قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن أسواق العملات المشفرة والأسهم الأمريكية شهدت خلال الأسابيع الماضية موجة من التقلبات الحادة التي أثارت اهتمام المستثمرين حول العالم.
وأوضح شقير، أن سعر البيتكوين تراجع بنحو 28% مقارنة بذروته المسجلة عند 82,777 دولارًا أمريكيًّا في 6 مايو 2026، ليستقر حاليًا بالقرب من مستوى 62,500 دولار أمريكي، مشيرًا إلى أن هذا التراجع جاء بالتزامن مع خروج تدفقات مالية كبيرة من صناديق البيتكوين المتداولة (ETF)، إلى جانب عمليات توزيع وبيع ملحوظة نفذها كبار حائزي العملة المعروفون باسم “الحيتان”، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مدى تأثير التدفقات المؤسسية في توجيه حركة الأسعار.
وأضاف شقير، أن مؤشر ناسداك المركب كان يتداول في الوقت ذاته بالقرب من مستوى 26,500 نقطة، مع تسجيل تحركات يومية ملحوظة، الأمر الذي دفع العديد من المستثمرين، خصوصًا في منطقة الخليج، إلى التساؤل عما إذا كانت هذه التحركات تمثل تلاعبًا منظمًا في الأسواق أم أنها مجرد تصحيحات طبيعية تفرضها آليات السوق الحديثة.
البيتكوين بين ضغوط السوق وفرص الشراء طويلة الأجل
وأشار سامر شقير، إلى أن البيانات الحالية أظهرت أن أكثر من 50% من إجمالي المعروض المتداول من البيتكوين أصبح محتفظًا به عند مستويات خسارة، وهو مؤشر ارتبط تاريخيًّا بمناطق قاع السوق التي أعقبتها موجات صعود قوية في دورات سابقة.
وأكد شقير، أن التأثير المتزايد لصناديق الـETF والمؤسسات الاستثمارية الكبرى جعل الفصل بين التلاعب السعري والديناميكيات الطبيعية للأسواق أمرًا أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
وأشار شقير، إلى أن التقلبات التي شهدتها أسواق مثل البيتكوين كانت مدفوعة في كثير من الأحيان بتدفقات ضخمة من المستثمرين والمؤسسات الكبرى، وهو ما بدا للبعض وكأنه تلاعب قصير الأجل، لكن الواقع أظهر أنها كانت انعكاسًا لطبيعة الأسواق الحديثة، كما أنها خلقت فرصًا استثمارية حقيقية للمستثمرين القادرين على تحليل القيمة طويلة الأمد بعيدًا عن ردود الفعل العاطفية.
ناسداك واللاعبون الكبار.. أهمية الحوكمة والشفافية
وأوضح سامر شقير، أن التداول عالي التردد والصناديق الاستثمارية العملاقة أصبحا من أبرز العوامل المؤثرة في تحركات مؤشر ناسداك، حيث يسهمان في تضخيم بعض الموجات الصعودية والهبوطية داخل السوق.
وأضاف شقير، أن هذه البيئة الاستثمارية أكدت أهمية التركيز على الحوكمة المؤسسية والشفافية المالية باعتبارهما عنصرين أساسيين في تقييم الفرص الاستثمارية وتقليل المخاطر، قائلًا: إنه حتى داخل الأسواق الأكثر تنظيمًا مثل ناسداك، ظل النجاح الاستثماري مرتبطًا بفهم عميق لنماذج الأعمال وآليات الحوكمة، وأكدت التقلبات الحالية أن الشفافية والتحليل الاستراتيجي شكلا خط الدفاع الأول أمام المخاطر غير المتوقعة.
رؤية سامر شقير.. التحول نحو الفرص الاستثمارية المحلية
وأشار سامر شقير، إلى أن الاضطرابات التي تشهدها الأسواق العالمية سلطت الضوء على أهمية توجيه جزء أكبر من الاستثمارات نحو الاقتصادات الناشئة المستقرة والمدعومة بإصلاحات هيكلية قوية.
