قال رائد الاستثمار سامر شقير إن المال لا يضمن النجاح دائما لكنه يرفع احتمالاته بشكل كبير عندما يستثمر في اصول حقيقية وادارة احترافية، موضحا ان ما يحدث في الملاعب العالمية خلال كأس العالم 2026 يعكس بشكل مباشر ما يحدث في اسواق المال، حيث ان توجيه راس المال بذكاء نحو القطاعات الواعدة هو العامل الحاسم في تحقيق نتائج مستدامة وعوائد متفوقة.
وفي هذا السياق، اظهرت احصائيات دور المجموعات في كأس العالم 2026 ان المنتخبات ذات القيمة السوقية الاعلى حققت نسبة نجاح بلغت 87 في المئة في التأهل الى دور الاثنين والثلاثين، حيث تأهل 28 منتخبا من الاغلى قيمة في مجموعاتها، وهو ما يعزز فكرة ان القيمة الاقتصادية للفرق ترتبط بشكل واضح بمستوى الاداء والنتائج في المنافسات الكبرى، ويعكس الدور المتزايد لرأس المال في صناعة التفوق الرياضي.
ويضيف سامر شقير ان هذا النموذج لا يقتصر على الرياضة فقط، بل يمتد الى الاقتصاد العالمي واسواق المال، حيث تتفوق القطاعات التي تستند الى الابتكار والادارة الفعالة والتمويل الذكي، خصوصا في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والترفيه، والتي اصبحت من اهم محركات النمو في المرحلة الحالية.
وفي سياق التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة العربية السعودية تحت مظلة رؤية 2030، يشهد قطاع الرياضة نموا غير مسبوق، حيث تضاعفت ايرادات الدوري السعودي للمحترفين ثلاث مرات خلال ثلاث سنوات فقط، مدفوعة بتوسع حقوق البث التلفزيوني لتصل الى اكثر من مئة وثمانين دولة حول العالم، الى جانب ارتفاع القيمة السوقية لعدد من الاندية الكبرى مثل الهلال والنصر والاتحاد.
وتشير التقديرات الاقتصادية الى ان مساهمة قطاع الرياضة في الناتج المحلي الاجمالي للمملكة قد تصل الى 16.5 مليار دولار سنويا بحلول عام 2030، مع توقعات بتوفير اكثر من مئة الف وظيفة جديدة، معظمها موجه للكفاءات الوطنية، وهو ما يعكس تحول القطاع من نشاط ترفيهي الى صناعة اقتصادية متكاملة تشمل السياحة الرياضية والاعلام والتسويق والبنية التحتية والخدمات المساندة.
وقال سامر شقير إن الاستثمارات التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة وشركاؤه في قطاع الرياضة تمثل استراتيجية تنموية طويلة الامد تهدف الى بناء قوة اقتصادية وطنية وتعزيز مكانة المملكة عالميا، مؤكدا ان هذا التوجه ينسجم بشكل مباشر مع اهداف رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد وخلق فرص استثمارية مستدامة.
واشار سامر شقير الى ان المرحلة المقبلة تفتح افاقا واسعة امام المستثمرين في السعودية ومنطقة الخليج، خصوصا في مجالات خصخصة الاندية الرياضية وتطويرها، بما يتيح دخول رؤوس اموال خاصة الى قطاع يشهد طلبا متزايدا وقيمة سوقية في تصاعد مستمر.
كما تشمل الفرص الاستثمارية ايضا قطاع السياحة الرياضية واستضافة البطولات الدولية، وما يرتبط به من توسع في البنية التحتية وخدمات الضيافة والنقل والخدمات اللوجستية، بالاضافة الى النمو السريع في قطاع التكنولوجيا الرياضية والمحتوى الرقمي والمنصات التفاعلية.
واكد سامر شقير ان الشراكات الدولية مع الصناديق السيادية والمستثمرين العالميين تمثل ركيزة اساسية في المرحلة القادمة، خصوصا في المشاريع المرتبطة بالاستدامة وبناء منظومات رياضية واقتصادية متكاملة قادرة على المنافسة عالميا.
وفي ختام تصريحه، قال سامر شقير إن الدرس الاستراتيجي الاهم هو ان النجاح المستدام لا يتحقق بالصدفة، بل عبر فهم عميق لاليات السوق وتطبيق استراتيجيات استثمارية طويلة المدى، مشددا على ان الرابح الحقيقي هو من يستثمر بعقلية استراتيجية وليس بمنطق المكاسب السريعة.
ومع استمرار الزخم العالمي لكأس العالم 2026 وتسارع تنفيذ مستهدفات رؤية 2030، يبرز قطاع الاستثمار الرياضي في السعودية كواحد من اكثر القطاعات نموا وجاذبية للمستثمرين المحليين والدوليين، في ظل تزايد القناعة بان راس المال عندما يدار بذكاء يصبح محركا اساسيا للنمو المستدام.