قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تصاعد التعريفات التجارية الأمريكية الجديدة وتهديدات فرض رسوم إضافية تصل إلى 12.5% على واردات من 60 اقتصادًا بسبب قضايا العمل القسري كشف عن حجم التحديات التي تواجه سلاسل التوريد العالمية، لكنه في الوقت ذاته فتح الباب أمام فرص استثمارية استراتيجية جديدة لصالح الاقتصادات المستقرة والشفافة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.
وأوضح شقير، أن صورة السفينة التجارية المحملة بالحاويات الضخمة تحت العلم الأمريكي أصبحت تعكس واقعًا اقتصاديًّا عالميًّا جديدًا، يتمثل في إعادة رسم خريطة التجارة والاستثمار العالمية خلال السنوات المقبلة.
التعريفات الأمريكية الجديدة تُسرِّع إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية
وأشار سامر شقير، إلى أنه في يونيو 2026 أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب نتائج تحقيقات القسم 301 المتعلقة بفشل 60 اقتصادًا في مكافحة العمل القسري بصورة فعالة، واقترحت فرض تعريفات إضافية بنسبة 10% أو 12.5% على وارداتها.
وأضاف شقير، أن العديد من الخبراء رأوا أن هذه التعريفات، رغم أهدافها المعلنة، لن تتمكن من معالجة جذور مشكلة العمل القسري المتغلغلة في سلاسل التوريد العالمية، وقد تؤدي بدلًا من ذلك إلى ارتفاع التكاليف وزيادة التعقيدات التجارية.
وأكَّد شقير، أنَّ التأثير الأهم لهذه الخطوة يتمثل في تسريع عمليات إعادة التوطين الصناعي (Reshoring) واستراتيجيات التنويع المعروفة باسم (China+1 وما بعدها)، وهو ما يدفع الشركات العالمية إلى البحث عن وجهات جديدة أكثر استقرارًا وموثوقية.
السعودية وجهة مفضَّلة للاستثمارات في عصر التحولات التجارية
وأوضح سامر شقير، أن المملكة العربية السعودية برزت كأحد أبرز المستفيدين من هذه التحولات العالمية، بفضل ما توفره من بيئة استثمارية مستقرة وقادرة على تلبية متطلبات الامتثال والشفافية والاستدامة.
وأشار شقير، إلى أن الاقتصاد السعودي سجل خلال عام 2025 نموًا حقيقيًّا بنسبة 4.5%، مدفوعًا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، لتتجاوز مساهمة القطاعات غير النفطية 55% من الناتج المحلي الإجمالي للمرة الأولى في تاريخ المملكة.
وأضاف شقير، أن أصول صندوق الاستثمارات العامة تجاوزت 930 مليار دولار أمريكي، بالتزامن مع إطلاق استراتيجيته للفترة 2026-2030 التي ركزت على الصناعات والخدمات اللوجستية باعتبارها أحد أهم محركات النمو الاقتصادي المستقبلي.
تأثير التعريفات الأمريكية على سلاسل التوريد.. بين المخاطر والفرص
وأكَّد سامر شقير، أنَّ التقارير الدولية أظهرت استمرار وجود منتجات مرتبطة بالعمل القسري داخل العديد من سلاسل التوريد العالمية، خصوصًا في قطاعات المنسوجات والإلكترونيات والزراعة.
وأوضح شقير، أن التعريفات الجديدة قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج واضطرابات في الأسعار دون معالجة الأسباب الهيكلية للمشكلة، وهو ما يزيد الضغوط على الشركات العالمية لإثبات شفافية سلاسل التوريد الخاصة بها.
وأشار شقير، إلى أن هذا الواقع يعزز جاذبية المملكة العربية السعودية باعتبارها مركزًا موثوقًا للتصنيع والخدمات اللوجستية، خاصة مع موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، إضافة إلى بنيتها التحتية الحديثة والتزامها الكامل بمعايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة (ESG).
السعودية تعزز مكانتها كمركز لوجستي عالمي
وقال سامر شقير: إن المملكة واصلت خلال عام 2026 ترسيخ مكانتها كمركز لوجستي عالمي ضمن مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.
وأوضح شقير، أن المملكة دخلت قائمة أفضل 10 دول في مؤشر أداء اللوجستيات الصادر عن البنك الدولي، في إنجاز يعكس حجم التطور الذي شهدته البنية التحتية والخدمات اللوجستية، مضيفًا أن ميناء الملك عبد العزيز في الدمام سجل إنجازًا تاريخيًّا بتجاوز 15 مليون حاوية نمطية (TEU) منذ بدء عملياته، بالتوازي مع تنفيذ توسعات كبيرة في الأرصفة والرافعات.
