تواصل معنا
Market Insights

سامر شقير يفك شفرة إشارة “75 طلباً”: هل تدخل السعودية أكبر موجة اندماج واستحواذ في تاريخها؟

a
admin
سامر شقير يفك شفرة إشارة “75 طلباً”: هل تدخل السعودية أكبر موجة اندماج واستحواذ في تاريخها؟

يرى الخبير الاستراتيجي في الاستثمار سامر شقير أن المشهد الاقتصادي في المملكة العربية السعودية يدخل مرحلة حاسمة تتجاوز بكثير البيانات السطحية.

ويشير إلى أن تسجيل 75 طلباً للتركز الاقتصادي في ربع سنوي واحد، مع استحواذ الشركات الأجنبية على 69% منها، ليس مجرد إحصائية—بل هو إشارة قوية على أن المملكة العربية السعودية أصبحت ساحة حقيقية للمنافسة العالمية.

ويضيف شقير أنه بينما قد يفسر البعض انخفاض عدد الطلبات على أنه تباطؤ، فإن الواقع يشير إلى تحول نحو صفقات أقل عدداً ولكنها أكبر حجماً وأعلى جودة.


التركز الاقتصادي: أداة للمنافسة العادلة

يوضح شقير أن طلب التركز الاقتصادي هو عملية قانونية تُقدم إلى الهيئة العامة للمنافسة، وتتطلب موافقة مسبقة قبل تنفيذ عمليات الاندماج، أو الاستحواذ، أو استثمارات السيطرة، أو المشاريع المشتركة.

تضمن هذه الآلية ألا تؤدي الصفقات الكبرى إلى ممارسات احتكارية تضر بالمنافسة في السوق.

ويسلط الضوء على أن هذا الإطار التنظيمي تم تفعيله رسمياً مع قانون المنافسة في عام 2019 ولائحته التنفيذية في عام 2020—مما يضع المملكة العربية السعودية على قدم المساواة مع المعايير العالمية المتبعة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.


قراءة بيانات 2026: الجودة قبل الكمية

يؤكد شقير أن الانخفاض بنسبة 31% في عدد الطلبات مقارنة بالعام الماضي لا يشير إلى ضعف، بل إلى مرحلة من تصفية السوق والانتقائية.

ويدعم وجهة نظره بمؤشرات رئيسية:

  • 51 موافقة دون اعتراض.

  • صفر موافقات مشروطة.

وهذا يشير إلى أن الصفقات الحالية سليمة هيكلياً ومتوافقة من الناحية التنظيمية.

ويشير كذلك إلى أن تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية—المدفوعة برؤية 2030—تستهدف قطاعات استراتيجية مثل:

  • التقنية المالية.

  • الطاقة المتجددة.

  • السياحة.

  • الخدمات اللوجستية.

ويقوم المستثمرون العالميون بالتموضع مبكراً، قبل اكتمال نضج التحول الاقتصادي للمملكة.


صعود “الأموال الذكية”

يحلل شقير هذا التحول إلى ثلاث ديناميكيات رئيسية:

  1. أصبح السوق انتقائياً للغاية—الجودة الآن تغلب الكمية.

  2. كل طلب يمثل صفقة استراتيجية ذات تأثير عالٍ—وليس مجرد توسع روتيني.

  3. هيمنة “الأموال الذكية”—صناديق سيادية وشركات عالمية لا تدخل إلا بعد تحليل عميق.

ويلاحظ أن هذا التوجه يخلق فرصاً مباشرة للمستثمرين، حيث قد تشهد الشركات المستهدفة بالاستحواذ ارتفاعاً في أسعار أسهمها يتراوح بين 8% و15%.

ومع ذلك، يحذر من أن المنافسة المتزايدة قد تدفع الشركات الأصغر والأقل قدرة على التكيف خارج السوق.


إشارات وتوقعات للنصف الثاني من عام 2026

يحدد شقير ما يسميه “الإشارات الذكية” للمستثمرين:

  • مراقبة الشركات التي تعلن عن محادثات استحواذ.

  • تتبع الشركات التي تحصل على تصاريح تنظيمية سريعة.

فهذه الأمور غالباً ما تسبق تحركات قوية في الأسعار.

ويتوقع أن يجلب النصف الثاني من عام 2026:

  • موجة أكبر من الاندماجات في قطاع التكنولوجيا.

  • عمليات استحواذ عابرة للحدود.

  • تسارع عمليات الخصخصة في الصناعات الرئيسية.


نظرة نهائية: سوق للاعبين الكبار

يختتم شقير بأن الرقم “75” ليس مجرد رقم—بل هو رسالة.

فالسوق السعودي لم يعد مفتوحاً للجميع—بل أصبح ساحة تنافسية يهيمن عليها المستثمرون المؤسسيون والكيانات الكبرى.

وقال: “في الاستثمار، عندما تبدأ الأموال الذكية في التحرك، فهذه هي اللحظة المناسبة للتحرك وبناء المراكز مبكراً”.

وأكد أن التاريخ الاقتصادي للمنطقة يتم إعادة كتابته—من خلال هذه التحالفات الكبرى، وعمليات الاندماج، والصفقات الاستراتيجية.