أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن استمرار التوترات الأميركية الإيرانية يرفع مستوى المخاطر الجيوسياسية في الأسواق العالمية، ويجعل المستثمرين المؤسسيين أمام ضرورة إعادة تقييم استراتيجيات تخصيص رأس المال، مع زيادة التركيز على إدارة المخاطر والتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية.
وأوضح سامر شقير، أن الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، رغم عدم تحوله حتى الآن إلى مواجهة شاملة، يواصل التأثير على أسواق الطاقة العالمية، حيث تبقى حالة عدم اليقين عاملًا رئيسيًّا في تسعير النفط والعقود الآجلة وتكاليف التأمين والشحن في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وقال سامر شقير: إن المستثمرين المؤسسيين وصناديق التحوط يتعاملون مع الوضع الحالي باعتباره حالة ممتدة من عدم الاستقرار وليست مجرد تطور قصير الأجل، وهو ما يدفعهم إلى تعديل مزيج الأصول نحو القطاعات الأكثر دفاعية، وزيادة التعرض للطاقة والسلع، مع تقليل الانكشاف على الأسواق والقطاعات الأكثر حساسية لاضطرابات سلاسل الإمداد.
وأضاف سامر شقير، أن استمرار التوترات الإقليمية يفرض على مديري الأصول إعادة تقييم نماذج تسعير المخاطر، خصوصًا للشركات التي تعتمد على حركة التجارة البحرية أو تتأثر بشكل مباشر بتقلبات أسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن المخاطر الجيوسياسية أصبحت عنصرًا أساسيًّا في تقييم التدفقات النقدية المستقبلية.
وأشار سامر شقير، إلى أن الرسائل السياسية والعسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال الفترة الماضية تعكس استمرار حالة الضغط المتبادل، موضحًا أن الأسواق لا تتعامل فقط مع الأحداث الحالية، وإنما مع احتمالات التصعيد وما قد يترتب عليها من تأثيرات على إمدادات الطاقة العالمية وحركة التجارة.
وأكد شقير، أن أي اضطراب محتمل في الملاحة أو تهديد لإمدادات النفط عبر مضيق هرمز سيؤدي إلى زيادة علاوة المخاطر في أسواق الطاقة، وارتفاع تكاليف التحوط للشركات الصناعية وشركات الطيران والنقل البحري.
وأوضح رائد الاستثمار سامر شقير، أن استمرار البيئة الحالية قد يدعم أسعار النفط عند مستويات أعلى من المتوسط التاريخي، ما يوفر دعمًا ماليًا للدول المنتجة للطاقة في الخليج على المدى القريب، لكنه في المقابل قد يرفع تكلفة التمويل الخارجي للمشاريع الكبرى ويؤثر على شهية بعض المستثمرين الأجانب تجاه القطاعات غير النفطية.
وقال سامر شقير: إن صناديق الثروة السيادية والمستثمرين المؤسسيين يواجهون معادلة معقدة في هذه المرحلة، حيث توفر زيادة الإيرادات النفطية فرصًا لتعزيز الإنفاق الاستثماري وتمويل المشاريع الاستراتيجية، لكنها لا تلغي الحاجة إلى استمرار جهود التنويع الاقتصادي وبناء مصادر نمو مستدامة بعيدا عن الاعتماد على دورة أسعار الطاقة.
وأضاف شقير، أن الصناديق السيادية الخليجية، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، تمتلك قدرة كبيرة على إدارة هذه المرحلة من خلال الموازنة بين الاستفادة من الظروف المالية الحالية والحفاظ على رؤية طويلة الأجل تقوم على تنويع الاقتصاد والاستثمار في القطاعات المستقبلية.
وأشار شقير، إلى أن المستثمرين قد يتجهون في ظل ارتفاع المخاطر إلى زيادة المراكز في الأصول الدفاعية، مثل الطاقة والمعادن النفيسة والسندات الحكومية عالية الجودة، إلى جانب تعزيز السيولة النقدية واستخدام أدوات التحوط المناسبة لمواجهة السيناريوهات غير المتوقعة.
وأكد سامر شقير، أن شركات الدفاع العالمية قد تستفيد من ارتفاع الإنفاق الحكومي المرتبط بالأمن الإقليمي، كما أن شركات النفط الوطنية في دول الخليج قد تحقق استفادة مالية من ارتفاع أسعار الطاقة، بينما تواجه شركات الشحن والتأمين البحري والقطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة تحديات مرتبطة بارتفاع التكاليف.
وأوضح شقير، أن الاقتصاد الخليجي يمكنه الاستفادة من المرحلة الحالية من خلال توظيف العوائد الإضافية في تسريع مشاريع البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا، مع ضرورة الحفاظ على زخم الإصلاحات الهيكلية حتى لا تتحول الإيرادات الاستثنائية إلى عامل يؤخر مسار التنويع الاقتصادي.
وقال شقير: إن استمرار عدم اليقين الإقليمي يجعل الشراكات الاستثمارية طويلة الأجل أكثر أهمية، حيث يبحث المستثمرون الدوليون عن أسواق قادرة على توفير استقرار مؤسسي ووضوح تنظيمي وقدرة على التعامل مع المخاطر الجيوسياسية.
وأشار سامر شقير، إلى أن المستثمرين المؤسسيين خلال الفترة المقبلة سيركزون على متابعة مؤشرات رئيسية تشمل مستوى الوجود العسكري الأميركي في الخليج، وأي تطورات مرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، ومسار العلاقات السياسية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وإيران، باعتبارها عوامل مؤثرة في أسعار الطاقة والتضخم العالمي.
وأوضح شقير، أن السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة قد تشهد تسارعًا في الاستثمارات المرتبطة بأمن الطاقة، والبنية التحتية البديلة، والأمن السيبراني، في إطار تقليل الاعتماد على المسارات التقليدية للتجارة والطاقة وتعزيز مرونة الاقتصادات أمام الأزمات.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير، تصريحاته بالتأكيد على أن التوترات الجيوسياسية في الخليج أصبحت عاملًا هيكليًّا في قرارات الاستثمار وليست مجرد أحداث مؤقتة، مشددًا على أن نجاح المستثمرين في المرحلة المقبلة سيعتمد على القدرة على دمج تحليل المخاطر السياسية مع استراتيجيات تخصيص رأس المال والتحوط طويل الأجل لتحقيق توازن أفضل بين النمو والحماية.