وأوضح شقير، أن رؤية المملكة العربية السعودية 2030 نجحت في تحويل المملكة إلى مركز عالمي متنامٍ للتقنيات المالية والاقتصاد الرقمي، مستفيدة من النمو المتسارع في قطاعات التجارة الإلكترونية، والمدفوعات الرقمية، ومراكز البيانات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، قائلًا: إن رؤية 2030 ساهمت في تعزيز مكانة السعودية كمركز عالمي للفينتك والاقتصاد الرقمي، كما وفرت فرصًا استثمارية حقيقية مدعومة بإصلاحات اقتصادية وتنظيمية قوية، بعيدًا عن التقلبات الحادة التي تشهدها بعض الأسواق العالمية.
أبرز التوجهات التي أوصى بها سامر شقير
وأوضح سامر شقير أنه أوصى المستثمرين بالتركيز على عدد من المسارات الاستثمارية المهمة، أبرزها:
– الاستثمار في الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات التقلبات.
– الاستفادة من تطبيقات الاستثمار الرقمية المنظمة التي تدعم التحول نحو مجتمع غير نقدي.
– دراسة فرص الاستثمار في الشركات الناشئة والمشروعات المرتبطة بالقطاعات التي تدعمها رؤية المملكة 2030.
السعودية 2026.. وجهة استثمارية جاذبة
وأكد سامر شقير، أن المملكة العربية السعودية برزت خلال عام 2026 كإحدى أكثر الوجهات الاستثمارية جذبًا لرؤوس الأموال، مستندة إلى مجموعة من المحركات الاقتصادية الرئيسية.
الفينتك والاقتصاد الرقمي
أوضح شقير، أن المملكة تستهدف الوصول إلى 525 شركة تقنية مالية (فينتك) بحلول عام 2030، بالتوازي مع منح تراخيص للبنوك الرقمية واستمرار النمو القوي في قطاع التجارة الإلكترونية.
الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات
وأشار شقير، إلى أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات عززت مكانة المملكة كلاعب إقليمي رئيسي في قطاع الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.
السياحة والضيافة الفاخرة
وأضاف شقير، أن السياحة والضيافة الفاخرة أصبحتا من أبرز محركات النمو الاقتصادي في المملكة ضمن مستهدفات رؤية 2030.
الحوكمة المؤسسية
ولفت شقير، إلى أن الجهود المتواصلة لتعزيز الشفافية وحماية حقوق المساهمين رفعت من جاذبية الشركات السعودية أمام المستثمرين المحليين والدوليين.
توصيات استثمارية رئيسية لعام 2026
قال سامر شقير: إن المستثمرين بحاجة إلى اتباع نهج أكثر توازنًا خلال المرحلة الحالية، موصيًا بما يلي:
– مراقبة التدفقات المؤسسية في أسواق البيتكوين وناسداك بحذر، وعدم اتخاذ قرارات استثمارية بناءً على الضجيج قصير الأجل.
– تنويع المحافظ الاستثمارية بين الأصول العالمية منخفضة المخاطر والاستثمارات السعودية الواعدة في قطاعات الفينتك والسياحة والطاقة المتجددة.
– إعطاء الأولوية لتحليل نماذج الأعمال ومستويات الحوكمة المؤسسية قبل اتخاذ أي قرار استثماري.
– الاستعانة بالخبرات المتخصصة لوضع استراتيجيات استثمارية تتوافق مع الأهداف طويلة الأجل.
التقلبات الحالية في أسواق البيتكوين
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن التقلبات الحالية في أسواق البيتكوين وناسداك، رغم ما تثيره من تساؤلات حول تأثير اللاعبين الكبار والتدفقات المؤسسية، لا تلغي وجود فرص استثمارية مهمة خلال عام 2026.
وأوضح شقير، أن المستثمرين القادرين على الموازنة بين فهم المخاطر العالمية والاستفادة من التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل، مؤكدًا أن النجاح الاستثماري سيبقى حليف أصحاب الرؤية الواضحة والصبر الاستراتيجي.