2:03 ص، 2026/6/15] محمود تركي: سامر شقير: الشراكة السعودية الكورية في الطاقة تفتح فرصًا استراتيجية نادرة للمستثمرين
أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن المباحثات رفيعة المستوى التي شهدتها الرياض مؤخرًا بين المملكة العربية السعودية وجمهورية كوريا الجنوبية تمثل خطوة استراتيجية مهمة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وتؤكد المكانة المتنامية للمملكة باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات العالمية للاستثمارات طويلة الأجل في قطاع الطاقة والصناعات المرتبطة به.
وأوضح سامر شقير، أن التركيز على توسيع التعاون في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات والبنية التحتية لخطوط الأنابيب والتصدير، إضافة إلى فرص تطوير مشاريع الهيدروجين وتخزين الخام الاستراتيجي، يعكس رؤية سعودية واضحة تهدف إلى تنويع الشراكات الدولية وتعزيز أمن الطاقة للشركاء الآسيويين، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة وقدرة على المنافسة العالمية.
وأشار سامر شقير، إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة العالمي تحولات متسارعة تتطلب نماذج جديدة من التعاون الاستراتيجي بين الدول والشركات والمؤسسات الاستثمارية، مؤكدًا أن المملكة تتعامل مع هذه التحولات من موقع القوة من خلال الجمع بين مكانتها كأحد أكبر منتجي الطاقة في العالم وبين استثماراتها المتزايدة في الطاقة المتجددة والتقنيات المستقبلية.
وقال سامر شقير: “تمثل هذه التطورات فرصة استراتيجية نادرة للمستثمرين الباحثين عن مزيج من الاستقرار والنمو المستدام في أحد أسرع الاقتصادات تحولًا في العالم”.
وأضاف سامر شقير، أن العلاقات الاقتصادية بين المملكة وكوريا الجنوبية تتجاوز اليوم مفهوم العلاقة التجارية التقليدية القائمة على تصدير النفط الخام، لتتطور نحو شراكة اقتصادية واستثمارية وصناعية متكاملة تشمل نقل التكنولوجيا وتطوير الصناعات المتقدمة وتعزيز سلاسل القيمة المشتركة.
وأوضح سامر شقير، أن كوريا الجنوبية تعد من أكبر مستوردي النفط
السعودي، وأن تعزيز التعاون في مجال تخزين الخام السعودي داخل السوق الكورية يسهم في تعزيز أمن الطاقة الآسيوي، بينما تفتح مشاريع الهيدروجين والطاقة النظيفة آفاقًا جديدة للتعاون المستقبلي بين الجانبين.
وأكد سامر شقير، أن هذا التوجه من شأنه جذب المزيد من الاستثمارات الكورية المباشرة والمشتركة إلى المملكة، خصوصًا في المدن الصناعية الكبرى مثل الجبيل وينبع، بما يدعم خطط التوسع الصناعي ويعزز قدرة المملكة على تصدير منتجات ذات قيمة مضافة أعلى إلى أسواق شمال شرق آسيا.
وأشار شقير، إلى أن عام 2026 يمثل مرحلة مفصلية في مسار التحول الاقتصادي السعودي، حيث تتسارع المشاريع المرتبطة برؤية 2030 في مختلف قطاعات الطاقة التقليدية والمتجددة، مدعومة باستثمارات ضخمة تقدر بمئات المليارات من الدولارات.
وأضاف شقير، أن المملكة تواصل تنفيذ خططها الرامية إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 50% من مزيج إنتاج الكهرباء بحلول عام 2030، من خلال تطوير مشاريع كبرى في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبنية التحتية المرتبطة بها.
وأوضح شقير، أن من أبرز المشاريع التحولية التي تعكس هذا التوجه مشروع الهيدروجين الأخضر في نيوم، الذي يقترب من دخول مرحلة الإنتاج التجاري خلال عام 2026، باستثمارات تبلغ نحو 8.4 مليار دولار، ليصبح أحد أكبر مشاريع إنتاج الهيدروجين الخالي من الكربون على مستوى العالم.
وأكد شقير، أن المشروع يمثل نموذجًا متقدمًا للشراكات الدولية التي تجمع بين الطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم والتصدير، حيث يستهدف إنتاج مئات الأطنان يوميًا من الهيدروجين الأخضر وتحويل الجزء الأكبر منها إلى أمونيا خضراء مخصصة للأسواق العالمية.
كما أشار شقير، إلى أن قطاع البتروكيماويات السعودي يواصل تعزيز مكانته العالمية مستفيدًا من وفرة الموارد الطبيعية والبنية التحتية المتطورة، ما يخلق فرصًا واسعة في الصناعات التحويلية المتقدمة وسلاسل القيمة الصناعية ذات العوائد المرتفعة.
