تواصل معنا
newsletter

سامر شقير: تقلبات بيتكوين تؤكِّد أن إدارة المخاطر أصبحت أولوية في قرارات الاستثمار المؤسسي

سامر شقير: تقلبات بيتكوين تؤكِّد أن إدارة المخاطر أصبحت أولوية في قرارات الاستثمار المؤسسي

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحركات الأخيرة في سوق بيتكوين تعكس تحولًا واضحًا في إدراك المستثمرين لطبيعة المخاطر المرتبطة بالأصول الرقمية، مشيرًا إلى أن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار البيئة النقدية العالمية المتشددة، وضعت بيتكوين أمام اختبار جديد لمكانته كأصل استثماري.

وأوضح سامر شقير، أن الأداء الأخير لبيتكوين أظهر حساسية مرتفعة تجاه التوترات الجيوسياسية، بدلًا من أن يتصرف كملاذ آمن مستقل، حيث تحرك بصورة أقرب إلى فئات الأصول عالية المخاطر، بينما اتجه المستثمرون نحو السندات والأدوات الاستثمارية التقليدية التي توفر عوائد أكثر استقرارًا وجاذبية في ظل مستويات الفائدة الحالية.

وأضاف سامر شقير، أن هذه التطورات تحمل انعكاسات مباشرة على استراتيجيات تخصيص رأس المال لدى المؤسسات المالية، إذ تستدعي إعادة تقييم مستويات التعرض للأصول الرقمية وآليات إدارة المخاطر، مع ضرورة الفصل بوضوح بين الإمكانات الاقتصادية لتكنولوجيا البلوكشين والمخاطر المرتبطة بالمضاربة السعرية على العملات الرقمية.

وأشار سامر شقير، إلى أن التحركات الأخيرة في سوق بيتكوين لم تعد تقتصر آثارها على أسواق الأصول الرقمية، بل أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في قرارات كبار المستثمرين المؤسسيين المتعلقة بتوزيع الأصول داخل المحافظ الاستثمارية.

وأوضح سامر شقير، أن تزامن الصدمات الجيوسياسية مع السياسات النقدية التي تتبناها البنوك المركزية لكبح التضخم يفرض على المستثمرين إعادة تقييم ما إذا كانت هذه التحركات تمثل تقلبات مؤقتة أم تحولًا في الخصائص الأساسية للأصل، لأن هذا التقييم ينعكس بصورة مباشرة على توقعات العوائد المعدلة حسب المخاطر وعلى قرارات توزيع الاستثمارات بين مختلف فئات الأصول.

وأكد سامر شقير، أن السياسات النقدية التي تنتهجها البنوك المركزية الكبرى لا تزال تؤثر بشكل مباشر في جاذبية الأصول التي لا تولد دخلًا دوريًّا، موضحًا أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول التي تعتمد بصورة رئيسية على تحقيق مكاسب رأسمالية مستقبلية.

وقال سامر شقير: إن البيئة الحالية تفرض على المحافظ الاستثمارية المؤسسية إعادة ترتيب أولوياتها، حيث أصبحت الأصول التي تحقق عوائد حقيقية إيجابية أكثر جاذبية مقارنة بالأصول التي تعتمد على توقعات ارتفاع الأسعار مستقبلًا دون تدفقات نقدية منتظمة.

وأشار سامر شقير، إلى أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط، بما في ذلك التطورات المرتبطة بإيران، كشفت بصورة أوضح طبيعة تفاعل بيتكوين مع المخاطر، حيث أظهر الأصل حساسية مرتفعة تجاه ارتفاع مستويات النفور من المخاطر، متماشيًا مع أداء الأصول المضاربية، في الوقت الذي استفادت فيه السندات الحكومية وغيرها من الأصول الآمنة التقليدية من انتقال المستثمرين إليها.

وأوضح شقير، أن هذه التطورات تدعم الرؤية التي تشير إلى أن بيتكوين لم يكتسب بعد الخصائص الهيكلية التي تؤهله ليكون ملاذًا آمنًا خلال فترات الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية.