وأشار شقير، إلى أن ميناء الملك عبد الله يستهدف رفع طاقته الاستيعابية إلى أكثر من 20 مليون حاوية سنويًّا، مدعومًا باستثمارات القطاع الخاص وصندوق الاستثمارات العامة.
وأكَّد أنَّ هذه التطورات فتحت آفاقًا واسعة للاستثمار في:
* تطوير المناطق اللوجستية المتكاملة.
* خدمات الشحن والتخزين الذكي.
* التصنيع الموجه للتصدير داخل المناطق الاقتصادية الخاصة.
رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة يقودان التحول الاقتصادي
وأشار سامر شقير، إلى أن رؤية 2030 لم تعد مجرد خطة تنموية، بل أصبحت إطارًا استثماريًّا عالميًّا أثبت نجاحه وقدرته على تحقيق نتائج ملموسة.
وأوضح شقير، أن القطاع الخاص ساهم بنسبة 51% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تم تحقيق أو تجاوز 93% من مؤشرات الأداء الرئيسية للرؤية، مضيفًا أن صندوق الاستثمارات العامة، الذي تجاوزت أصوله 930 مليار دولار، يقود تطوير منظومة الصناعات والخدمات اللوجستية من خلال إطلاق شركات ومشاريع استراتيجية في 13 قطاعًا حيويًّا.
وأكَّد شقير، أنَّ الصندوق ساهم خلال الفترة بين 2021 و2025 بنحو ثلث النمو في الناتج المحلي غير النفطي، كما نجح في جذب استثمارات أجنبية مباشرة بلغت 57 مليار ريال سعودي في قطاعات ناشئة وواعدة.
وأشار شقير، إلى أن هذه العوامل مجتمعة جعلت المملكة أقل تعرضًا للتقلبات التجارية العالمية مقارنة بالعديد من مراكز التصنيع التقليدية التي تواجه حاليًا ضغوطًا متزايدة نتيجة التعريفات الجديدة ومتطلبات الامتثال الدولية.
سامر شقير: التحولات التجارية العالمية تفتح فرصًا استثمارية غير مسبوقة
وقال سامر شقير: إن التعريفات الأمريكية الجديدة سلطت الضوء على هشاشة بعض سلاسل التوريد التقليدية، في الوقت الذي قدمت فيه المملكة نموذجًا متقدمًا يجع بين الاستقرار والشفافية والاستدامة.
وأضاف شقير، أن رؤية 2030 وفرت إطارًا داعمًا للنمو طويل الأجل، الأمر الذي يجعل السعودية من أكثر الوجهات الاستثمارية جاذبية في المرحلة الحالية، موضحًا أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030 ستقود توسعًا كبيرًا في قطاعات المواني والمناطق الصناعية والخدمات اللوجستية الذكية، ما يخلق فرصًا استثمارية ضخمة للشركات العالمية الباحثة عن بدائل مستقرة بعيدًا عن الاضطرابات التجارية.
وأكَّد شقير، أنَّ اتجاهات الاقتصاد العالمي في 2026 تشير إلى أن الاستثمار في المملكة أصبح خيارًا استراتيجيًّا طويل الأمد، في ظل الحوافز الحكومية والبيئة التنظيمية المتطورة والموقع الجغرافي الذي يربط الشرق بالغرب.
السعودية في قلب الخريطة الاستثمارية الجديدة
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن التحولات التجارية العالمية الحالية لا تمثل تهديدًا فقط، بل تشكل فرصة تاريخية لإعادة توجيه الاستثمارات نحو اقتصادات أكثر استقرارًا واستدامة.
وأوضح شقير، أن المملكة العربية السعودية، بدعم من رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة والنمو المتسارع في القطاعات اللوجستية والصناعية، أصبحت تمتلك مقومات قوية لجذب الاستثمارات الاستراتيجية خلال عام 2026 وما بعده.
وأشار شقير، إلى أن المستثمرين وصناع القرار يمكنهم الاستفادة من هذه المرحلة عبر التركيز على:
* الاستثمار في المواني والخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية المتكاملة.
* بناء شراكات استراتيجية مع الشركات والكيانات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة.
* الاستفادة من الحوافز الاستثمارية والمناطق الاقتصادية الخاصة.
* تطوير سلاسل توريد مستدامة ومتوافقة مع المعايير الدولية.
وأكَّد شقير، في ختام تحليله، أنَّ الاقتصاد السعودي لم يعد يعتمد على النفط فقط، بل أصبح يبني نموذجًا اقتصاديًّا متنوعًا ومرنًا، وأن التوقيت الحالي يمثل فرصة مثالية للدخول في استثمارات استراتيجية قادرة على تحقيق عوائد مستدامة خلال السنوات المقبلة.