قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الصورة التي ظهر فيها الدكتور أنيل مينون، رائد فضاء وكالة ناسا وطبيب الطوارئ والعقيد في قوة الفضاء الأمريكية، وهو يستعد لمهمة تمتد ثمانية أشهر على متن محطة الفضاء الدولية، حملت رسائل تتجاوز حدود الإنجاز العلمي لتجسد معاني الطموح والاستعداد والانطلاق نحو المجهول بثقة.
وأوضح شقير، أن المهمة العلمية التي يشارك فيها مينون، والهادفة إلى اختبار قدرة بعض أنواع البكتيريا على البقاء في البيئة القاسية خارج محطة الفضاء الدولية وسط الإشعاعات الكونية والتقلبات الحرارية الشديدة، تعكس إصرار الإنسان على استكشاف آفاق جديدة وتوسيع حدود المعرفة.
وأضاف شقير، أن هذه الروح الاستكشافية تمثل نموذجًا ملهمًا للمستثمرين الذين يسعون إلى اكتشاف الفرص الواعدة في الأسواق المتغيرة، وفي مقدمتها السوق السعودية التي تشهد تحولًا اقتصاديًّا غير مسبوق.
اختبار حدود الحياة يُشبه اختبار الفرص الاستثمارية
وأشار سامر شقير، إلى أن التجربة التي يقودها أنيل مينون لم تكن مجرد مشروع علمي، بل كانت نموذجًا عمليًّا لدراسة القدرة على التكيف والنجاح في أكثر البيئات تحديًّا.
وأوضح شقير، أن المستثمرين يواجهون ظروفًا مشابهة في عالم الأعمال، حيث تتطلب الأسواق الحديثة القدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والتنظيمية، قائلًا: إن السعودية أصبحت اليوم بمثابة مختبر عالمي للفرص الاستثمارية، حيث يلتقي الطموح بالرؤية الواضحة والتنفيذ الفعَّال، وهو ما يخلق بيئة استثنائية للنمو وتحقيق العوائد طويلة الأجل.
الاستثمار الناجح يُشبه رحلة فضائية مدروسة
وأكد سامر شقير، أن تجربته الممتدة لأكثر من 20 عامًا في إدارة الصفقات الاستثمارية وربط المستثمرين العالميين بالفرص النوعية في المملكة جعلته يؤمن بأن الاستثمار الناجح يشبه إلى حد كبير الرحلات الفضائية.
وأضاف شقير، أن النجاح في كلا المجالين يعتمد على التخطيط طويل الأمد، ودراسة المخاطر، والاستعداد الدقيق، والقدرة على التعامل مع المتغيرات غير المتوقعة، مشيرًا إلى أن الاقتصاد السعودي أثبت خلال السنوات الماضية مرونة كبيرة وقدرة متنامية على التكيف مع التحديات العالمية، مستفيدًا من برامج التحول الاقتصادي التي أطلقتها رؤية المملكة 2030.
رؤية 2030 تقود أكبر رحلة اقتصادية في المنطقة
وأوضح سامر شقير، أن رؤية المملكة 2030 تمثل واحدة من أكثر الخطط الاقتصادية طموحًا على مستوى العالم، حيث تستهدف إعادة تشكيل الاقتصاد السعودي وتنويع مصادر دخله وخلق قطاعات جديدة للنمو.
وأضاف شقير، أن صندوق الاستثمارات العامة يقود هذه المرحلة عبر استراتيجيته للفترة 2026-2030، والتي تركز على تعظيم القيمة الاقتصادية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتطوير الصناعات المستقبلية.
وأشار شقير، إلى أن الصندوق، الذي تجاوزت أصوله 910 مليارات دولار، يواصل ضخ استثمارات استراتيجية في قطاعات السياحة والترفيه والطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة، إلى جانب دعم الصناعات المرتبطة بالطيران والفضاء والذكاء الاصطناعي.
