تواصل معنا
newsletter

سامر شقير: الطيران الخاص لم يعد رمزًا للثروة بل فئة أصول تشغيلية

سامر شقير: الطيران الخاص لم يعد رمزًا للثروة بل فئة أصول تشغيلية

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ قطاع الطيران الخاص يشهد تحولًا هيكليًّا غير مسبوق، ينتقل خلاله من نموذج الملكية الكاملة للطائرات إلى نماذج وصول أكثر مرونة تعتمد على الملكية الجزئية وبطاقات الرحلات وبرامج الاشتراك والتأجير المنظم، مشيرًا إلى أن هذا التحول يعيد تشكيل طبيعة تخصيص رأس المال في صناعة تقدر قيمتها بعشرات المليارات، ويفتح المجال أمام شرائح أوسع من المستثمرين والمؤسسات للاستفادة من هذا القطاع.

وأوضح سامر شقير، أن الطيران الخاص لم يعد مقتصرًا على كونه رمزًا للثروة المطلقة، بل أصبح فئة أصول تشغيلية ينظر إليها المستثمرون من منظور الكفاءة والعائد على رأس المال وإدارة المخاطر، لافتًا إلى أن التحول من مفهوم امتلاك الأصل إلى مفهوم الوصول للخدمة يعكس تغيرًا عميقًا في سلوك المستثمرين وأصحاب الثروات والمؤسسات.

وأشار سامر شقير، إلى أن نشاط الرحلات الخاصة يواصل تسجيل مستويات قياسية بدعم من انتشار برامج الملكية الجزئية والتأجير المنظم، حيث أصبحت معدلات نمو هذه النماذج تتجاوز معدلات نمو الملكية التقليدية، في ظل تغير واضح في سلوك الطلب العالمي من الاقتناء إلى الاستخدام، نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل والحاجة إلى مرونة أكبر في إدارة الأصول.

وأضاف سامر شقير، أن البيانات المتداولة تشير إلى ارتفاع الرحلات العالمية خلال النصف الأول من عام 2026 بنحو 4% على أساس سنوي، مع تسجيل عمليات التأجير والملكية الجزئية نموًا يتجاوز 40% مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة، وهو ما يعكس تحولًا جوهريًّا في طبيعة السوق وتفضيلات العملاء.

وأكد سامر شقير، أن هذا التطور يأتي في توقيت يواجه فيه القطاع ضغوطًا متزايدة على سلاسل توريد الطائرات الجديدة، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الصيانة، فضلًا عن تغير أولويات الأثرياء الجدد الذين أصبحوا يفضلون الوصول المضمون والمرن إلى الطائرات الخاصة دون تحمل التزامات رأسمالية طويلة الأجل.

وأوضح شقير، أن النتيجة المباشرة لهذا التحول تتمثل في إعادة تعريف قيمة الوصول ذاته، حيث تتجه شريحة متزايدة من العملاء نحو المنصات التي تجمع بين الضمان التشغيلي والكفاءة الرأسمالية، بدلًا من الالتزام بامتلاك أصل مرتفع التكلفة يحمل أعباء تشغيلية ثابتة.

تحول نماذج الملكية والوصول في الطيران الخاص

وقال سامر شقير: إن سوق الطيران الخاص انتقل خلال السنوات الأخيرة من نموذج يعتمد بشكل أساسي على الملكية الكاملة إلى منظومة متعددة المستويات تشمل الملكية الجزئية، وبطاقات الرحلات، وبرامج الاشتراك، والتأجير عند الطلب، موضحًا أن هذه النماذج غيرت طريقة تعامل المستثمرين مع الأصول المرتبطة بالطيران الخاص.

وأشار شقير، إلى أن نموذج الملكية الجزئية يسمح للمستثمر بامتلاك حصة من الطائرة تبدأ عادة من 1/16 مقابل عدد محدد من ساعات الطيران سنويًّا، مع تحمل رسوم إدارة شهرية وتكاليف تشغيلية مرتبطة بالساعات المستخدمة فقط، بينما توفر بطاقات الرحلات ساعات طيران مدفوعة مسبقًا بأسعار ثابتة نسبيًّا، وتمنح برامج الاشتراك إمكانية الوصول إلى أساطيل متعددة دون الحاجة إلى ملكية مباشرة.

وأكد شقير، أن هذه النماذج خفضت بشكل ملموس حاجز الدخول الرأسمالي إلى القطاع، حيث لم يعد الأمر يتطلب استثمار عشرات الملايين في شراء طائرة واحدة وتحمل تكاليفها الثابتة، بل أصبح بإمكان الشركات العائلية والمكاتب الاستثمارية والمؤسسات الحصول على ساعات طيران أكثر قابلية للتنبؤ من حيث التكلفة.

وأوضح شقير، أن التقديرات تشير إلى أن سوق الملكية الجزئية للطائرات الخاصة بلغ نحو 11 مليار دولار خلال السنوات الأخيرة، في حين يواصل سوق بطاقات الرحلات تسجيل معدلات نمو قوية مع توقعات بمضاعفة حجمه خلال العقد المقبل.

وأضاف سامر شقير، أن هذا التحول يعكس تغيرًا أعمق في طريقة تفكير الشريحة العليا من المستثمرين بشأن تخصيص رأس المال، موضحًا أن الطائرة لم تعد ينظر إليها فقط باعتبارها أصلًا يحتفظ به، وإنما أصبحت خدمة تشغيلية تقاس بكفاءة الاستخدام والعائد على رأس المال الموظف.

وأشار شقير، إلى أن المؤسسات التي تعتمد هذه النماذج ضمن محافظها الاستثمارية تتمتع بمرونة أكبر في إدارة السيولة، خصوصا في البيئات التي تشهد تقلبات في أسعار الفائدة، حيث تمنحها هذه الهياكل قدرة أعلى على التحكم في الالتزامات الرأسمالية وتحقيق استخدام أكثر كفاءة للأموال.