أكد سامر شقير، رائد الاستثمار ، أن إعلان المملكة العربية السعودية عام 2026 “عام الذكاء الاصطناعي” يمثل مرحلة جديدة في مسيرة التحول الاقتصادي، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في حجم الإنفاق على التقنية، وإنما في القدرة على توظيفها بالشكل الصحيح لتحقيق أفضل العوائد الاستثمارية ودعم مستهدفات رؤية 2030.
وأوضح سامر شقير أن التحليل الأخير الذي نشرته مجلة الإيكونوميست حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال يسلط الضوء على مفارقة استراتيجية مهمة، تتمثل في أن شركات التقنية العالمية لا تزال بحاجة إلى الخبرات البشرية التقليدية التي تمتلك فهماً عميقاً للبيئات الاقتصادية وآليات اتخاذ القرار، وهو ما يفتح المجال أمام الشركات السعودية لبناء نماذج عمل أكثر كفاءة تجمع بين التكنولوجيا والخبرة المحلية.
وأشار سامر شقير إلى أن المملكة تشهد اليوم تحولاً كبيراً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مدعوماً بإعلان عام 2026 عاماً رسمياً للذكاء الاصطناعي، ضمن استراتيجية تستهدف ترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي للتقنيات المتقدمة.
وأضاف سامر شقير أن الدراسات تشير إلى إمكانية مساهمة الذكاء الاصطناعي بأكثر من 135.2 مليار دولار في الاقتصاد السعودي بحلول عام 2030، بما يعادل نحو 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي، في الوقت الذي يتصدر فيه القطاع المالي السعودي معدلات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأوضح سامر شقير أن معدلات تبني الذكاء الاصطناعي في دول الخليج وصلت إلى مستويات مرتفعة، فيما تواصل المملكة تعزيز بنيتها التحتية الرقمية من خلال مشاريع استراتيجية كبرى وشراكات عالمية مع شركات تقنية رائدة، إلى جانب المبادرات الوطنية وصندوق HUMAIN المدعوم من صندوق الاستثمارات العامة، بما يعكس انتقال المملكة من مرحلة تبني التقنية إلى مرحلة بناء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي.
وأكد أن النجاح الحقيقي لا يقاس بحجم الاستثمار في التكنولوجيا وحدها، وإنما بقدرة المؤسسات على استخدامها في المكان المناسب وبالطريقة المناسبة.
وأشار سامر شقير إلى أن التحليل الذي نشرته مجلة الإيكونوميست يوضح أن السؤال الأهم لم يعد يتمثل في مدى قوة نماذج الذكاء الاصطناعي، بل في مدى قدرتها على تحقيق قيمة اقتصادية فعلية داخل بيئات الأعمال، موضحاً أن التقنية تحتاج إلى خبرات بشرية تمتلك فهماً عميقاً للتدفقات النقدية، وتحليل المخاطر، والبيئة التنظيمية، والسياق المحلي، حتى تتحول إلى أداة استثمارية فعالة.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرة هائلة على معالجة البيانات الضخمة وتحليلها بسرعة كبيرة، إلا أن اتخاذ القرار الاستثماري في أسواق مثل المملكة العربية السعودية يتطلب أيضاً خبرة بشرية قادرة على قراءة المتغيرات الاقتصادية وربطها بمستهدفات رؤية 2030 وطبيعة السوق المحلي.
وقال سامر شقير: “الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتسريع تحليل البيانات واستكشاف الفرص في القطاعات غير النفطية، لكنه لا يغني أبداً عن الفهم العميق لديناميكيات السوق السعودي والسياق الاستراتيجي لرؤية 2030. الشركات التي تستثمر في تطوير كوادر تجمع بين مهارات النمذجة المالية التقليدية والتقنيات الحديثة هي التي ستحقق التفوق التنافسي الحقيقي.”
وأضاف: “القرار باستخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يبدأ بتقييم دقيق: هل المشكلة تتطلب سرعة معالجة بيانات هائلة، أم سياقاً بشرياً ونمذجة حساسة للمخاطر؟ في كثير من الحالات، يكون الاستثمار في تمكين الخبرات المالية التقليدية بالذكاء الاصطناعي أكثر ربحية واستدامة من شراء حلول جاهزة دون فهم عميق.”
وأشار سامر شقير إلى أن المملكة تعيش لحظة استثنائية في مسارها الاقتصادي، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم بصورة مباشرة في تطوير إدارة المحافظ الاستثمارية، وتحسين التنبؤ بأداء المشاريع الكبرى، واكتشاف الفرص الجديدة في قطاعات السياحة والترفيه والصناعة والتقنية والخدمات المالية.
وقال: “نحن أمام لحظة تاريخية في الاستثمار في السعودية. الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحدث تحولاً في إدارة المحافظ الاستثمارية، والتنبؤ بأداء المشاريع الكبرى، واكتشاف الفرص في السياحة والترفيه والصناعات المتقدمة. لكن النجاح يعتمد على بناء جسور بين الخبراء المحليين والتقنيات العالمية.”
وأكد سامر شقير أن المرحلة المقبلة توفر فرصاً استثمارية واسعة في المنصات المالية الذكية التي تجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والنماذج المالية التقليدية، إضافة إلى حلول تحليل المخاطر وإدارة المحافظ الاستثمارية التي تعتمد على الدمج بين التحليل الآلي والمراجعة البشرية، فضلاً عن الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، والشراكات المرتبطة بمشاريع HUMAIN، إلى جانب تطوير الكفاءات الوطنية القادرة على الجمع بين المهارات المالية والتقنية.
وأوضح أن الشركات التي تستثمر في بناء هذه القدرات البشرية والتقنية المتكاملة ستكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات وتحقيق النمو خلال السنوات المقبلة.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن عام 2026 لن يكون سباقاً بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، وإنما مرحلة جديدة للتكامل بينهما، مشيراً إلى أن المؤسسات التي تنجح في الجمع بين القوة الحاسوبية والخبرة البشرية ستكون الأكثر قدرة على تحويل الفرص التي توفرها رؤية 2030 إلى نتائج اقتصادية مستدامة.
وقال في ختام تصريحه: “الذكاء الاصطناعي يصبح أقوى عندما يتعلم من الخبرة البشرية ويندمج معها، لا عندما يحاول استبدالها. المستقبل سيكون من نصيب الشركات التي تعرف متى تستخدم التقنية، وكيف توظفها لتحقيق قيمة استثمارية حقيقية.”
وأكد أن المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم المقومات اللازمة لقيادة هذا التحول، بفضل رؤيتها الاقتصادية الطموحة واستثماراتها الكبيرة في البنية التحتية الرقمية، وهو ما يجعلها واحدة من أبرز الوجهات العالمية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي خلال السنوات المقبلة.