أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026 2030 تُمثِّل تحولًا استراتيجيًّا غير مسبوق في مسار الاستثمار المؤسسي، مشيرًا إلى أن تبني نموذج التوازن 50 50 بين الاستثمارات المحلية والدولية يعكس رؤية اقتصادية ناضجة تستهدف تحقيق الاستدامة وتعظيم العوائد على المدى الطويل.
وأوضح سامر شقير، أن هذه الاستراتيجية التي أقرها مجلس إدارة الصندوق برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تمثل نقطة تحول تاريخية في آليات توزيع رأس المال، حيث يتم لأول مرة تخصيص نصف الاستثمارات لدعم الاقتصاد المحلي غير النفطي، مقابل توجيه النصف الآخر نحو الأسواق العالمية لتعزيز التنويع ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة.
وأشار إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على تحقيق التوازن المالي فقط، بل يرسخ نموذجًا اقتصاديًّا متكاملًا يجمع بين بناء قاعدة إنتاجية قوية داخل المملكة والانفتاح المدروس على الفرص العالمية، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي إقليميًّا ودوليًّا.
وفي تحليله لتكامل هذه الاستراتيجية مع المحافظ الاستثمارية الثلاث للصندوق، أوضح شقير أن محفظة الرؤية تمثل المحرك الرئيسي للنمو المحلي، حيث تضم 95 شركة ومؤسسة تعمل على تطوير منظومات اقتصادية متكاملة تشمل السياحة والسفر والترفيه، التطوير العمراني والتنمية الحضرية، والصناعات المتقدمة والابتكار، والصناعة والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، إضافة إلى مشروع نيوم كمنظومة مستقلة تعكس اقتصاد المستقبل.
وأضاف سامر شقير، أن هذه المحفظة تسهم في خلق تآزر اقتصادي واسع يعزز من كفاءة سلاسل الإمداد ويرفع من مستوى التنافسية العالمية، في حين تركز محفظة الاستثمارات الاستراتيجية على تعظيم قيمة الأصول وتحويل الشركات إلى لاعبين دوليين مؤثرين، بينما تستهدف محفظة الاستثمارات المالية تحقيق عوائد مستدامة عبر الأسواق العالمية.
وأكد سامر شقير، أن تطبيق استراتيجية التوازن 50 50 يفتح آفاقًا استثمارية واسعة أمام المستثمرين ورواد الأعمال في قطاعات حيوية تشمل الطاقة المتجددة والسياحة والصناعات المتقدمة والتطوير العمراني والخدمات اللوجستية، مشددًا على أن المرحلة الحالية تمثل فرصة استثنائية للدخول في استثمارات نوعية قائمة على النمو طويل الأمد.
وقال إن الاستراتيجيات الناجحة في الوقت الراهن لم تعد تعتمد فقط على ضخ رأس المال، بل على بناء قدرات تنافسية مستدامة تجمع بين العمق المحلي والامتداد العالمي، معتبرًا أن هذا النموذج يمثل فرصة ذهبية للمستثمرين الذين يتبنون رؤية طويلة المدى.
وأشار سامر شقير ، إلى أن التوجه الاقتصادي للفترة المقبلة يعكس زيادة واضحة في التركيز على الاستثمار المحلي بالتوازي مع الحفاظ على حضور دولي قوي، متوقعًا نموًا ملحوظًا في الشراكات مع القطاع الخاص وارتفاعًا في حجم الاستثمارات الأجنبية، خاصةً في ظل الاستعدادات للفعاليات الدولية الكبرى خلال السنوات المقبلة.
وأكد سامر شقير، أن القطاعات المرتبطة بالصناعات المتقدمة والطاقة النظيفة والتطوير الحضري والسياحة ستشهد زخمًا استثماريًّا كبيرًا، موضحًا أن النجاح في هذه المرحلة يعتمد على بناء شراكات استراتيجية مبكرة وفهم عميق لكيفية تقاطع الفرص العالمية مع التوجهات الوطنية.
واختتم سامر شقير، تصريحه بالتأكيد على أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2026 2030 ليست مجرد خطة استثمارية، بل تمثل خارطة طريق متكاملة نحو اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، مدعومة بحوكمة متقدمة وتمكين حقيقي للقطاع الخاص، ما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي النوعي في المملكة والمنطقة.
وأكد سامر شقير، أن الفرص الاستثمارية متاحة اليوم أكثر من أي وقت مضى، وأن المرحلة المقبلة ستكافئ المستثمرين الذين يمتلكون الرؤية والقدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية مدروسة تواكب هذا التحول التاريخي.