تواصل معنا
Last News

سامر شقير: موجة الحر الأوروبية تُعزِّز جاذبية الاستثمارات الخضراء في السعودية

سامر شقير: موجة الحر الأوروبية تُعزِّز جاذبية الاستثمارات الخضراء في السعودية

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن موجة الحر الشديدة التي تضرب عددًا من الدول الأوروبية حاليًا، والتي دفعت آلاف السكان إلى اللجوء للنوافير والمياه العامة للتخفيف من درجات الحرارة التي اقتربت من 40 درجة مئوية، كشفت عن تحولات اقتصادية واستثمارية عميقة يقودها التغير المناخي على مستوى العالم.

وأوضح شقير، أن المشاهد المتداولة من المدن الأوروبية لا تعكس مجرد ظاهرة مناخية مؤقتة، بل تمثل مؤشرًا واضحًا على تسارع الحاجة إلى نماذج اقتصادية أكثر استدامة وقدرة على التكيف مع المتغيرات البيئية، مشيرًا إلى أن المملكة العربية السعودية نجحت في تحويل هذه التحديات العالمية إلى فرص نمو واعدة من خلال برامجها التنموية الطموحة المرتبطة برؤية 2030.

 

التأثيرات الاقتصادية لموجة الحر على أوروبا وسلاسل التوريد

وأشار سامر شقير، إلى أن موجة الحر الحالية، الناتجة عن ما يُعرف بـ”القبة الحرارية” المرتبطة بالإعصار المضاد الأفريقي، تسببت في تسجيل درجات حرارة قياسية أدت إلى إطلاق تحذيرات وطنية في عدد من الدول الأوروبية، فضلًا عن اضطرابات في شبكات النقل وضغوط متزايدة على المواقع السياحية والحياة البرية.

وأضاف شقير، أن تداعيات هذه الظواهر لم تعد مقتصرة على القارة الأوروبية فقط، بل أصبحت تؤثر بشكل مباشر في سلاسل التوريد العالمية، وتسلط الضوء على هشاشة بعض النماذج الاقتصادية التقليدية، الأمر الذي يُسرِّع الطلب العالمي على حلول مستدامة في قطاعات الطاقة والمياه والبنية التحتية.

 

الاستثمار في الاستدامة يمثل مستقبل النمو الاقتصادي

وأكد سامر شقير، أن موجات الحر المتكررة لم تعد مجرد أحداث مناخية عابرة، بل أصبحت رسائل واضحة للمستثمرين حول أهمية توجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات القادرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

وقال شقير: إن الاستثمار الذكي خلال المرحلة المقبلة يجب أن يركز على الاقتصاد الأخضر والحلول المستدامة، موضحًا أن المملكة العربية السعودية تقدم نموذجًا متقدمًا في هذا المجال من خلال مبادراتها وبرامجها التنموية المرتبطة بالاستدامة.

 

رؤية 2030 تقود التحول الأخضر في السعودية والخليج

وأشار سامر شقير، إلى أن المبادرة السعودية الخضراء تستهدف خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 278 مليون طن سنويًّا بحلول عام 2030، إلى جانب زراعة 10 مليارات شجرة، وحماية 30% من الأراضي والمسطحات البحرية في المملكة.

وأضاف شقير، أن المملكة وضعت كذلك هدفًا استراتيجيًّا يتمثل في توليد 50% من احتياجاتها الكهربائية من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مع التوسع في القدرة الإنتاجية للطاقة النظيفة لتصل إلى 130 جيجاوات.

وأوضح شقير، أن هذه المستهدفات تجعل السعودية واحدة من أبرز الوجهات الجاذبة للاستثمارات في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، خاصة في ظل تنامي الوعي العالمي بالمخاطر الاقتصادية المرتبطة بالاحتباس الحراري والتغيرات المناخية.

 

السياحة المستدامة تفتح آفاقًا استثمارية جديدة

وأكد سامر شقير، أن التحديات المناخية التي تواجه بعض الوجهات السياحية التقليدية في أوروبا تمنح زخمًا إضافيًّا للوجهات السياحية المستدامة والمتنوعة، وهو ما يصب في مصلحة القطاع السياحي السعودي.

وأوضح شقير، أن المملكة تستهدف استقبال 150 مليون زائر سنويًّا بحلول عام 2030، لافتًا إلى أنها تجاوزت بالفعل حاجز 122 مليون زائر خلال عام 2025، وهو ما يعكس قوة النمو التي يشهدها القطاع.

وأضاف شقير، أن مشروعات كبرى مثل مشروع البحر الأحمر، الذي تم تصميمه وفق معايير بيئية صارمة، توفر فرصًا استثمارية واعدة في مجالات الضيافة والترفيه والسياحة المستدامة.

وقال شقير: إن الاستثمار في السياحة المستدامة داخل المملكة لا يمثل فقط فرصة لتحقيق عوائد اقتصادية مجزية، بل يساهم أيضًا في بناء نموذج تنموي متوازن يحافظ على البيئة ويلبي احتياجات الأجيال القادمة، مشيرًا إلى أن القطاع يتيح فرصًا واسعة للمستثمرين المحليين والدوليين.

 

توجهات استثمارية واعدة خلال 2026

وأكد سامر شقير، أن عام 2026 يمثل مرحلة مهمة للمستثمرين الباحثين عن فرص نمو طويلة الأجل في السعودية ومنطقة الخليج، مشيرًا إلى أن التركيز يجب أن ينصب على القطاعات التي تجمع بين الاستقرار والابتكار.

وأوضح شقير، أنه يرى فرصًا استثمارية مميزة في قطاعات الطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية المتقدمة، والتعدين الاستراتيجي، والتكنولوجيا، مستفيدًا من البيئة الاستثمارية الداعمة التي توفرها رؤية 2030، إلى جانب الدور المحوري الذي يلعبه صندوق الاستثمارات العامة والشراكات الدولية في دعم النمو الاقتصادي، مشددًا على أهمية تبني مفهوم “الاستثمار الهجين”، الذي يحقق التوازن بين العوائد المالية من جهة، والأثر البيئي والاجتماعي الإيجابي من جهة أخرى.

 

المناخ يُعيد تشكيل خريطة الاستثمار العالمية

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن موجة الحر الأوروبية الحالية أثبتت أن التغير المناخي أصبح عاملًا رئيسيًّا في رسم الاتجاهات الاقتصادية والاستثمارية المستقبلية، مشيرًا إلى أن الفرص الحقيقية أمام المستثمرين في السعودية والخليج تكمن في تبني رؤية استباقية والاستثمار في الحلول المستدامة التي تتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.