وأضاف سامر شقير، أن الجيوسياسية تكشف الحقائق بسرعة، لأنها تختبر ما إذا كان الأصل يوفر قيمة حقيقية في أوقات الأزمات أو يعكس ببساطة دورة المخاطر العامة في الأسواق، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية تظهر استمرار ارتباط بيتكوين بسلوك الأصول عالية المخاطر حتى الآن.

وأكد شقير، أن الظروف الحالية تضع الشركات التي تبنت بيتكوين ضمن استراتيجيات الخزينة أو الاستثمار طويل الأجل أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها برؤيتها الاستثمارية، موضحًا أن أي تعديل في هذه المراكز، حتى وإن كان محدودًا وبدوافع تشغيلية، قد يؤثر في مصداقية الرسائل السابقة التي قدمت بيتكوين باعتباره مخزنًا طويل الأجل للقيمة، ويبرز الفجوة بين القناعة الاستراتيجية ومتطلبات إدارة السيولة والمخاطر على المدى القصير.

وأشار شقير، إلى أن المرحلة الحالية تستدعي من الصناديق السيادية وصناديق التقاعد ومكاتب العائلات وصناديق التحوط مراجعة دقيقة لحجم انكشافها على الأصول الرقمية، مع تبني نهج أكثر انضباطًا في إدارة المخاطر يعتمد على وضع حدود واضحة للتعرض، وتفضيل المنتجات المنظمة التي تتمتع بدرجة عالية من الشفافية، والحفاظ على تخصيصات استثمارية تتيح الاستفادة من فرص النمو المحتملة دون تعريض استقرار المحافظ الاستثمارية لمستويات مرتفعة من المخاطر.

وأضاف سامر شقير، أن الاستثمار المؤسسي في فئات الأصول الناشئة يحقق نجاحًا أكبر عندما يستند إلى إطار واضح لإدارة المخاطر يحدد مسبقًا حجم التعرض، ومعايير زيادة أو خفض المراكز الاستثمارية، بدلًا من الاعتماد على الروايات قصيرة الأجل أو التحركات اللحظية للأسواق.

وأوضح شقير، أن الاقتصادات الخليجية لا تزال أقل تأثرًا بصورة مباشرة بتقلبات بيتكوين، في ظل السياسات التنظيمية المتحفظة التي تتبعها العديد من دول المنطقة، إلا أن ذلك لا يمنع استمرار الاستثمار في الاقتصاد الرقمي ضمن مستهدفات برامج التنويع الاقتصادي، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030.

وأشار شقير، إلى أن المنطقة تمتلك فرصًا واعدة في تطبيقات البلوكشين العملية، سواء في الخدمات المالية أو إدارة سلاسل الإمداد أو السياحة، مع التركيز على الاستخدامات التي تحقق قيمة اقتصادية حقيقية بعيدًا عن التقلبات السعرية للأصول الرقمية.

وأكد سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين ينبغي أن يركزوا خلال المرحلة المقبلة على متابعة تدفقات رأس المال إلى المنتجات الاستثمارية المنظمة، إلى جانب مراقبة التطورات التنظيمية في الأسواق الرئيسية باعتبارها من أهم المؤشرات التي ستحدد مستقبل بيتكوين كأصل استثماري.

وأضاف شقير، أنه على مدى ثلاث إلى خمس سنوات، سيعتمد مستقبل القطاع بصورة متزايدة على قدرة تقنيات البلوكشين على إثبات جدواها الاقتصادية في التطبيقات العملية، بينما سيتحدد الدور طويل الأجل للأصول الرقمية بمدى نجاحها في تحقيق توازن بين التبني الواسع والاستقرار المؤسسي.

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن الفرصة الاستراتيجية الحقيقية تكمن في الاستثمار في البنية التحتية والحلول التقنية التي تعزز كفاءة النظام المالي، في حين يتطلب التعرض المباشر للأصول الرقمية عالية التقلب أعلى درجات الانضباط في إدارة المخاطر، إلى جانب تبني أفق استثماري طويل يتناسب مع مستويات عدم اليقين التي لا تزال تحيط بهذه الفئة من الأصول.