ولفت شقير، إلى أن المملكة أعلنت كذلك استثمارات إضافية بمليارات الدولارات في قطاع الفضاء، في إطار سعيها للاستفادة من النمو المتسارع للاقتصاد الفضائي العالمي.
قطاعات واعدة تقود موجة النمو المقبلة
وقال سامر شقير: إن عددًا من القطاعات الاستراتيجية مرشح لتحقيق نمو قوي خلال السنوات المقبلة، مستفيدًا من التحولات الاقتصادية العالمية والمحلية.
وأوضح شقير، أن الاقتصاد الفضائي والتقنيات المتقدمة يأتيان في مقدمة هذه القطاعات، من خلال الاستثمار في الأقمار الصناعية، وأنظمة الاتصالات الفضائية، والتقنيات ذات الاستخدامات المزدوجة التي تخدم التطبيقات المدنية والفضائية على حد سواء.
وأضاف شقير، أن قطاع الطاقة المتجددة والاستدامة يواصل جذب الاستثمارات الكبرى، مدعومًا بالمشروعات العملاقة التي تنفذها المملكة لتعزيز كفاءة الطاقة وتحقيق مستهدفات الحياد الكربوني، مشيرًا إلى الفرص المتنامية في قطاعات السياحة والترفيه وجودة الحياة، عبر مشروعات كبرى مثل نيوم والقدية ومشروعات البحر الأحمر، والتي تعيد رسم خريطة السياحة العالمية.
وأكد شقير، أن التصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي يمثلان محورًا رئيسيًّا في بناء اقتصاد المستقبل، خاصة في مجالات الطيران والأدوية والسيارات الكهربائية والصناعات التقنية المتقدمة.
دروس استثمارية مستوحاة من رحلات الفضاء
وأوضح سامر شقير، أن هناك مجموعة من المبادئ التي يمكن للمستثمرين استلهامها من عالم الفضاء لتحقيق النجاح طويل الأجل.
وأشار شقير، إلى أن أول هذه المبادئ يتمثل في تبني رؤية استثمارية طويلة المدى وعدم الانشغال بالتقلبات قصيرة الأجل، تمامًا كما يخطط رواد الفضاء لمهام تمتد لأشهر أو سنوات، مضيفًا أن الإعداد الدقيق ودراسة كل التفاصيل يمثلان عاملًا حاسمًا في تحقيق النجاح، سواء في الرحلات الفضائية أو في القرارات الاستثمارية.
وأكد شقير، أن المرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات تظل من أهم عناصر النجاح في الأسواق الحديثة، كما هي ضرورية لنجاح المهمات الفضائية المعقدة، مشددًا على أهمية بناء الشراكات الاستراتيجية، موضحًا أن الإنجازات الكبرى غالبًا ما تتحقق من خلال التعاون بين المؤسسات والجهات المختلفة، وهو ما ينطبق على الفرص الاستثمارية الكبرى في المملكة.
السعودية وجهة استثمارية للمستقبل
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الاستثمار في السعودية لم يعد يقتصر على تحقيق عوائد مالية تقليدية، بل أصبح استثمارًا في مستقبل اقتصاد عالمي جديد يتشكل بوتيرة متسارعة.
وأشار شقير، إلى أن المستثمرين الذين يجمعون بين الرؤية طويلة المدى والقدرة على اقتناص الفرص النوعية في القطاعات الاستراتيجية سيكونون الأكثر استفادة من التحولات التي تشهدها المملكة، مؤكدًا أن رؤية 2030 فتحت أبوابًا واسعة أمام المستثمرين ورواد الأعمال، وأن المملكة تمتلك اليوم من المقومات الاقتصادية والتنظيمية ما يؤهلها لتكون واحدة من أبرز وجهات الاستثمار العالمية خلال العقد المقبل.
واعتبر شقير أن قصة أنيل مينون ورحلته نحو المجهول تعكس درسًا مهمًا للمستثمرين، مفاده أن أعظم الفرص غالبًا ما تنتظر أولئك الذين يمتلكون الجرأة على استكشاف آفاق جديدة والسعي نحو المستقبل بثقة واستعداد.