قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قطاع المطاعم في المملكة العربية السعودية يمر بمرحلة تنافسية شديدة تعكس في الوقت نفسه حجم التحديات والفرص الاستثمارية الكامنة في هذا السوق الحيوي.
وأوضح شقير، أن تصريحات أحد المديرين التنفيذيين في قطاع المطاعم وعضو جمعية ملاك المطاعم السعودية خلال بودكاست “هللة” كشفت عن إغلاق نحو 2500 مطعم سنويًّا، بمعدل يقارب 7 مطاعم يوميًّا، إلى جانب خروج ما يقارب 5 من كل 10 مطاعم جديدة من السوق خلال أشهر قليلة فقط من التشغيل.
وأضاف شقير، أن هذه الأرقام تأتي في ظل ضغوط تشغيلية متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار اللحوم المستوردة وبعض المواد الغذائية بنسبة تصل إلى 50%، إلى جانب تحديات تتعلق بالإيجارات والمنافسة القوية في السوق المحلي.
تحديات هيكلية تدفع لإعادة تشكيل السوق
وأشار سامر شقير، إلى أن قطاع الأغذية والمشروبات يواجه تحديات هيكلية تتعلق بارتفاع تكاليف المدخلات، وصعوبة الحفاظ على هوامش ربح مستقرة، إضافة إلى غياب النماذج التشغيلية القابلة للتوسع لدى عدد من المشاريع الناشئة.
وأوضح شقير، أن المنافسة الشديدة بين العلامات المحلية والعالمية، إلى جانب التغير السريع في سلوك المستهلك، يؤدي إلى تسريع خروج المشاريع الضعيفة من السوق، مقابل بقاء المشاريع الأكثر كفاءة وتنظيمًا.
وقال رائد الاستثمار: إن ما نشهده اليوم هو عملية تصفية طبيعية في السوق، حيث لا يبقى إلا المستثمرون القادرون على إدارة التكاليف بكفاءة وتقديم قيمة حقيقية للمستهلك.
نمو قوي مدعوم برؤية 2030 رغم التحديات
ورغم التحديات، أكد سامر شقير، أن قطاع خدمات الطعام في السعودية يشهد نموًا هيكليًّا قويًا مدعومًا بالتحولات الاقتصادية والسياحية الكبرى ضمن رؤية 2030.
وأوضح شقير، أن حجم سوق خدمات الطعام من المتوقع أن يرتفع من نحو 30 مليار دولار في عام 2025 إلى أكثر من 48 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 8%.
وأضاف شقير، أن هذا النمو مدفوع بمشاريع سياحية وترفيهية عملاقة مثل القدية والبحر الأحمر ونيوم، إضافة إلى الفعاليات الرياضية والثقافية الكبرى التي تسهم في رفع الطلب على تجارب الطعام المتنوعة.
وقال شقير: إن النمو الكلي للسوق قوي وواضح، لكن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة المشاريع على التكيف مع هذا النمو والاستفادة منه بشكل مستدام.
رؤية سامر شقير.. الاستثمار الذكي في قطاع المطاعم
وأكد سامر شقير، أن قطاع المطاعم في السعودية لا يمكن النظر إليه فقط من زاوية التحديات التشغيلية، بل يجب التعامل معه كفرصة استثمارية طويلة الأمد مرتبطة بالتحول الاقتصادي في المملكة.
وأوضح شقير، أن المستثمرين الناجحين هم أولئك الذين يركزون على الكفاءة التشغيلية والابتكار في نماذج الأعمال، بدلًا من الاعتماد على التوسع العشوائي.
وقال رائد الاستثمار: إن الفرصة الحقيقية لا تكمن في عدد الفروع، بل في جودة النموذج التشغيلي وقدرته على التوسع مع الحفاظ على الربحية.
وأضاف شقير، أن التكنولوجيا ستلعب دورًا محوريًّا في تحسين أداء القطاع، خصوصًا من خلال أنظمة الذكاء الاصطناعي لإدارة المخزون والتنبؤ بالطلب، إضافة إلى نماذج المطابخ السحابية التي تقلل التكاليف الثابتة وتزيد من مرونة التوسع.
وأشار شقير، إلى أن الاتجاه الاستهلاكي في المملكة يتجه بشكل متزايد نحو الاستدامة والخيارات الصحية والتجارب المحلية الأصيلة، مما يمنح المفاهيم التي تمزج بين الهوية السعودية والمعايير العالمية ميزة تنافسية واضحة.
وقال شقير: إن المفاهيم التي تفهم السوق المحلي وتدمج الهوية الثقافية مع المعايير العالمية ستكون الأكثر قدرة على النمو والاستمرار.
قطاع مرتبط مباشرة برؤية 2030
وأوضح سامر شقير، أن قطاع الأغذية والمشروبات يمثل جزءًا أساسيًّا من منظومة النجاح الاقتصادي لرؤية 2030، خاصة في مجالات السياحة والترفيه والاقتصاد غير النفطي.
وأضاف شقير، أن توسع المملكة في المشاريع الكبرى والفعاليات الدولية يعزز الطلب على خدمات الضيافة والمطاعم، مما يخلق فرصًا استثمارية مستدامة للمستثمرين القادرين على التكيُّف مع متغيرات السوق، قائلًا: إن قطاع المطاعم ليس قطاعًا مستقلًا، بل هو جزء من منظومة اقتصادية أوسع تعتمد على السياحة والترفيه وجودة الحياة، وهي محركات رئيسية في رؤية 2030.
قطاع المطاعم في السعودية
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن قطاع المطاعم في السعودية يمثل نموذجًا واضحًا لـ”الفرصة داخل التحدي”، حيث تتعايش معدلات الإغلاق المرتفعة مع نمو قوي في الطلب الكلي على المدى الطويل.
وأوضح شقير، أن المستثمرين الذين يعتمدون على الاستراتيجية، والكفاءة التشغيلية، والتكنولوجيا، سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق النجاح في هذا القطاع خلال عام 2026 وما بعده، مضيفًا أن التحديات حقيقية في قطاع المطاعم، لكن الفرص أكبر بكثير لمَن يمتلك رؤية واضحة وقدرة على التنفيذ.