قال رائد الاستثمار سامر شقير إن البيئة الاقتصادية العالمية خلال عام 2026 أصبحت أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، حيث تداخلت المتغيرات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بصورة تتطلب من المستثمرين امتلاك رؤية استراتيجية بعيدة المدى وقدرة على قراءة التحولات قبل وقوعها.
وأوضح شقير أن المشهد العالمي الحالي يعكس أهمية الرؤية الواضحة في اتخاذ القرارات الاستثمارية، تماماً كما تعكس بعض الأعمال الفكرية والسياسية الحديثة فكرة مراقبة التحولات الكبرى وفهم آثارها طويلة الأجل على الاقتصاد والأسواق.
وأضاف أن المملكة العربية السعودية قدمت نموذجاً مختلفاً لما وصفه بـ«تغيير النظام الاقتصادي المدروس»، وهو تحول لم يكن قائماً على ردود الأفعال أو الاستجابة المؤقتة للمتغيرات العالمية، بل على استراتيجية طويلة الأمد تستند إلى رؤية واضحة وأهداف قابلة للقياس.
الاقتصاد السعودي انتقل من التأثر بالأحداث إلى صناعة الفرص
وأشار سامر شقير إلى أن نتائج التحول الاقتصادي في المملكة أصبحت واضحة من خلال المؤشرات الاقتصادية الحديثة، حيث ارتفعت مساهمة القطاع غير النفطي لتصل إلى نحو 76% من الناتج المحلي الإجمالي بعد عمليات إعادة التقييم الأخيرة.
وأضاف شقير أن التوقعات الاقتصادية لعام 2026 أشارت إلى نمو الاقتصاد السعودي بمعدلات تتراوح بين 2.8% و3.5%، مدعوماً بشكل رئيسي بالأنشطة غير النفطية التي أصبحت المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي.
وقال، إن المملكة لم تعد اقتصاداً ينتظر تأثيرات الأزمات العالمية أو يتأثر بها فقط، بل أصبحت تمتلك القدرة على صناعة الفرص من داخل التحديات نفسها، بفضل رؤية استراتيجية طويلة الأجل وإعادة هيكلة فعالة لصندوق الاستثمارات العامة.
رؤية 2030 أعادت صياغة النموذج الاقتصادي للمملكة
وأكد سامر شقير أن رؤية 2030 لم تقتصر على تنويع مصادر الدخل فحسب، بل أسست لمرحلة جديدة من النمو الاقتصادي المستدام القائم على الاستثمار والإنتاجية والابتكار.
وأوضح شقير أن الرؤية استهدفت رفع مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي، كما وضعت أهدافاً طموحة لزيادة مساهمة قطاع السياحة لتصل إلى 10% من الناتج المحلي، بالتوازي مع تعزيز مكانة الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي ضمن أولويات التنمية الوطنية.
وأضاف أن هذه المستهدفات جعلت المملكة أكثر قدرة على المنافسة في الاقتصاد العالمي وأكثر جذباً لرؤوس الأموال طويلة الأجل.
الذكاء الاصطناعي والاقتصاد المعرفي يقودان المرحلة المقبلة
وأوضح سامر شقير أن المملكة واصلت تعزيز استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد المعرفي باعتبارهما من أهم محركات النمو المستقبلية.
وأشار شقير إلى أن الخطط الوطنية استهدفت وضع المملكة ضمن أفضل 15 دولة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، مدعومة ببرامج لتأهيل أكثر من 20 ألف متخصص واستقطاب استثمارات تقدر بنحو 20 مليار دولار في هذا القطاع الحيوي.
وقال، إن الذكاء الاصطناعي وترميز الأصول يمثلان ثورة حقيقية في عالم الاستثمار وإدارة الثروات، كما أنهما يعيدان صياغة آليات اتخاذ القرار الاستثماري ويفتحان آفاقاً جديدة للثروة الرقمية داخل المملكة.
وأضاف شقير أن التطور المتسارع في التكنولوجيا المالية ومنصات الاستثمار الرقمية يعزز من مكانة السوق السعودية كواحدة من أكثر الأسواق تطوراً في المنطقة.
السياحة والترفيه أصبحا من أكبر محركات الاستثمار
وأشار سامر شقير إلى أن المشاريع السياحية والترفيهية العملاقة التي أطلقتها المملكة لعبت دوراً محورياً في جذب الاستثمارات المحلية والدولية.
وأوضح شقير أن مشاريع الدرعية والقدية والبحر الأحمر أسهمت في خلق منظومة اقتصادية متكاملة تدعم النمو وتوفر مئات الآلاف من فرص العمل، إلى جانب دورها في تعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية.
