أفاد الخبير الاستراتيجي في الاستثمار سامر شقير أن عام 2026 يمثل نقطة تحول لم يعد فيها النفط مجرد سلعة أو مصدر للطاقة، بل سلاحاً جيوسياسياً قادراً على إعادة تشكيل الثروة العالمية.
ووصف ما يحدث في كوبا ليس كأزمة محلية مؤقتة، بل كمثال صارخ على كيف يمكن للاعتماد على مصدر طاقة واحد أن يتحول إلى تهديد وجودي في عصر “الطاقة غير المؤمنة”.
دراسات حالة عالمية: الهشاشة مقابل المرونة الاستراتيجية
أوضح شقير أن وضع كوبا—حيث يتم استيراد أكثر من 90% من الطاقة—يعكس اختناقاً اقتصادياً كاملاً، على غرار ما شهده لبنان بين عامي 2021 و2023، ولاحقاً باكستان.
وفي المقابل، سلط الضوء على نجاح مصر في تحقيق توازن في مزيج الطاقة لديها بين الغاز المحلي والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى قدرة أوروبا على تحويل أزمة الغاز الروسي إلى فرصة استثمارية في الطاقة البديلة—مما خلق مرونة أكبر ضد تقلبات السوق.
القواعد الثلاث الجديدة للطاقة في 2026
وفقاً لشقير، فإن المشهد الحالي تحكمه ثلاث قواعد رئيسية:
الطاقة الآن هي الجيوسياسة—فالتحالفات تؤثر على الأسواق أكثر من العرض والطلب.
الاعتماد على مصدر واحد هو خطر وجودي.
التحول إلى الطاقة النظيفة لم يعد اختيارياً—بل هو ضرورة للأمن القومي.
الطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية: أين تكمن الفرص
أكد شقير أن فرص الاستثمار في هذا العصر الجديد كبيرة.
وتعد الطاقة المتجددة هي المحرك الأساسي للنمو، لا سيما في مناطق مثل الكاريبي وأفريقيا وجنوب آسيا.
كما أشار إلى عوائد قوية في:
شركات الطاقة الكبرى.
قطاعات الخدمات اللوجستية، بما في ذلك التخزين والشحن والتأمين.
تستفيد هذه القطاعات من “علاوة المخاطر” الناتجة خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.
الحلول المؤقتة مقابل التحول الاستراتيجي
لاحظ شقير أن النفط الروسي، رغم دوره الحالي، يظل حلاً مؤقتاً وليس إصلاحاً طويل الأمد.
فإمداداته عرضة للعقوبات وتفتقر إلى الموثوقية طويلة الأمد.
وحدد السيناريوهات المستقبلية المحتملة:
انكماش اقتصادي إذا استمر عدم الاستقرار.
انفراج سياسي قد يعيد فتح تدفقات الاستثمار الأجنبي.
شراكات استراتيجية—خاصة مع دول الخليج—لإعادة بناء البنية التحتية للطاقة المتجددة.
رؤية نهائية: الثروة تُكتب من جديد في الأزمات
اختتم شقير بقوله:
“الأزمات لا تدمر الثروات فحسب—بل تعيد توزيعها.”
وشدد على أن المستثمر الذكي يفهم النفط كأداة استراتيجية تتطلب رؤية استشرافية.
وأشار إلى أن التموضع المبكر في الطاقة المتجددة والأسواق الناشئة لم يعد اختيارياً—بل هو السبيل الوحيد لتجنب الانهيار واقتناص الموجة القادمة من فرص النمو التاريخية.