تواصل معنا
newsletter

سامر شقير: حوكمة الشركات السعودية تعيد تعريف قيمة رأس المال وثقة المستثمرين

سامر شقير: حوكمة الشركات السعودية تعيد تعريف قيمة رأس المال وثقة المستثمرين

أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن تطور منظومة حوكمة الشركات في المملكة العربية السعودية يمثل عاملًا رئيسيًّا في إعادة تشكيل قرارات تخصيص رأس المال، مشيرًا إلى أن إبراء ذمة أعضاء مجالس الإدارات من قبل الجمعيات العامة لا يعني انتهاء المسؤولية القانونية إذا ثبت وجود إهمال أو مخالفة للأنظمة أو تسبب في أضرار للشركة أو المساهمين.

وأوضح شقير، أن نظام الشركات ولائحة حوكمة الشركات في المملكة يعكسان توجهًا نحو تعزيز المساءلة الفعلية داخل الشركات المدرجة، بما يرفع مستوى الثقة لدى المستثمرين المؤسسيين وصناديق الاستثمار العالمية التي أصبحت تضع جودة الحوكمة ضمن المعايير الأساسية عند تقييم الفرص الاستثمارية.

وأشار شقير، إلى أن الفرق بين الإبراء الإداري والمسؤولية القانونية يمثل نقطة مهمة في تطور الأسواق المالية، إذ إن موافقة المساهمين على إبراء ذمة مجلس الإدارة لا تمنع إمكانية مساءلة الأعضاء عند ظهور مخالفات أو أخطاء إدارية ترتب عليها ضرر، وهو ما يعزز مفهوم الإدارة الرشيدة وحماية حقوق المستثمرين.

وقال سامر شقير: إن «الانتقال من الحوكمة الشكلية إلى الحوكمة الفعلية يغير طريقة تقييم الشركات، فالمستثمر طويل الأجل لا ينظر فقط إلى الأرباح الحالية، بل يدرس جودة القرارات الإدارية، ومستوى الرقابة، وقدرة مجلس الإدارة على إدارة المخاطر وتحقيق نمو مستدام».

وأضاف شقير، أن تعزيز المساءلة المؤسسية ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى تطوير سوق مالية أكثر عمقًا وجاذبية، موضحًا أن الشركات التي تمتلك مجالس إدارة فعالة وأنظمة رقابة قوية ستكون أكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال وخفض تكلفة التمويل سواء عبر أسواق الأسهم أو أدوات الدين أو الشراكات الاستراتيجية.

ولفت شقير، إلى أن المستثمرين المؤسسيين يتابعون مؤشرات الحوكمة باعتبارها جزءًا أساسيًّا من تقييم المخاطر، حيث إن وضوح المسؤوليات داخل الشركات يساعد على تحسين تخصيص رأس المال ورفع كفاءة الإنفاق والاستثمار.

وأكد شقير، أن المرحلة المقبلة ستشهد اهتمامًا أكبر بتطوير مهارات أعضاء مجالس الإدارات، وتعزيز استقلالية اللجان الرقابية، وربط المكافآت بالأداء المستدام، بما يضمن تحقيق توازن بين التوسع والنمو من جهة، والانضباط والشفافية من جهة أخرى.

واختتم سامر شقير، بالتأكيد على أن قوة الأسواق المالية لا تعتمد فقط على حجم السيولة أو عدد الشركات المدرجة، بل على جودة المؤسسات التي تدير رأس المال، مشيرًا إلى أن الحوكمة أصبحت أحد أهم عناصر المنافسة بين الاقتصادات في جذب الاستثمارات طويلة الأجل.