وفي تقييمه للفرص الاستثمارية المتاحة، قال سامر شقير:”هذه الشراكات الاستراتيجية مع كوريا الجنوبية، المعروفة بقدراتها التكنولوجية المتقدمة في الطاقة والصناعات الثقيلة، لا تقتصر على ضمان أسواق مستقرة، بل توفر جسرًا حقيقيًا لنقل التكنولوجيا وتطوير القدرات التصنيعية المحلية، وهو ما يشكل جوهر رؤية 2030 في الانتقال من اقتصاد قائم على تصدير الموارد الخام إلى اقتصاد صناعي متقدم ومستدام”.
وأضاف شقير: “بالنسبة للمستثمرين الاستراتيجيين وصناديق الثروة السيادية ومكاتب العائلات، يقدم قطاع الطاقة السعودي في 2026 مزيجًا فريدًا من العوائد المستقرة المرتبطة بالأصول التقليدية والنمو المتسارع في الطاقة المتجددة والهيدروجين، الفرص الحقيقية تكمن في الاستثمار في سلاسل القيمة الكاملة، بما يشمل البنية التحتية واللوجستيات والتقنيات المساندة والتصنيع المحلي المرتبط بمشاريع رؤية 2030”.
وأكد سامر شقير، أن إدارة المخاطر أصبحت عنصرًا أساسيًّا في القرارات الاستثمارية خلال المرحلة الحالية، خصوصًا في ظل التحولات الجيوسياسية والتغيرات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية.
وقال شقير: “في عصر التحول الطاقي العالمي والتقلبات الجيوسياسية، يصبح التنويع عبر الشراكات الدولية الموثوقة والتركيز على المشاريع المدعومة برؤية 2030 أداة أساسية لتحقيق عوائد مستدامة مع تقليل المخاطر، المستثمرون الذين يتحركون الآن سيتمكنون من الاستفادة من مراحل النمو المبكرة للاقتصاد السعودي المستقبلي”.
وأوضح شقير، أن الدور المحوري الذي يؤديه صندوق الاستثمارات العامة في تمويل وتطوير المشاريع الاستراتيجية الكبرى يمثل أحد أهم عوامل الجذب للاستثمارات المحلية والدولية، حيث يوفر بيئة استثمارية متكاملة تجمع بين الدعم الحكومي والفرص التجارية طويلة الأجل.
وأضاف شقير، أن السياسات الحكومية الحالية تشجع بشكل متزايد مشاركة القطاع الخاص المحلي والدولي من خلال نماذج الشراكة والاستثمار المباشر، وهو ما يعزز جاذبية السوق السعودية ويزيد من فرص تحقيق عوائد مستدامة للمستثمرين.
وأكد سامر شقير، أن التطورات الأخيرة في التعاون السعودي الكوري تمثل نموذجًا عمليًّا للنهج الذي تتبناه المملكة في بناء شراكات اقتصادية طويلة الأجل تقوم على المصالح المشتركة ونقل المعرفة والتكنولوجيا وتعزيز التصنيع المحلي.
واختتم سامر شقير، تصريحه قائلًا: “مع استمرار تعزيز الشراكات الدولية مثل التعاون السعودي الكوري، يتأكد موقع المملكة العربية السعودية كوجهة عالمية رائدة للاستثمارات الاستراتيجية في قطاع الطاقة، أنصح المستثمرين وصناع القرار بمتابعة الفرص الناشئة في مشاريع الهيدروجين الأخضر وتوسعات البتروكيماويات والبنية التحتية للغاز والطاقة المتجددة، مع التركيز على الاستثمارات التي تدعم التوطين ونقل المعرفة وتعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني”.
وأضاف سامر شقير، في ختام البيان: “إن الاستثمار في الاقتصاد السعودي ليس مجرد تخصيص لرأس المال، بل مشاركة فاعلة في بناء نموذج اقتصادي مستقبلي يجمع بين الاستدامة والنمو والابتكار، وفي عام 2026 تبدو الفرص أكثر وضوحًا من أي وقت مضى أمام المستثمرين الذين يمتلكون رؤية استراتيجية طويلة الأجل وقدرة على الاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة”.
وأكد شقير، أن المملكة تواصل ترسيخ مكانتها كأحد أهم مراكز الاستثمار والطاقة في العالم، مستفيدة من قوة مواردها الطبيعية وطموحاتها التنموية وشبكة شراكاتها الدولية المتنامية، بما يجعلها لاعبًا محوريًا في رسم مستقبل الطاقة والاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.