وأضاف أن القطاع يسير بخطى متسارعة نحو تحقيق مستهدفاته الاستراتيجية ضمن رؤية 2030، ما يجعله أحد أكثر القطاعات جذباً لرؤوس الأموال خلال السنوات المقبلة.
الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر يعززان التنويع الاقتصادي
وأكد سامر شقير أن المملكة نجحت في بناء نموذج متوازن يجمع بين المحافظة على مكانتها العالمية في قطاع الطاقة التقليدية وبين الاستثمار المكثف في الطاقة النظيفة.
وأوضح شقير أن مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر أصبحت تستقطب اهتماماً متزايداً من الشركات العالمية والمؤسسات الاستثمارية الكبرى، بما يعزز استدامة النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
وأضاف أن هذه المشاريع تشكل أحد أهم أعمدة الاقتصاد الجديد الذي تعمل المملكة على بنائه.
ترميز الأصول والخدمات المالية يعيدان تشكيل أسواق المال
وأشار سامر شقير إلى أن الإصلاحات التي شهدها القطاع المالي السعودي عززت من جاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين والدوليين.
وأوضح شقير أن تحرير قيود المستثمرين الأجانب المؤهلين (QFI) وتطوير البنية التحتية الرقمية للأسواق المالية أسهما في رفع مستويات الشفافية والكفاءة وتوسيع قاعدة المستثمرين.
وأضاف أن ترميز الأصول يمثل أحد أبرز الاتجاهات الاستثمارية المستقبلية التي ستعيد تشكيل مفهوم الملكية والاستثمار في المنطقة.
صندوق الاستثمارات العامة قاد التحول الاقتصادي الاستراتيجي
وأكد سامر شقير أن صندوق الاستثمارات العامة لعب دوراً محورياً في تنفيذ مستهدفات رؤية 2030 ودعم القطاعات الاقتصادية الجديدة.
وقال شقير إن صندوق الاستثمارات العامة عمل كـ”كاسحة جليد” مهدت الطريق أمام القطاع الخاص للمشاركة الفاعلة في التنمية الاقتصادية، كما أن إعادة هيكلته شكلت نقطة تحول استراتيجية جعلت المملكة منصة استثمارية إقليمية وعالمية أكثر تأثيراً.
وأضاف أن الصندوق أصبح أحد أهم أدوات التنمية الاقتصادية والاستثمارية في المنطقة والعالم.
كيف يمكن للمستثمرين الاستفادة من التحول الاقتصادي الحالي؟
وأوضح سامر شقير أن الاستفادة من الفرص المتاحة في المملكة تتطلب النظر إلى الصورة الاقتصادية الكاملة وعدم التركيز على المشاريع الكبرى فقط.
وأشار شقير إلى أهمية الاستثمار في النظام البيئي المحيط بالمشروعات الاستراتيجية، بما يشمل الموردين وشركات التكنولوجيا والخدمات المالية والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
كما أكد أهمية الاستفادة من الإصلاحات الهيكلية المستمرة في أسواق المال والاستثمار الأجنبي المباشر، مع تبني استراتيجيات تجمع بين الاستثمارات التقليدية والرقمية.
وأضاف شقير أن المستثمرين بحاجة إلى التفكير بمنظور طويل الأجل يركز على الاقتصاد المعرفي والذكاء الاصطناعي باعتبارهما المحركين الأساسيين للنمو خلال العقود المقبلة.
لماذا تمثل السعودية إحدى أهم الفرص الاستثمارية في المنطقة؟
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن رؤية 2030 تجاوزت مفهوم الاستراتيجية الوطنية التقليدية، وأصبحت مشروعاً اقتصادياً متكاملاً يوفر فرصاً استثنائية للمستثمرين الذين يمتلكون القدرة على قراءة التحولات الكبرى مبكراً.
وقال شقير إن رؤية 2030 لم تكن مجرد خطة تنموية، بل فرصة تاريخية للمستثمرين الذين يؤمنون بالاستقرار والنمو المستدام ويبحثون عن أسواق تمتلك رؤية واضحة للمستقبل.
وأضاف أن استمرار الزخم الاقتصادي خلال عام 2026، بالتزامن مع الإصلاحات الهيكلية والمشاريع الاستراتيجية الكبرى، يجعل من المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية جاذبية على مستوى المنطقة والعالم.
واختتم شقير قائلاً: «من يمتلك الرؤية اليوم سيكون الأكثر قدرة على الاستفادة من ثمار التحول الاقتصادي التاريخي الذي تشهده المملكة خلال السنوات المقبلة، لأن ما يحدث في السعودية ليس مجرد نمو اقتصادي، بل إعادة صياغة شاملة لمستقبل الاستثمار والتنمية».