تواصل معنا
Last News

سامر شقير: الذكاء الاصطناعي قادر على تحويل المناطق الريفية إلى محركات نمو اقتصادي في السعودية

سامر شقير: الذكاء الاصطناعي قادر على تحويل المناطق الريفية إلى محركات نمو اقتصادي في السعودية

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار ، أن التجارب العالمية في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل المجتمعات المحلية، وفي مقدمتها ما تشهده القرى الهندية من تحول رقمي متسارع، تقدم نموذجاً عملياً يمكن للمملكة العربية السعودية الاستفادة منه لتوسيع أثر التحول الرقمي وتعزيز التنمية الاقتصادية في مختلف المناطق، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030.

 

وأوضح سامر شقير أن التقرير الذي نشرته مجلة “The Economist” حول انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الريف الهندي يبرز كيف أصبحت الهواتف الذكية وروبوتات الدردشة والفيديوهات القصيرة أدوات يومية للتعليم والعمل وتحسين الإنتاجية، بما ساهم في إعادة تشكيل الواقع الاقتصادي والاجتماعي لملايين المستخدمين خارج المدن الكبرى.

 

وأشار سامر شقير إلى أن تجاوز عدد تحميلات تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الهند 600 مليون تحميل يعكس حجم التحول الذي يشهده الاقتصاد الرقمي، مؤكداً أن هذه التجربة تحمل رسائل مهمة للمستثمرين في منطقة الخليج، وخاصة في المملكة العربية السعودية، التي تواصل الاستثمار في بناء اقتصاد معرفي قائم على التقنية والابتكار.

 

وأضاف سامر شقير أن التجربة الهندية تثبت أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تطوير الشركات الكبرى، بل يمتد أثره إلى تمكين الأفراد، ودعم رواد الأعمال، ورفع الإنتاجية في القطاعات التقليدية، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة للاستثمار في الأسواق التي تمتلك بنية تحتية رقمية متقدمة ورؤية اقتصادية واضحة.

 

وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم جميع المقومات اللازمة للاستفادة من هذه التحولات، بدءاً من البنية التحتية الرقمية المتطورة، وارتفاع معدلات انتشار الإنترنت، والتوسع في شبكات الجيل الخامس، وصولاً إلى المبادرات الوطنية التي تستهدف تعزيز الاقتصاد الرقمي ضمن رؤية 2030.

 

وأشار إلى أن مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي السعودي شهدت نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، في وقت تتوقع فيه الدراسات أن يسهم الذكاء الاصطناعي بما يزيد على 135 مليار دولار في الاقتصاد السعودي بحلول عام 2030، مدعوماً بالاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والشركات التقنية الناشئة.

 

وأوضح سامر شقير أن هذه المقومات تجعل المملكة في موقع متقدم للاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، مثل الزراعة، والتعليم، والخدمات المالية، والرعاية الصحية، والخدمات الحكومية الرقمية.

 

وقال سامر شقير: “ما نراه في ريف الهند يثبت أن الذكاء الاصطناعي ليس رفاهية حضرية، بل أداة لكسر الحواجز. في السعودية، لدينا الرؤية، ورأس المال، والبنية التحتية. الفرصة الآن في بناء حلول ذكاء اصطناعي مخصصة للمناطق الريفية والنائية، سواء في الزراعة أو التعليم أو الخدمات المالية. من يستثمر في هذا التمكين الشامل اليوم سيحصد عوائد استراتيجية طويلة الأمد.”

 

وأضاف: “الاستثمار في التقنيات الزراعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ليس مجرد فرصة اقتصادية، بل ضرورة وطنية تدعم الأمن الغذائي وأهداف الاستدامة في رؤية 2030. أتوقع أن يشهد هذا القطاع نمواً متسارعاً خلال السنوات المقبلة، خاصة مع الدعم الحكومي المستمر للزراعة الذكية.”

 

وأشار سامر شقير إلى أن التحول الرقمي لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية، بل يمتد أيضاً إلى تمكين المجتمعات المحلية، من خلال تطوير اقتصاد المحتوى، وفتح مصادر دخل جديدة للمبدعين ورواد الأعمال في مختلف المناطق.

 

وقال: “الفيديوهات القصيرة وروبوتات الدردشة لا تغير الترفيه فقط، بل تخلق اقتصاداً جديداً للمبدعين والمزارعين والشباب في المناطق النائية. المستثمرون الذين يدعمون المنصات العربية المحلية والمحتوى الثقافي سيحققون تأثيراً مزدوجاً، يتمثل في تحقيق عوائد مالية إلى جانب إحداث أثر اجتماعي إيجابي يتماشى مع أهداف التمكين في رؤية 2030.”

 

وأوضح سامر شقير أن المرحلة الحالية توفر فرصاً استثمارية واعدة في عدد من القطاعات، من أبرزها الزراعة الذكية التي تعتمد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الري، ومراقبة المحاصيل، وتحليل البيانات المناخية، إضافة إلى التعليم الرقمي الذي يقدم محتوى باللغة العربية مدعوماً بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب حلول التقنية المالية المخصصة للمزارعين والمنشآت الصغيرة، واقتصاد المحتوى الرقمي، والاستثمار في الشركات الناشئة التي تربط البنية التحتية الرقمية بالخدمات الحكومية والتطبيقات المحلية.

 

وأكد أن نجاح هذه الاستثمارات يتطلب أيضاً التركيز على تطوير المهارات الرقمية، وتعزيز حوكمة البيانات، وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تراعي الخصوصية الثقافية واللغوية للمملكة، بما يضمن تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام.

 

وقال سامر شقير: “السعودية تمتلك كل المقومات لتكون مركزاً إقليمياً رائداً في هذا التحول، لكن النجاح يتطلب استثماراً استراتيجياً مدروساً، لا مجرد حماس تقني. من يفهم الآليات العميقة للسوق ويبسطها للمستثمرين هو من سيصنع الفرق.”

 

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن التجربة الهندية تقدم مثالاً عملياً على قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث تحولات اقتصادية واجتماعية واسعة عندما يصل إلى مختلف فئات المجتمع، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك فرصة فريدة لتسريع هذا التحول بفضل رؤية 2030 والاستثمارات المتواصلة في الاقتصاد الرقمي.

 

وقال في ختام تصريحه: “الفرصة لا تنتظر. من يتحرك اليوم باستراتيجية واضحة وفهم عميق للتحولات الاقتصادية والتقنية، سيكون في موقع أفضل للاستفادة من مستقبل الاقتصاد الرقمي في المملكة والمنطقة. الاستثمار الحقيقي يبدأ من تمكين الإنسان، وعندما يصل الذكاء الاصطناعي إلى كل منطقة وكل قطاع، تتحول التقنية إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.”