تواصل معنا
Market Insights

بين تحذيرات البنك الدولي وفرص التنويع.. سامر شقير يرسم ملامح العصر الاقتصادي الجديد في الشرق الأوسط

بين تحذيرات البنك الدولي وفرص التنويع.. سامر شقير يرسم ملامح العصر الاقتصادي الجديد في الشرق الأوسط

 

قدَّم رائد الاستثمار سامر شقير، قراءة تحليلية لتقرير البنك الدولي الأخير الصادر في أبريل 2026، مؤكدًا أنَّ الأسواق تلقت صدمة قوية بعد خفض توقعات نمو دول مجلس التعاون الخليجي بشكل حاد نتيجة تصعيد التوترات الإقليمية ومخاطر تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وأوضح شقير، أنَّ التقرير رسم ملامح تباين اقتصادي حاد، حيث توقع البنك الدولي انكماشًا قويَّا في اقتصاد الكويت بنسبة تصل إلى -6.4% واقتصاد قطر بنسبة -5.7%، بينما حافظت السعودية والإمارات على معدلات نمو إيجابية رغم التحديات الجيوسياسية المتزايدة التي تُهدِّد مسارات النفط والغاز المسال.

 

فجوة التنويع.. لماذا واجهت الكويت وقطر الضغوط الأكبر؟

وعزا سامر شقير التراجع الكبير في أداء دولتين من أغنى دول المنطقة إلى اعتمادهما المفرط على صادرات الهيدروكربونات، حيث أشار إلى أن الكويت تعتمد بنسبة 100% على مضيق هرمز لصادراتها النفطية، بينما تعتمد قطر بنسبة 75% لصادرات الغاز والنفط، ورأى أنَّ تصعيد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انخفاض الإيرادات الحكومية وضغط الميزانيات والاستثمارات.

 

وأكَّد شقير، أنَّ هذا الانكماش كشف هشاشة الاعتماد على مورد واحد في ظل غياب استراتيجيات تنويع طموحة كالتي تتبناها دول الجوار، وهو ما أدى إلى تعديل سلبي في توقعات النمو للكويت وقطر بمقدار 9 و11 نقطة مئوية على التوالي مقارنة بتوقعات بداية العام.

 

تحليل سامر شقير.. السعودية والإمارات تثبتان نجاح “عصر ما بعد النفط”

وفي قراءة متفائلة لمستقبل المنطقة، قال سامر شقير: إنَّ ما حدث لم يمثل نهاية لعصر الرخاء في الخليج بل اعتبره بداية لعصر جديد، حيث برهنت السعودية والإمارات على أن التنويع الاقتصادي تحوَّل من شعار إلى واقع يحمي الاقتصاد ويفتح أبواب النمو المستدام.

وأشاد شقير بمرونة الاقتصاد السعودي الذي توقع البنك الدولي نموه بنسبة 3.1% مدعومًا بمشاريع رؤية 2030 والممرات التصديرية البديلة والقطاعات غير النفطية مثل السياحة والذكاء الاصطناعي.

 وأضاف أن الإمارات واصلت ترسيخ مكانتها كمركز مالي وتكنولوجي يجذب رؤوس الأموال الباحثة عن الاستقرار والابتكار رغم العواصف الإقليمية.

 

خارطة طريق المستثمر الذكي.. اقتناص الفرص وسط الخوف الجماعي

واختتم سامر شقير تقريره بتقديم نصيحة استراتيجية لعملائه والمستثمرين دعت إلى تجنب البيع الذعري والتركيز على القطاعات المستقبلية، حيث جزم بأن مَن يشتري الخوف اليوم سيحصد الأرباح غدًا، وحث على توجيه الاستثمارات نحو العقارات اللوجستية والطاقة المتجددة في السعودية والخدمات الرقمية في الإمارات، مع اعتبار سلطنة عُمان بوابة لوجستية بديلة واعدة.

وأكَّد شقير، في ختام تحليله، أنَّ عصر “النفط فقط” قد انتهى فعليًّا، وأنَّ المستثمرين الأذكياء هم مَن يتكيفون مع التحوُّل التاريخي نحو الاقتصادات المتنوعة، مشددًا على أن الاستثمار طويل الأجل في الخليج لا يزال مربحًا للغاية لمَن يمتلك الرؤية الصحيحة.