قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن السياسات التجارية الحمائية الجديدة التي أطلقتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تتضمن فرض رسوم جمركية على نحو 60 دولة تزود الولايات المتحدة بمعظم وارداتها، تمثل تحولًا جوهريًّا في خريطة التجارة العالمية.
وأوضح شقير، أن هذه الخطوة، المبنية على اتهامات تتعلق بعدم الالتزام بحظر السلع المنتجة باستخدام العمل القسري، قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد عالميًّا، خاصة في قطاعات الإلكترونيات والملابس والسلع المصنعة، بما قد يصل إلى 10–25% وفق تقديرات أولية للمحللين.
وأشار شقير، إلى أن هذه السياسات تُعيد تشكيل سلاسل التوريد العالمية وتزيد من احتمالات التقلبات في أسواق السلع والتصنيع والخدمات اللوجستية خلال المرحلة المقبلة.
تداعيات اقتصادية وفرص في أسواق المال العالمية
وأكد سامر شقير، أن هذه التحولات ستنعكس على أسواق المال العالمية من خلال زيادة التقلبات في قطاعات التصنيع واللوجستيات، مقابل خلق فرص استثمارية جديدة للدول التي تمتلك بيئات إنتاج محلية مستقرة وقدرات امتثال عالية.
وأضاف شقير، أن دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ستكون من أبرز المستفيدين غير المباشرين من إعادة توجيه سلاسل التوريد العالمية، بفضل الاستقرار الاقتصادي وتطور البنية التحتية ووضوح الرؤية التنموية.
السعودية مركز بديل لسلاسل التوريد العالمية
وأوضح سامر شقير، أن المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم ميزة تنافسية متقدمة في هذا السياق، مدعومة ببرامج التوطين والمحتوى المحلي ضمن إطار رؤية 2030، والتي تستهدف تعزيز التصنيع المحلي وتطوير الصناعات المتقدمة.
وأضاف شقير، أن المناطق الاقتصادية الخاصة والمدن الصناعية والبنية التحتية المتطورة تخلق بيئة مثالية لجذب الشركات العالمية الباحثة عن بدائل أكثر استقرارًا وامتثالًا لمعايير الاستدامة، مؤكدًا أن هذا التحول يجعل من السعودية مركزًا محوريًّا في إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية خلال السنوات المقبلة.
رؤى سامر شقير: التحولات التجارية فرصة استراتيجية
وقال سامر شقير: إن السياسات الجمركية الجديدة ليست مجرد إجراءات حمائية، بل تمثل فرصة استراتيجية لإعادة توزيع مراكز الإنتاج عالميًّا، حيث تبرز السعودية كوجهة آمنة وموثوقة للاستثمارات الصناعية واللوجستية طويلة الأمد.
وأضاف شقير، أن الاستثمار في السعودية اليوم يعني الاستثمار في المرونة والاستدامة والقدرة على التكيف مع التحولات العالمية في التجارة وسلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن القطاعات المرتبطة برؤية 2030 مثل التصنيع المتقدم، والطاقة المتجددة، واللوجستيات الذكية ستكون في قلب موجة النمو المقبلة.
دور صندوق الاستثمارات العامة ورؤية 2030
وأوضح سامر شقير، أن رؤية 2030 تمثل الإطار الأساسي لتعزيز قدرة المملكة على استيعاب هذه التحولات العالمية، من خلال رفع مساهمة القطاع الخاص وتنويع مصادر الدخل الوطني.
وأضاف شقير، أن صندوق الاستثمارات العامة (PIF) يلعب دورًا محوريًّا في قيادة هذا التحول عبر استثماراته في المشاريع العملاقة مثل نيوم ومشاريع البحر الأحمر وبرامج التصنيع والتقنية، مؤكدًا أن هذه المبادرات تعزز مكانة السعودية كوجهة استثمارية عالمية قادرة على المنافسة في الاقتصاد الجديد.
فرص استثمارية واعدة في 2026 وما بعدها
وأشار سامر شقير، إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد زيادة في الطلب على الاستثمارات الصناعية واللوجستية داخل المملكة، مدفوعة بإعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية وارتفاع متطلبات الامتثال والاستدامة، قائلًا: «أتوقع أن تشهد أسواق المال السعودية اهتمامًا متزايدًا بالقطاعات الصناعية واللوجستية خلال 2026–2027، مع تزايد دور السعودية كمركز إقليمي للتصنيع والخدمات».
وأضاف شقير، أن الفرص الاستثمارية في الخليج ستتركز بشكل متزايد في المشاريع التي تجمع بين التكنولوجيا والاستدامة والبنية التحتية المتقدمة.
توصيات استراتيجية للمستثمرين
وأكد سامر شقير، أن المستثمرين بحاجة إلى تبني استراتيجيات واضحة لمواكبة هذه التحولات، تشمل:
– التنويع نحو القطاعات الصناعية واللوجستية والطاقة النظيفة.
– تعزيز الشراكات مع الكيانات الوطنية وصندوق الاستثمارات العامة.
– الاستفادة من الحوافز في المناطق الاقتصادية الخاصة.
– التركيز على الشركات القادرة على التكيف مع معايير الاستدامة والامتثال العالمي.
واختتم سامر شقير حديثه قائلًا: إن التحولات العالمية في السياسات التجارية تمثل اختبارًا حقيقيًّا للاقتصادات، لكن السعودية اليوم تمتلك المقومات التي تجعلها في موقع القيادة لا التبعية، الاستثمار الاستراتيجي فيها لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة في اقتصاد عالمي يعاد تشكيله.